تعرف على جزاء عباد الرحمن فى القرآن الكريم
كرّم الله تعالى صنفاً من عباده بأن أضافهم إلى نفسه وسمّاهم عباد الرحمن، فبيّن الله تعالى في كتابه الحكيم ما أعد لهذا الصنف من عباده من جزاءٍ ونعيمٍ في جنّات الخلد، حيث قال: (أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا* خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)، والحقيقة أنّ ثمّة العديد من العلماء الذين بيّنوا في كتب التفسير جزاء عباد الرحمن والمقصود بالغرفة، ومنهم السعدي رحمه الله، حيث قال في تفسيره: إنّه لمّا كانت همم عباد الرحمن ومطالبهم عاليةً كان الجزاء من جنس العمل فجزاهم الله تعالى المنازل العاليات، فالغرفة هي المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكلّ ما يُشتهى وتلذه الأعين، ولقد نالوا ما نالوا بسبب صبرهم، ولذلك يتلقوّن التحيّة والسّلام من ربهم -عزّ وجلّ- ومن ملائكته، ومن بعضهم على بعض، ويسلمون من كل ما يُكدّر ويُنغّص العيش.
ذكر الله تعالى صفات عباد الرحمن في خواتيم سورة الفرقان، وذلك بعد ذكر فظاظة الكفار، وغلظتهم في التعامل مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعدم تقبّهلم لآيات الله تعالى، فكان وصف تعامل عباد الرحمن مع أنفسهم، ومع ربّهم عزّ وجلّ، ومع غيرهم من الناس، تبياناً لنتائج تربية رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لهم، وجهاده في الدعوة إلى الله تعالى، وفيما يأتي بيان صفات عباد الرحمن:
التواضع:وقد دلّ على صفة التواضع قول الله تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا).
إنّ التواضع من الأخلاق التي ترفع صاحبها وتزيده من الفضل، والعلم، والجاه، أضعافاً وأضعافاً، وقد وصف الله تعالى عباد الرحمن بالتواضع، فهو خُلُقٌ جبلّيٌّ لهم، ويدلّ ذكر الله تعالى للأرض في الآية الكريمة، على التذكير بالأصل الإنسانيّ؛ وهو تربة الأرض، فكيف لمن أصله من التراب أن يتكبّر؟! الحِلم: ويتمثّل الحِلم في صفات عباد الرحمن؛ بعدم مقابلة إساءة الجاهلين والسفهاء بالمثل، كما قال تعالى عنهم: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)، والمقصود في قولهم لمن تعرّض لهم من السفهاء سلاماً؛ أي سلام إعراضٍ لا سلام تحيّةٍ وترحيبٍ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض