سلطنة عُمان تولى اهتماماً كبيراً بسلامة الغذاء وسط تحديات الذكاء الاصطناعى وإدارة المخاطر الغذائية و45 ورقة علمية تبحث تعزيز الاستدامة والتحديات المعاصرة فى التغذية
تولى سلطنة عُمان ممثلة فى وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، اهتمامها بسلامة الغذاء من خلال الجهود التى تبذلها فى الرقابة والتفتيش على الأغذية وتطبيق القوانين والتشريعات المنظمة لضمان تداول أغذية صحية وسليمة، وقد جاء المرسوم السلطانى رقم 24/2019 المختص بإنشاء مركز سلامة وجودة الغذاء بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بهدف توحيد الجهود بما يسهم فى تأمين صحة وسلامة وجودة الغذاء.
صدر المرسوم السلطانى بإنشاء مركز سلامة وجودة الغذاء «جلوب» الذى سيمثل دعامة أساسية فى مختلف الجوانب القانونية والمؤسسية والعلمية والبحثية والتى من شأنها تعزيز مقومات حماية الصحة العامة والمحافظة على سلامة المستهلك وسيعطى منطلقًا جديدًا لتعزيز مقومات الشراكة وتحمل المسئولية بين كافة المعنيين على المستوى الوطنى بمسألة سلامة وجودة الغذاء، إلى جانب فتح آفاق أوسع على الصعيدين الدولى والإقليمى لمزيد من التعاون والتنسيق وتبادل التجارب والخبرات فى هذا المجال.
تنفيذ السياسات والخطط والبرامج المتعلقة بإدارة سلامة الغذاء
تتمثل اختصاصات المركز فى وضع وتنفيذ السياسات والخطط والبرامج المتعلقة بإدارة سلامة وجودة الغذاء ومتابعتها وتطبيق قانون سلامة الغذاء الصادر بالمرسوم السلطانى رقم (84/2008) ولائحته التنفيذية الصادرة بموجب القرار الوزارى رقم (2/2010)، ووضع وتحديث التشريعات واللوائح المتعلقة بضمان سلامة وجودة الأغذية، إلى جانب وضع المواصفات والمقاييس المتعلقة بسلامة وجودة الغذاء وفق المعايير الدولية المعتمدة والآليات المناسبة لضمان تنفيذ سياسة سلامة وجودة الغذاء فى مختلف مراحل تداوله ومنع الغش التجارى بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية، وكذلك الإشراف على مختلف أنشطة الرقابة والتفتيش على المواد الغذائية بكافة أنواعها ووسائل إنتاجها وتخزينها ونقلها وتداولها فى السلطنة وعلى المنافذ الحدودية المختلفة، وإجراء التحاليل المختبرية على المواد الغذائية والمياه واتخاذ الإجراءات اللازمة، وإجراء البحوث والدراسات العلمية المختلفة فى مجالى الأغذية والمياه، وإصدار تراخيص الأنشطة والمنشآت الغذائية ووسائل نقل المواد الغذائية وإصدار البطاقات الصحية لمتداولى الأغذية بمختلف أصنافهم، وتسجيل وترخيص المختبرات الخاصة العاملة فى مجال تحاليل الأغذية والمياه والإشراف عليها، إضافة إلى إصدار تصاريح الإعلانات والحملات الترويجية والفعاليات المتعلقة بالأغذية، ووضع وتنفيذ الخطط وبرامج التدريب والتأهيل لموظفى المركز بالتعاون مع الجهات المعنية، وتنفيذ الأنشطة والفعاليات التوعوية فى مجال سلامة وجودة الغذاء وحماية الصحة العامة، وتمثيل المركز فى المحافل المحلية والدولية المختلفة، وتبادل المعلومات والتجارب والخبرات مع المراكز المماثلة ومع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية المعنية بسلامة وجودة الغذاء.
مؤتمر عُمان الدولى السادس لسلامة وجودة الغذاء
وفى سبيل تحقيق هذه الأهداف، ركز مؤتمر عُمان الدولى السادس لسلامة وجودة الغذاء الذى عُقد الأسبوع الماضى، على 5 محاور رئيسية فى الذكاء الاصطناعى والتقنيات الحديثة لسلامة الغذاء، وإدارة المخاطر الغذائية لتحقيق الأمن الغذائى، وسلامة وجودة الغذاء ودورها فى تعزيز الاستدامة فى القطاع الاقتصادى، وممكنات نظام سلامة غذاء متطور وفعال، والتحديات المعاصرة فى مجال سلامة وجودة الغذاء والتغذية.
