العدالة لا تعرف الرؤساء.. من نيكسون إلى ترامب
بعد مواجهة الرئيس الأمريكى الخامس والأربعون دونالد ترامب إتهامات بحيازة وثائق سرية تتعلق بالأمن الوطنى وعرقلة سير العدالة وهو مانفاه جملة وتفصيلاً معتبراً إياه تضليلاً للرأى العام الأمريكى والعالمى ومحاولة ديمقراطية نسبة إلى الحزب الحاكم لتشويه سمعته مما يؤثر على شعبيته وعلى نسبة الأصوات التى سيحصدها حال ترشحه مرة أخرى فى الإنتخابات الرئاسية المقبلة لعام ٢٠٢٤ فماذا عن تهمة التجسس وماينص عليه القانون الأمريكي حيالها وهل واجه تهمة التجسس رئيس أخر هذا مايفنده التقرير التالي .
القانون لايعرف الرئيس
ينص القانون الأمريكى على عدم أحقية أى من الموظفين الفيدراليين بما فى ذلك الرئيس حيازة أى من الوثائق السرية المتعلقة بالأمن الوطنى أو الإحتفاظ بها فى غير مكانها المخصص لحفظها وضمان سريتها حيث تذهب الوثائق إلى الأرشيف الوطنى لحفظها بعد إنتهاء ولاية الرئيس وعلى الرغم من إكتشاف مساعدين للرئيس بايدن أثناء نقل بعض الأغراض من مركز الأبحاث احتفاظ الرئيس بايدن بوثائق سرية كما تم العثور على دفعة أخرى فى منزله بديلاوير وتضمن الوثائق التى أحتفظ بها بايدن عشرة وثائق سرية، بعضها بدرجة سري للغاية، كانت داخل خزانة بمركز بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية بجامعة بنسلفانيا وكذلك أحتفظ مايك بنس نائب الرئيس دونالد ترامب بعدد من الوثائق التى تحمل درجة السرية لم يتعرض أى منهما للمحاكمة و الإتهامات بالتجسس كما حدث مع ترامب الذى عثر فى منزله على أكثر من ٣٠٠ وثيقة منها واحدة فقط تحمل درجة السرية.
مادفع ترامب بعد أن أصدرت المحكمة قرارها بصرفه دون قيد أو شرط أن يفتح النار على الإدارة الأمريكية الحالية و ما أسماه بالدولة العميقة متوعداً حال فوزه فى الإنتخابات الرئاسية المقبلة بتعيين مدعى عام حقيقى حسبما وصف لكشف فساد الرئيس الحالى أمام الرأى العام الأمريكي والعالمى مشدداً على إنه لم يخرق القانون الفيدرالى إذ أنه رفع السرية عن هذه الوثائق فى فترة رئاسته .
ترامب ليس أول رئيس يتهم بالتجسس
وعلى الرغم من تفرد ترامب بالغرابة والذى أشتهر به أمام العالم أكثر من أثره السياسى إلا أنه لم يتفرد هذه المرة بتهمة التجسس إذ سبقه إليها عدد من الرؤساء لعل أبرزهم هو ريتشارد نيكسون صاحب فضيحة ووتر جيت الشهيرة و التى بدأت بملاحظة أحد حراس مبنى ووتر جيت والذى كان يضم مقر إحدى لجان الحزب الديمقراطى وجود شريط لاصق على بعض أقفال الأبواب ما أن يقوم بإزالته حتى يُعاد لصقه مما دفعه لإستدعاء الشرطة التى إقتحمت المكان لتلقى القبض على خمسة أشخاص كانوا يحاولون زرع أجهزة تنصت على هواتف اللجنة القومية للحزب الديمقراطى حيث أُقتيدوا للمحاكمة وتمت إدانتهم.
مع تسرب شعور لدى جهات القضاء بتورط جهات كبرى أستخدمت هؤلاء المُدانين حتى وصل خطاب من أحد المدانين وهو جيمس مكورد يفيد بتورط جهات كبرى وكذلك وصل خطاب للصحفيين كارل برنستين وبوب وود من مجهول أشير له أنذاك ب " ديب ثروت " والذى لم يكن سوى مارك ويليام فيلت نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى حيث أفاد الخطاب بتورط جهات كبرى مثل وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالى والمخابرات المركزية وصولاً للبيت الأبيض لتتوسع التحقيقات لتشمل طاقم البيت الأبيض لتنتهى بوجود تمويلات تلقاها المتهمين من مؤسسات تابعة لحملة إعادة إنتخاب الرئيس نيكسون الذى ثبتت إدانته بعد سلسلة من جلسات الإستماع والعراقيل التى ساقتها أجهزة الدولة كتسليم البيت الأبيض لأشرطة مجتزئ من سياقها أجزاء بعينها و الإدعاء بأنها تلفت عن طريق الخطأ حيث أقرت المحكمة العليا تحكم بعدم دستورية استخدام الرئيس لسلطته التنفيذية لحجب أجزاء من الأشرطة ليتم عرضها كاملةً كما شرع الكونجرس فى مناقشات عزل نيكسون والذى أعلن إستقالته بعد تأكد هشاشة موقفه مفضلاً ذلك على أن يُعزل لتنتهى القضية بإدانة المتهمين الخمسة و الإشارة إلى نيكسون كمشارك معاهم كما أُدين بالكذب على الFBI غير أن نائبه السابق جيرالد فورد والرئيس الذى خلف نيكسون أصدر عفو رئاسى عنه تقديراً له ولمركزه كرئيس سابق للولايات المتحدة .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض