المعتاد فى عالم الاقتصاد أن الصناعة هى قاطرة التنمية لما تحققه من قيمة مضافة حقيقية سواء فى توفير فرص العمل أو الإنتاج و التصدير.
إلا أنه فى ظل ما يشهده العالم حاليا من أزمات طاحنة فى الغذاء وارتفاع غير مسبوق فى أسعار المحاصيل والسلع الغذائية ووصول معدلات التضخم لأرقام قياسية، فإننا نرى أن الزراعة يجب أن تكون هى قاطرة التنمية.
الحقيقة أننا فى مصر نملك مقومات لا تملكها العديد من بلدان العالم، ولدينا المؤهلات التى تجعل مصر سلة غذاء العالم وليس تحقيق اكتفاء ذاتى فحسب.
فنحن لدينا مناخ مناسب لزراعة كافة أنواع المحاصيل صيفا وشتاء ولدينا مساحات شاسعة من الاراضى غير المستغلة التى يمكن استصلاحها و زراعتها.
ويكفى الإشارة إلى أن مصر تكاد تكون الدولة الوحيدة فى العالم التى تطل على بحرين شمالا وشرقا بطول يتجاوز ٣ آلاف كيلو متر ويخترقها نهر طولى بطول يزيد على ١٣٠٠ كيلومتر يمر بمعظم محافظاتها.
وإلى جانب المقومات الطبيعية التى حبى الله بها مصر، هناك الأيدى العاملة المهرة.
وهنا يتساءل الكثيرون: لماذا نستورد الأرز والقمح والزيوت وغيرها من المحاصيل الاستىراتيجية، بينما نحن لدينا القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتى وكذلك التصدير، هذا السؤال لم نجد له إجابة على مر العقود الماضية وأيا كانت التبريرات فهى ليست مقنعة..
وعلى سبيل المثال يتم منع زراعة الأرز فى محافظة الوادى الجديد بلا أى سبب حيث أن مياة الرى كلها مياة جوفية وليست من النيل، فضلًا عن أن المياة متدفقة بشكل ثابت ومحدد أيًا كان المحصول المزروع، ولا معنى لحجة إهدار المياه.
وهناك مساحات شاسعة من الأراضى تتعرض للبوار سواء فى الوادى الجديد أو غيرها بسبب غياب السياسة الزراعية السليمة.
نعم تم التوسع بصورة كبيرة فى الاستصلاح وإضافة مئات الآلاف من الأفدنة للرقعة الزراعية، إلا أن الأمر لا زال يحتاج لجهد اكبر ووجود رؤية شاملة لتحقيق الاكتفاء الذاتى.
وبما أننا هذه الأيام مقبلون على زراعة الموسم الشتوى وزراعة القمح، هل يمكن أن تضع الحكومة برنامجًا لتحقيق الاكتفاء من القمح.
ومتى يتحول الحديث عن حوافز الاستثمار والتسهيلات المقدمة للمستثمرين إلى واقع وليس مجرد كلام.
الخلاصة نحن أمام أمر محير وغير مفهوم، نعانى من نقص شديد فى السلع الاستراتيجية ونستوردها بالعملة الصعبة غير المتوفرة، بينما لدينا الحل فى الداخل.
نتمنى أن تهتدى الحكومة للحل وتعيد النظر فى سياساتها الزراعية لمواجهة الأزمات العالمية لانه بالفعل اصبحت الزراعة هى قاطرة التنمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض