رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

ليس لدينا أدنى شك أن فاتورة الدعم فى مصر غير قابلة للإلغاء، لذا فإن تحمل الدولة للدعم ليس محلًا للتساؤل، فهو من البديهيات والثوابت. ففى ظنى فإنه لا يُمكن تحقيق العدالة الاجتماعية فى مجتمع مثل مجتمعنا دون دعم محدودى الدخل.
فهذا هو واجب الدولة تجاه الفقراء، وهو واجب والتزام أساسى متفق عليه ضمنًا، ومقرر بالدستور، ولا سبيل لمناقشة أحقيته من عدمها.
لكن التساؤل المُهم: هو إن كان هذا الدعم يذهب بالفعل إلى المستحقين من الطبقات الأكثر فقرًا، ومحدودى الدخل أم لا. وهو ما يدفعنا للبحث بموضوعية فى السؤال الآخر حول إن كان الأفضل استمرار منظومة الدعم العينى، أم تطويرها وتغييرها إلى الدعم النقدى.
وهنا، فإننا نستعير المقولة الشهيرة للزعيم الصينى دينج شياو بنج التى تقول «لا تهم القطة بيضاء أم سوداء، المهم أنها تصطاد الفئران».
ويعنى ذلك أن العبرة هى أن يستفيد محدودو الدخل بالدعم فعلًا، تحقيقًا لمبدأ العدالة الاجتماعية، وهذا هو ما يُمثل موضع شك فى حال مراجعة السلع المدعومة، والفئات المستفيدة فى الوقت الآنى.
من هنا فإن الحوار بشأن الدعم ضرورى ومهم، خاصة أن القيمة المُقدرة للدعم العينى تبلغ نحو 630 مليار جنيه وفقًا للموازنة العامة لعام 2024-2025، وهناك بدايات لتحول تدريجى بدأته الحكومة مؤخرا من الدعم العينى إلى الدعم النقدى، وهو ما يثير تساؤلات ومناقشات مستفيضة بشأن مدى صواب ذلك، وكيفية تطبيقه بشكل ملائم وآثار ذلك التطبيق. فضلًا عن أن هناك زيادة سكانية مستمرة تجعل صناع القرار أكثر حرصًا على أن يصل أى دعم اجتماعى إلى من يستحقه بالفعل.
لقد جربنا على مدى عدة عقود الدعم العينى للسلع، وأثبتت التجربة العملية أن هناك عيوبًا عديدة فى هذا النظام. وربما أوضح هذه العيوب هو أن وجود أكثر من سعر لأى سلعة يؤدى حتمًا إلى نشأة سوق سوداء لتلك السلعة، ومن ثم توجه البعض لاستغلال ذلك فى التربح من خلال تحويل السلعة المُدعمة إلى الأسواق الأخرى، وهو ما يخل بمبدأ المنافسة، ويُهدر جزءًا كبيرًا من الدعم بعيدًا عن مستحقيه.
كما أن وجود السلع المدعومة للجميع يلغى فكرة استهداف الأكثر فقرًا، بمعنى أن الأثرياء يكون لهم نصيب من ذلك الدعم.
ورغم ذلك، فإن دراسة سابقة أجريت فى مصر قبل سنة 2011 حول الدعم النقدى انتهت إلى رفض أكثر من 80 ف المئة من الأسر المستحقة للدعم التحول من الدعم العينى للنقدى، وهو ما عكس التخوف لدى هذه الأسر من صعوبة الوصول إلى المستحقين الفعليين، بناء على ضعف الثقة فى المنظومة ككل فى ذلك الوقت.
والآن، فإن التطور التكنولوجى المتسارع، وتطبيق نُظم الرقمنة بصورة شاملة، وبناء قواعد بيانات تفصيلية أسهم فى تحديد أدق للفئات الأكثر فقرًا فى المُجتمع، ومن ثم فقد صار الطريق مُمهدًا لوضع منظومة متكاملة لتطبيق الدعم النقدى بصورة أكثر شفافية وشمولًا.
لكن على أى حال، فلا شك أن هذا التوجه يحتاج لحوارات موسعة ودراسات وافية واستطلاعات رأى حقيقية، فضلًا عن تدرج فى التنفيذ لضمان مقاربة العدالة.
وللحديث بقية..
وسلامٌ على الأمة المصرية