يأتى ذلك ضمن فعاليات أسبوع سلامة الغذاء لهذا العام بمشاركة 60 خبيراً ومختصاً من خارج وداخل سلطنة عمان. وصاحب المؤتمر تنظيم معرض متخصص شارك فيه 29 مشاركاً من الجهات الحكومية المعنية بسلامة وجودة الغذاء وشركات ومؤسسات القطاع الخاص، تحت رعاية قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وبحضور عدد من المختصين والخبراء وممثلى المنظمات الإقليمية والدولية وممثلين من مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة ومؤسسات القطاع الخاص العاملة فى مجال التصنيع الغذائى.
استعرض المؤتمر على مدى 3 أيام 45 ورقة عمل علمية وجلسة نقاشية وندوة مصغرة، إذ بلغ عدد الأوراق العملية من داخل سلطنة عمان 24 ورقة عمل ومن خارجها 21 ورقة، وبلغ عدد المسجلين فى المؤتمر حوالى 390 مشاركاً.
فرصة لتبادل الخبرات
وأكد سعود بن ناصر الخصيبى، رئيس هيئة التقييس الخليجية: أن تنظيم هذا المؤتمر يمثل فرصة مفتوحة للخبراء والمختصين وأصحاب المصلحة والشركاء من جميع القطاعات لتبادل المعارف والخبرات والممارسات العالمية والإقليمية والوطنية حول المستجدات العالمية فى مجال سلامة وجودة الغذاء، إذ نتطلع للخروج بتوصيات مهمة لمواءمة التشريعات والمتطلبات الوطنية والإقليمية والدولية لتسهيل انسيابية التجارة، وتعزيز سلامة الغذاء والتغذية والأمن الغذائى، وتعزيز الشفافية فيما يتعلق بتشريعات الرقابة الغذائية، ومواكبة التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى زيادة برامج بناء القدرات للمختصين والمقيمين والمدققين والمفتشين فى الجهات التشريعية والرقابية لمواكبة آخر التطورات فى هذا المجال.
وأكد أن هيئة التقييس الخليجية تحرص بالتعاون مع الدول الأعضاء على تعزيز التعاون ورفع وتيرة المشاركة الفاعلة فى أعمال هيئة الدستور الغذائى، وبما يسهم فى تنفيذ اتفاقية التدابير الصحية (SPS) لمنظمة التجارة العالمية، إذ تعمل بشكل فاعل مع هيئة الدستور الغذائى (الكودكس) لتعزيز التعاون والتنسيق فى مجال تشريعات ومواصفات المنتجات الغذائية وضمان سلامتها وجودتها، حيث إنها تبنت أكثر من 100 مواصفة قياسية دولية صادرة من الكودكس، كما أنها تضع قطاع الغذاء على رأس أولوياتها وخططها الفنية لما يمثله من أهمية حيوية تتعلق بصحة وسلامة المستهلك، حيث تم إصدار 1963 مواصفة قياسية ولائحة فنية خليجية موحدة فى قطاع الغذاء والزراعة، وتم تشكيل لجنة فنية خليجية رئيسية تُعنى بمواصفات المنتجات الغذائية والزراعة و4 لجان فرعية لها، ولجنة فنية رئيسية أخرى لمواصفات الحلال وخدماته، إلى جانب العمل على تشكيل لجان ومجموعات عمل أخرى.
الغذاء الآمن يسهم فى التنمية الاقتصادية
من جانبه قال المهندس عادل صقر الصقر، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين: أن قطاع سلامة وجودة الغذاء يعد أمراً أساسياً لتحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة من خلال منع واكتشاف وإدارة المخاطر التى تؤثر عليه، حيث يسهم الغذاء الآمن فى التنمية الاقتصادية وتحسين سبل العيش وتسهيل ترويج المنتجات الغذائية فى الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
وأضاف أن المنظمة أولت اهتماماً خاصاً بهذا القطاع من خلال إطلاق عدد من المبادرات العربية بالتعاون مع شركائها من المنظمات الإقليمية والدولية والجهات المانحة، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ المشروع العربى لسلامة الغذاء وإعداد المواصفات القياسية العربية الموحدة للسلع الغذائية بهدف تسهيل التجارة العربية البينية وتحقيق التكامل الإقليمى من خلال تعزيز آليات التنسيق ومواءمة معايير السلامة الغذائية بما يتوافق مع الممارسات الدولية وضمان الامتثال لقواعد التجارة العالمية، كما أطلقت المنظمة المبادرة العربية للدستور الغذائى التى تهدف إلى تعزيز كفاءات نقاط اتصال الدول العربية فى الكودكس، وترسيخ ودعم المشاركة الفعالة لها فى اجتماعات لجان الهيئة مع مراعاة احتياجات وخصوصية المنطقة العربية.
