رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

قبل أيام فاجأتنا الأنباء بموافقة مجلس الوزراء على تغيير اسم وزارة القوى العاملة لتصبح وزارة العمل، وتعديل مسميات كافة المديريات والجهات التابعة للوزارة بما يتوافق مع الاسم الجديد.

وبررت الحكومة تغيير اسم الوزارة بأن ذلك يتماشى مع معايير العمل الدولية ومبادئ وقواعد المنظمات العربية والدولية المتخصصة فى مجال العمل.

ومن قبل مرت الوزارة بأسماء عديدة حتى أطلق عليها سنة 1996 وزارة القوى العاملة والهجرة، ثم تم فصل قطاع الهجرة عنها ليصبح اسمها وزارة القوى العاملة فقط.

والحقيقـة، فإن تغيير أسماء الوزارات والهيئات فى بلادنا هو أمر متكرر ومعتاد، وحسبنا أن نتذكر أسماء لوزارات عديدة مثل الصناعة والتنمية التكنولوجية، التموين والتجارة الخارجية، الاقتصاد، والتعليم المهنى والصناعى، وغيرها من المسميات التى ظهرت أو اختفت نتيجة تغير سياسات ما تخص الحكومة.

لذا لم يكن غريباً ما حدث فى وزارة القوى العاملة أو العمل، فالتطابق مع المفاهيم الدولية أمر ضرورى، لأن ما يحدث فى مكان ما فى العالم يؤثر بالضرورة فى أماكن أخرى.

لكن ما حدث يفتح لنا باباً مهماً لنفكر بعمق فى ضرورة تغيير ثقافة العمل ككل، لا اسم الوزارة المعنية فقط، وهى مسئولية تضامنية لعدة أطراف بما فيها وسائل الإعلام.

ولا شك أن علاقات العمل وبيئته من العناصر الأساسية المؤثرة فى مناخ الاستثمار فى أى دولة، ومن المعروف أن أى مستثمر مقبل على الاستثمار يسعى مسبقاً لدراسة نظم العمل السائدة وتشريعاته قبل اتخاذ قرار بالاستثمار.

 وفى رأيى فإن قيم وقواعد وأخلاقيات العمل فى مصر تحتاج إلى مراجعة شاملة تبدأ أولاً من احترام حقوق العامل، وصاحب العمل على السواء من خلال الالتزام بالعلاقة التعاقدية بينهما، وتتضمن ضرورة وضع سياسة واضحة لإثابة الأكفاء وتوقيع الجزاء على المُقصرين. فضلا عن تغيير القاعدة التقليدية للترقى داخل المؤسسات اعتماداً على مبدأ الأقدمية، ليصبح مبدأ التفوق والتفرد والإجادة هو الأساس الحاكم للترقى أو شغل المناصب العليا.

أتصور أيضاً أن مفهوم ربط الأجر بالإنتاج يمثل قاعدة أساسية تتسق مع فكرة العدالة، وتمثل عنصراً تحفيزياً حقيقياً للساعين إلى زيادة الإنتاج وتجويده. فلاشك أن المساواة فى الأجر بين عامل وآخر اعتمادا على سنوات الخبرة دون نظر لناتج عمل كل منهما قد يصيب بيئة العمل بالتيبس والجمود.

كذلك، فمن الضرورى ترسيخ فكرة استمرارية التدريب الدائم ورفع مستوى كفاءة الأفراد فى كل مؤسسة باعتباره سمة لازمة للعمل وهذا التدريب مسئولية مشتركة لصاحب العمل والعامل معاً لأن نتاجه سيصب فى مصلحة كليهما وسيساهم فى تحسين بيئة العمل ككل.

ومن قبل، ومن بعد، فإنه ينبغى استعادة احترام العمل فى حد ذاته والتأكيد على أنه لا يوجد عمل معيب، ما دام لا يتضمن خرقاً للقانون، أو إساءة للإنسان، ومن ثم استعادة روح الإقدام على ممارسة أعمال يحجم عنها بعض الشباب لأنها يدوية أو تحتمل نظرة ازدراء مجتمعية. وليس سراً أن بعض المصانع والشركات فى مصر تستعين بعمالة أجنبية لأنها لا تجد عمالة مصرية تقبل أداء هذه الأعمال.

وأخيراً فإننا فى حاجة لتحقيق المبدأ العظيم الذى تربينا عليه بأن العمل عبادة، وأننا مطالبون بإتقان العمل كأحسن ما يكون. 

وسلامٌ على الأمة المصرية.