رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

جون ميلتون (1608-1674) شخصية مركزية فى الأدب الإنجليزى، مسيرته تمتد عبر فترة الحرب الأهلية الإنجليزية والعودة إلى النظام الملكى.

أبو العلاء المعرى (973-1058)، المولود فى العصر العباسى، هو أحد أكثر الشخصيات تأثيراً فى الأدب العربى. أُصيب بالعمى فى سن مبكرة وشكل كونه «رهين المحبسين» نظرته للعالم بشكل كبير، ما أدى إلى نهج تأملى وغالباً نقدى متشكك تجاه البشر ومعتقداتهم.

ومهما كانَ، فى دُنياكَ، أمرٌ، فما تُخليكَ مِنْ قَمَرٍ وشَمس

وآخِرُها بأولها شَبيهٌ، وتُصبحُ فى عَجائبِها، وتُمسي

قُدومُ أصاغرٍ، ورحيلُ شِيبٍ، وهِجرةُ منزلٍ، وحُلولُ رَمس

«الفردوس المفقود» قصيدة ملحمية تروى قصة سقوط الإنسان ونفيه من الفردوس. فى هذه القصيدة يتميز أسلوب ميلتون باستخدامه اللغة الرفيعة والتركيب المعقد، ما يعزز القضايا الأساسية فى القصيدة مثل الإرادة الحرة والطاعة وطبيعة الخير والشر. ويتساءل ميلتون:

«آه، لماذا ينبغى على جميع البشر أن يُدانوا بخطأ رجل واحد؟»

وعن العقل يقول:

«العقلُ مكانُه ذاتهُ، وفى ذاتِهِ يستطيعُ أن يجعلَ من الجنةِ جحيماً، ومن الجحيمِ جنةً».

«رسالة الغفران» هى عمل نثرى يتخلله الشعر، يستكشف مواضيع الحياة الآخرة والعدالة الإلهية وحماقة الإنسان. يتميز أسلوب المعرى بروح السخرية والعمق الفلسفى. تعكس شكوكه تجاه الدوجماطيقية الدينية ودعوته للعقلانية ذكاءً حاداً ونزاهة ناقدة للمعايير الاجتماعية السائدة فى زمنه.

والتشابهات بين المعرى وميلتون عدة فقد أثر العمى بشكل عميق على أعمال كلا الشاعرين. بالنسبة لميلتون، كان العمى عقبة جسدية تغلب عليها من خلال الرؤية العقلية والروحية. أما بالنسبة للمعرى، الذى كان أعمى منذ صغره، فنجده يستخدم حالته كمجاز لحدود الإدراك البشرى وضرورة الاستنارة الداخلية، ويبدو أن عماه البصرى لم يكن ليحرمه من البصيرة الفريدة التى امتلكها فى فهم الطبيعة البشرية والكون من حوله.

أما الاختلافات بينهما فنجدها فى السياقات الثقافية والدينية. يتشبّع عمل ميلتون باللاهوت المسيحى والاضطرابات السياسية فى إنجلترا القرن السابع عشر، بينما تعكس كتابات المعرّى الوسط الفكرى للخلافة العباسية وحالة الفلسفة الإسلامية آنذاك. يؤدى هذا الاختلاف فى السياق إلى تباينات فى الصور البيانية والهياكل السردية. فنجد أن «الفردوس المفقود» هى قصيدة ملحمية متماسكة ذات خط سرد ى واضح، أما «رسالة الغفران» فهى مزيج أكثر تنوعاً من النثر والشعر، يشبه سلسلة من المقالات الفلسفية والحوارية.

النغمة والنظرة: على الرغم من العناصر المأساوية، يؤكد عمل ميلتون فى النهاية على إحساس بالنظام الإلهى والفداء وغفران خطايا البشر. فى المقابل، يتبنى المعرى غالباً نبرة أكثر تشاؤماً تقترب من العدمية.

نَخلُص إلى أن ميلتون والمعرى يشتركان فى قدرة مذهلة على تجاوز عمى الجسد وتقديم تأملات عميقة فى الطبيعة البشرية. من خلال رؤاهما الفريدة، يضيء كلا الشاعرين تعقيدات الإيمان والعقل والروح البشرية، تاركين إرثاً يتجاوز حدود الزمان وتخوم المكان.