عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

بهدوء شديد وبموضوعية آن لنا الآن أن نتساءل عن نتائج وثيقة الملكية العامة للدولة، خاصة أن أكثر من عام والنصف قد مر على طرحها.

ففى نهايات عام 2022 ، وبعد حوارات موسعة ومتنوعة للحكومة مع مستثمرين وخبراء إقتصاد وأسواق، تم طرح وثيقة جديدة فى مصر عرفت باسم وثيقة الملكية العامة، تضمنت فرص الاستثمار المتاحة أمام القطاع الخاص بعد تخارج الجهات الحكومية والعامة من كثير من مجالات الاستثمار التى كانت تعمل فيها.

ووقتها كتبت كثير من الصحف، نقلًا عن وزراء ومسئولين وخبراء ما يعنى أن الوثيقة تُمهد الطريق أمام استثمارات عملاقة أجنبية ومحلية فى كافة المجالات. لكن لم ينفتح الباب ولم تتدفق الاستثمارات ولم يرجع القطاع الخاص لقيادة قطار التنمية فى مصر.

وعلى الرغم من توقيع الحكومة المصرية فى شهر مارس  الماضى للصفقة الاستثنائية الكبرى فى رأس الحكمة مع الجانب الإماراتي، ورغم النتائج الإيجابية العظيمة التى حققتها على مستوى المؤشرات العامة للاقتصاد، فإن القطاع الخاص، المصرى والأجنبي، ما زال بعيدًا عن الاستثمار فى مختلف المجالات التى استهدفتها وثيقة الملكية العامة. 

وكان من الملاحظ أن إطلاق الوثيقة فى 2022 فى حد ذاته، لم يشجع القطاع الخاص للعودة للاستحواذ على الجانب الأكبر فى المشروعات الاقتصادية خاصة فى قطاع الصناعة، نتيجة ضعف الثقة والتشكك فى جدية الحكومة فى التعامل مع المعوقات التقليدية المتراكمة للاستثمار.

 لقد أعلنت وقتها الحكومة عن الوثيقة باعتبارها خطاب نوايا، لكنها لم تتبعها بإجراءات عملية تقضى على البيروقراطية الراسخة فى مختلف المؤسسات. وحسبنا هنا أن نستعيد ما ذكرته مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولى فى دراسة تشخيصية لها عن القطاع الخاص فى مصر سنة 2020 من  "أن وجود شركات مملوكة للدولة فى جميع القطاعات الاستثمارية يغذى تصورات سلبية لدى القطاع الخاص بصعوبة المنافسة، فضلًا عن أن كثرة القوانين الحاكمة وأُطر الملكية التى تعمل بموجبها تلك الشركات تجعل من التعرف عليها أمرًا صعبًا ومعقدًا".

من هنا، فإننى أرى أن طرح وتطبيق وثيقة ملكية الدولة فى حد ذاته ليس كافيًا لاستعادة القطاع الخاص للعمل بقوة فى الأسواق، ومن الضروى الدخول بعمق إلى بيئة الاستثمار والنظر إلى مشكلاته، وتحليل المعوقات ودراستها والعمل على إزالتها بحسم وسرعة.

إن صاحب رأس المال ما زال مترددًا فى الدخول إلى مجالات لا يجد فيها قصص نجاح للقطاع الخاص نتيجة هيمنة الكيانات العامة لعدة سنوات عليها، كما أنه يُريد ضمانات بعدالة المنافسة مع أى كيانات قائمة حتى لو كانت حكومية.

ولا شك أننا فى حاجة ماسة لممارسة إصلاحات هيكلية فى بنية الاستثمار، تتجاوز حدود الإصلاحات التشريعية أو تقليل الأوراق اللازمة لبدء مشروع ما، فالقضية الآن تخص الثقة وهى لن تتحقق سوى بصناعة قصص نجاح مماثلة فى قطاع الاستثمار، عربية كانت أو محلية. 

فنحن فى حاجة للبناء على ما تحقق فى رأس الحكمة، حتى يتحول المشروع إلى اسم على مُسمى، بما يمثل فاتحة خير لعودة المياة إلى مجراها الطبيعي، باستعادة دور القطاع الخاص فى الاقتصاد المصري.

وسلامٌ على الأمة المصرية