البحث العلمى وتحسين سلاسل الإمداد واللوجستيات
وقال الدكتور حسين بن سمح المسرورى، المدير العام لمركز سلامة وجودة الغذاء: يأتى تنظيم هذا المؤتمر لأهمية البحث العلمى ليسهم فى تطوير الصناعات الغذائية، وتحسين سلاسل الإمداد واللوجستيات وهو الذى يؤدى إلى تحسن واسع فى سلامة ومأمونية المنتجات الغذائية، وتزويد المستهلك بمنتجات حديثة متنوعة، كما أنه رغم التطور فإن ظهور التحديات تستمر ليس فقط بسبب التنوع فى المنتجات، وإنما بسبب التغيرات فى البيئة، وظهور أنواع جديدة من البكتيريا والسموم، ومقاومة مضادات الميكروبات الجديدة والناشئة، كذلك بسبب التغيرات فى تفضيلات المستهلك وعاداته، وفى الفحوصات التى تشخص الأمراض المنقولة بالغذاء.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعى يسهم استخدامه فى محاولة تقليل الجهود التى تتراكم على الموارد البشرية والموارد المالية التى تكسب الكثير من الوقت للقيام بعمليات المراقبة وتتبع الغذاء، مؤكداً أن هناك جهوداً تقنية متعلقة بالذكاء الاصطناعى فى سلطنة عمان لدى مركز وجودة سلامة الغذاء، وهناك توجه يتعلق بالذكاء الاصطناعى فى طور الأبحاث وشراكات مع بعض الجامعات والشركات الرائدة فى مجال الابتكار والذكاء الاصطناعى.
الذكاء الاصطناعى والتقنيات الحديثة فى سلامة الغذاء
وتطرق المؤتمر فى أولى جلساته إلى مناقشة الذكاء الاصطناعى والتقنيات الحديثة فى سلامة الغذاء من خلال طرح 7 أوراق عمل، إلى جانب مناقشة الطرق المبتكرة والأبحاث والأنظمة الحديثة فى إدارة سلاسل الإمداد، واستعرض المحور الثانى حول إدارة المخاطر الغذائية لتحقيق الأمن الغذائى من خلال مناقشة الأنظمة الحديثة فى تقييم وإدارة مخاطر الغذاء والتحديات والحلول التى تضمن تحقيق واستدامة الأمن الغذائى، وكذلك الإنذار المبكر حول مخاطر الغذاء.
فى حين تطرق المحور الثالث إلى استعراض سلامة وجودة الغذاء ودورها فى تعزيز الاستدامة فى القطاع الاقتصادى، وتضمن التأثير الاقتصادى الإيجابى لنظام فعال فى سلامة الغذاء على الاقتصاد الكلى المحلى والعالمى، وتشمل زيادة التبادل التجارى وتعزيز السياحة وانخفاض تكاليف الفاتورة الصحية، وإدارة الأغذية المهدرة والمتلفة، والتكلفة المرتبطة بالأغذية الملوثة وتدابير الوقاية.
وناقش المحور الرابع ممكنات نظام سلامة غذاء متطور وفعال عبر أركان منظومة سلامة الغذاء، والتى حددتها منظمة الصحة العالمية لدول شرق وغرب آسيا تشمل التشريعات والقوانين، ووجود نظام مراقبة وتفتيش وتتبع، وإمكانيات تحليلية مخبرية، ونظام تقصٍّ للوبائيات، وآلية تواصل فعالة مع أصحاب الصناعة والتجارة ومع المستهلكين، وكذلك وجود برامج تدريبية وتوعوية وبحوث أكاديمية فى مجال سلامة الغذاء.
أما المحور الخامس فقد ناقش التحديات المعاصرة فى مجال سلامة وجودة الغذاء وتغذية الإنسان، كظهور سموم وسلالات ميكروبية جديدة أو مقاومة لعمليات التصنيع، بالإضافة إلى المواد المضافة والمواد المسببة للحساسية والهرمونات ومتبقيات المبيدات، والغش والاحتيال الغذائى وغيرها من التحديات.
توصيات بتعزيز الموارد المالية وتأهيل القدرات البشرية
أوصى مؤتمر عُمان الدولى السادس لسلامة وجودة الغذاء فى ختام أعماله بعدة توصيات: تعزيز الموارد المالية وتأهيل القدرات البشرية لمنظومة سلامة وجودة الغذاء، والتأكيد على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعى والتقنيات الحديثة لتطوير نظم سلامة الغذاء، وإطلاق برنامج الرقابة الذاتية فى المنشآت الغذائية، بالإضافة إلى تضمين أساسيات سلامة الغذاء فى المناهج الدراسية للتعليم العام، وإنشاء مركز للتميز فى تحليل المخاطر والتدريب والنمذجة التقنية فى مجال سلامة الغذاء، واحتضان لجان عالمية لصباغة المواصفات الغذائية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول المساندة.
كلام الصور:
صور من مؤتمر عُمان الدولى السادس لسلامة وجودة الغذاء
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض