عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

الغياب المدرسى ظاهرة تضرب المعاهد الأزهرية بقنا

 بعد ما يقرب من شهر من انطلاق الترم الدراسي الثاني لهذا العام، بدأت المعاهد الأزهرية بمحافظة قنا، تخلوا من التلاميذ وطلاب وطالبات المرحلتين الإعدادية والثانوية، ظاهرة أصبحت واقعًا مريرًا يهدد العملية التعليمية برمتها وتحتاج لحل سريع يعيد الطلاب والتلاميذ إلى الفصل من جديد.  

  يقول عادل عبدالله، موظف وولى أمر، إن مشكلة الغياب الدراسى ظاهرة بدأت فى الظهور خلال السنوات الماضية، خصوصًا الـ10 سنوات الأخيرة، مضيفاً ان تلك المشكلة بدأت فى التوسع والاستفحال وأصبحت، وبدون مبالغة، تهدد دور المدرسة بالكامل بعدما أصبح الحضور للمدرسة لا يتعدى سوى أيام فقط، من عمر الفصل الدراسي.

 وأوضح أيمن عباس، موظف على المعاش، أن الغياب المدرسى فى السابق كان يقتصر على طلاب وطالبات الثانوية الأزهرية خاصة المرحلة الأخيرة منها، إلا أن الأمر فى الوقت الحالى اختلف كثيرًا وأصبحت العملية الدراسية برمتها فى خطر، ذاكرًا أن الغياب من المدرسة أصبح لا يقتصر على طلاب وطالبات المراحل الدراسية النهائية بل امتد للمراحل الدراسية كافة، وهو ما أصبح خطرًا يجب تداركه قبل فوات الأوان.   

 وذكر عبدالرحمن محمد، ان هذه الأزمة تحتاج لحل عاجل وسريع من خلال ربط الحضور والغياب بدراجات تضاف على المجموع، لكل مادة يتم تخصيص دراجات للحضور، يتم إضافتها سوء لتلاميذ المرحلة الابتدائية أو طلاب وطالبات المرحلتين الإعدادية والثانوية، وهو نظام معمول به فى الجامعات المصرية، خصوصاً الكليات العملية، ويحقق فاعلية كبيرة فى إجبار الطلاب على الحضور لتحصيل درجات الحضور لكل مادة.  

 وأضاف محمد، أن هناك سلوكيات يتبعها البعض من المدرسين تؤدى إلى غياب التلاميذ او تطفيشهم على حد وصفه، بهدف التفرغ لدروس الخصوصية ولمجموعاته بالسناتر التعليمية، وهو الهدف ذاته الذى أدى إلى حتمية لجوء التلاميذ او الطلاب لدوروس الخصوصية فى حالة اذا كان يريد أن يتعلم ويضمن التفوق الدراسي والنجاح.

   

 وتحدث كرم عثمان، عن الإجراءات الحالية المتبعة فى عملية الغياب والتى تتضمن توجيه الإنذار بالفصل وغيرها من الوسائل المتبعة، وجميعها إجراءات روتينية ليس لها أثر على أرض الواقع، وتتم على الورق فقط، بدليل ان أزمة الغياب فى ازدياد مستمر .   

 وذكر عبدالسلام أحمد، أن غياب الضمير لدى البعض وعدم الرضا من المدرسين، أدى إلى العمل بشكل روتينى، وهو الحضور لمجرد الحضور فقط وليس الحضور لأداء رسالة علمية والقيام بواجباته الوظيفية التى يتقاضى منها راتبه.  

 من جهته أوضح فضيلة الشيخ أحمد عبد الجواد، المشرف العام على لجان الفتوى بالأزهر الشريف في محافظة قنا، ومحاضر متطوع بالمعاهد الأزهرية بالمحافظة، أن ظاهرة الغياب عن المدرسة تعد من الظواهر الآخذة بالانتشار في الآونة الأخيرة، ومعناها: الانقطاع المتكرّر عن المدرسة بشكلٍ غير طبيعيّ، وبالتالي يفوّت الطالب الكثير من الدروس نتيجة هذا الانقطاع، وهو ما يسبب أضرارًا جسيمة على مستوى الفرد والجماعة والمجتمع فأطفال اليوم هم قادة الغد بفضل الله.  

 مضيفًا، أن الآثار السيئة التى تصيب التلاميذ او الطلاب لتركهم التعليم، وخاصة في هذا العصر، ستمتد معهم طوال حياتهم؛ لأنهم سيحرمون مستقبلًا من المكانة الاجتماعية، والمهنية المتميزة؛ نظرًا لعدم قدرتهم على الالتحاق بفرص العمل الجيدة.  

 وذكر المشرف العام على لجان الفتوى بالأزهر الشريف بقنا، أن هناك أسبابًا أدت بالطبع إلى نفور الطلاب من المدرسة وجعلتهم يهربون منها ومن بين هذه الأسباب ضعف الدافع للتعلم والتحصيل، قائلًا: إذا لم يكن هناك حافز للتعلم، فإن ذلك يؤدي إلى الشعور بالنقص، والتأخر الدراسي، وبالتالي يجعل الطالب يبغض المدرسة، وكل ما يتعلق بها، بجانب عدم تنظيم الوقت لدى الطالب، واهتمامه بالدروس الخصوصية أكثر من الدروس في المدرسة.  

 بالإضافة لرفاق السوء: الذين يقومون بالالتفاف حول الطالب وإغرائه بارتياد أماكن اللهو وقت الدراسة، أو الإفطار في المطاعم، والذهاب إلى الأسواق والمقاهي وقت الدراسة، حال غياب دور الأسرة في المتابعة المستمرة لأبنائهم. 

  وأوضح عبدالجواد، أن هناك أسبابًا لتلك الظاهرة سببها المعلِّم، ومنها أن هناك بعض المدرسين ممن انعدمت ضمائرهم وغابت عنهم مراقبة ربهم لهم يحضُّون الطلاب على الغياب والاهتمام بالدروس الخصوصية، حتى أن بعض المدرسين يختلف شرحه لنفس المنهج في الدرس الخصوصي عن شرحه له ضمن عمله المدرسي لنفس الطلاب. 

  وذكر عبدالجواد، أن قسوة بعض المعلمين في التعامل مع الطلاب، وتكليف الطلاب بواجبات مدرسية تفوق قدراتهم وأعمال تكلفهم الجهد والوقت والمال، أسباب هى الأخرى تؤدى إلى عدم رغبة التلاميذ والطلاب فى الذهاب للمدرسة، بالإضافة لقلة حماس بعض المعلمين للتعليم، وقلة تشجيعهم للمتعلمين لمواصلة التعليم، بجانب ضعف بعض المعلمين في المقررات التي يُدرسونها، وعدم الإعداد الجيد لإعطاء الدروس، وقلة مشاركة بعض المعلمين للطلاب أثناء الحصص الدراسية والاعتماد على الإلقاء فقط؛ مما يجعل الدروس مملة ولا تلبي احتياجاتهم لخلوها من وسائل التشويق، وعجز بعض المعلمين عن مساعدة تلاميذهم في حل المشكلات الدراسية التي تواجههم لضعف الكفاءة عند بعض المدرسين، وكما قيل فاقد الشئ  لا يعطيه، جميعها مشاكل وعوامل أدت لعزوف الطلاب عن الحضور وتحتاج لحلول.  

 وتابع المشرف العام على لجان الفتوى بالأزهر الشريف، أن هناك لازمة الغياب المدرسى سببها المدرسة، والتى يأتى فى مقدمتها إهمال المدرسة لعملية الضبط وعدم اهتمامها بتتبع حالات غياب الطلاب، فضلاً عن شعور الطلاب أن المدرسة لا توفر لهم الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية والترفيهية اللازمة لهم، أو عدم تطبيقها على أرض الواقع.  

 واختتم المشرف العام حديثة للوفد، عن مشكلة الغياب المدرسى، قائلًا: هناك أسباب تتعلق بالأسرة، ومنها موقف الوالدين السلبي من المدرسة، فلا يهتمان بمتابعة أبنائهما في المدرسة، ولا يعرفان شيئًا عن تحصيلهما، ولا يتواصلان مع إدارة المدرسة، حتى إنه في بعض الحالات يطرد الابن من المدرسة بسبب الغياب المستمر والوالد آخر من يعلم، فأين هذا الوالد من قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" لو قام كل واحد منها بواجبه وأدى ما عليه من مسئولية لتغير الحال ولعادت  للمدرسة قيمتها المنشودة.