نتيناهو والخطر الإيراني الداهم.. منحنيات الهبوط والصعود في الصراع
لا شك أن حالة الاحتقان البالغ التى تشهدها العلاقات الإيرانية -الإسرائيلية لا تخفى عن العيان وهذا ما أكده اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتينياهو خلال اجتماع اليوم الذى عقدته لجنة الشوؤن الخارجية بالكنسيت حيث قال خلال كلمة ألقاها فى بداية الانعقاد "هذا هو أول ظهور لي في الحكومة الحالية في لجنة الشؤون الخارجية والأمن.
العلاقات الخارجية الإسرائيلية والوضع الأمني هما نتيجة مباشرة لقوة إسرائيل.
السياسة المستمرة للحكومات تحت قيادتي هي تنمية هذه القوة.
هذا بالطبع يواجه تحدي صعود القوة الجديدة المعادية لإسرائيل في المنطقة، وهي إيران أكثر من 90 بالمئة من مشاكلنا الأمنية تنبع من إيران ونقائلها، وتهدف سياستنا إلى توسيع دائرة السلام، لاحتواء إيران والأورام السرطانية.
وتابع :"موقفنا واضح، ولن يلزم أي اتفاق مع إيران، إسرائيل، بمواصلة بذل كل ما في وسعنا للدفاع عن أنفسنا".
و أضاف :معارضتنا للعودة للاتفاقية الأصلية، أعتقد أنها تعمل، لكن لا تزال هناك آراء متضاربة ولا نخفيها، حتى فيما يتعلق بالاتفاقات الصغيرة. نعلن موقفنا بوضوح في كل من الغرف المغلقة والمفتوحة.
من ناحية أخرى نعمل على كبح جماح إيران ومن ناحية أخرى نعمل بنشاط لتوسيع دائرة السلام. هذه الأشياء تقدم لنا تحديات كبيرة وفرصا كبيرة أيضا.
وشهدت العلاقات الإيرانية -الإسرائيلية حالة من الإزدهار و التعاون فى ظل حكم آل بهلوى و بالتحديد فى الفترة بين عامى ١٩٤٧-١٩٥٣ حيث كانت إيران أنذاك ضمن الدول الثلاث عشرة التي صوتت ضد خطة قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين بعد ذلك بعامين، ضد قبول إسرائيل في الأمم المتحدة فيما إحتلت إيران المركز الثاني كدولة ذات غالبية مسلمة تعترف بإسرائيل بإعتبارها دولة ذات سيادة بعد تركيا بعد انقلاب عام ١٩٥٣؛ ما أعاد السلطة إلى الشاه محمد رضا بهلوي الذى أشتهر بصداقته للغرب فيما جاءت فترة حرب ١٩٦٧ ، محملة بمزيد من التعاون حيث زودت إيران إسرائيل بجزء كبير من إحتياجاتها النفطية.
وشُحن النفط الإيراني إلى الأسواق الأوروبية عبر خط الأنابيب الإسرائيلي الإيراني المشترك إيلات-عسقلان كما أستمر التعاون التجاري النشطة بين البلدين حتى عام 1979، مع إزدياد النشاط بين شركات البناء والمهندسين الإسرائيليين في إيران حيث نظمت شركة العال الوطنية الإسرائيلية رحلات مباشرة بين تل أبيب وطهران إحتُفظ بالروابط والمشاريع العسكرية الإيرانية الإسرائيلية سرًا، ولكن يُعتقد أنها كانت واسعة النطاق، مثل المشروع العسكري المشترك المُسمى مشروع الوردة فى الفترة بين عامى 1977-1979، فى محاولة إيرانية إسرائيلية لتطوير صاروخ جديد.
فيما شهد عام ١٩٧٩ إندلاع الثورة الإيرانية التى أطاحت بشاه إيران محمد رضا بهلوى حيث قطعت إيران علاقتها الدبلوماسية مع إسرائيل إلى جانب تعليق كافة الملفات محل التعاون بين الجانبين و تحولت العلاقات الوطيدة إلى علاقات فاترة إلى أن أعلنت إيران عن عداءها الصريح تجاه كل من أمريكا و إسرائيل خلال عقد التسعينات بعد حرب الخليج و إنهيار الإتحاد السوفييتى بعد إتخاذ حكومة بيجن موقفاً أشد عدوانية تجاه إيران وهو ما أعتمده الرئيس الإيراني الأسبق أحمدى الذى تبنى خطاباً تحريضياً عنيف تجاه إسرائيل
إسرائيل و البرنامج النووى الإيراني
بدأت إيران برنامجها النووى فى إطار برنامج الذرة من أجل السلام فى خمسينيات القرن الماضى برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وبمشاركتها وعدد من الدول الأوروبية ولكن بعد إندلاع الثورة الإيرانية ، أمر الخمينى بحل أبحاث الأسلحة السرية للبرنامج، إذ كان يعتبر هذه الأسلحة محظورة بموجب الأخلاق الإسلامية ولكنه أعاد السماح بإجراء أبحاث محدودة النطاق في الطاقات النووية، وسمح بإعادة تشغيل البرنامج خلال الحرب الإيرانية العراقية ، فيما شهدت الأبحاث النووية الإيرانية توسع بلغ بعد وفاته ومع فوز حسن روحانى في الإنتخابات الرئاسية الإيرانية، بعثت الإدارة الأمريكية قدر كبير من رسائل التهدئة إلى إسرائيل بشأن المحادثات التى كان مقرر إستئنافها في بداية سبتمبر 2013 مع إيران وعلى الرغم تفاؤل الغرب من أن 51% من الإيرانيين منحوا أصواتهم للمرشح الغير مدعوم من المرشد الأعلى فقد أعتبر نتينياهو تلك الأنباء غير سارة حيث رأى أنها بمثابة تهديداً حقيقياً على الضغط الدولي ضد إيران في السنوات الأخيرة وهو ألقى بظلاله على التقرير الذي نشرته حكومة إسرائيل.
حيث رأت وزارة الخارجية الإنتظار وعدم نشر التعقيب إلا بعد فحص البيانات القادمة من الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية،لكن نتنياهو أمر بإصدار بيان مبكر قدر الإمكان وبصيغة حادة.
و يشكل الملف الإيراني موقعاً هامة في أولويات نتنياهو فى مختلف ولاياته ومع تعاقب رؤساء إيران ولعل فى تصريحاته حول الصراع مع إيران ومنها : "أكثر من 90% من مشاكلنا الأمنية تنبع من إيران وأذرعها"، مؤكدا أنه "لا يوجد اتفاق مع إيران سيلزم إسرائيل، التي ستبذل قصارى جهدها للدفاع عن نفسها".
يوضح بما يكفى عن نظرته تجاه إيران كعدو يتعين على إسرائيل إتخاذ وضعها الدفاعى تجاهه طوال الوقت إذ أن خلق مجال للحوار أو الحلول الدبلوماسية يعتبر معجزة لاتحقق على أرض الواقع حين يتعلق الأمر بطهران .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض