هشام الشربتجي.. ناقش تحولات المجتمع السوري ولُقب بـ"شيخ الكار"| محطات في مسيرته
رحل المخرج السوري الكبير هشام شربتجي، أحد روّاد صناعة الدراما السورية، عن عالمنا عن عمر يناهز الـ75 عامًا، إثر مضاعفات جلطة في المخ أصيب بها 2021، ومن المقرر أن تقام مراسم الجنازة اليوم بعد صلاة العصر في مسجد "المزة الكبير" بدمشق، وسيوارى الثرى في مقبرة "باب الصغير"، وتتلقى أسرته العزاء في القاهرة في مسجد الحامدية الشاذلية بعد صلاة المغرب بالمهندسين.

اسم هشام شربتجي يبقى متصدرًا شارات المسلسلت السورية:
قبل رحيل هشام شربتجي، غاب عن الساحة الفنية خلال سنواته الأخيرة، لصراعة مع المرض، لكن اسمه بقي متصدرًا شارات المسلسلات السورية من خلال ابنته المخرجة الشهيرة رشا، التي تحرص على توقيع أعمالها باسم رشا هشام شربتجي.
تخرج الراحل هشام شربتجي في المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة، مطلع سبعينيات القرن الماضي، وأكمل دراسته في ألمانيا، وعاد للعمل في سوريا كمخرجٍ بإذاعة دمشق.

هشام شربتجي يصنع تاريخه بصحبة ياسر العظمة:
كانت نقطة التحول في حياة شربتجي المهنية، بإلحاحٍ من الفنان ياسر العظمة، الذي أقنعه بالتوجه للإخراج التلفزيوني مطلع الثمانينيات، من خلال مشروع مسلسل كان على وشك التحضير له وهو "مرايا"، الذي تحول لاحقًا إلى سلسلة انتقادية ساخرة، تُوصف الكثير من لوحاتها بالأيقونية.
هشام شربتجي تعاون مع كبار الفنانين:
تعاون هشام شربتجي في أعماله مع كبار الفنانين الكوميديين مثل: دريد لحام، ياسر العظمة، أيمن زيدان، وبدأ مشواره في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي وقدَّم حوالي 40 عملًا بدأها بسلسلة "مرايا"،ثم "تليفزيون المرح"، ومسلسل "البناء" و"شوفوا الناس" و"الوجه الآخر" و"عيلة خمس نجوم"، الذي حققَّ نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، لا زال تأثيره مستمرًا حتى وقتنا الحاضر، وخلال الفترة ذاتها، دخل في شراكة إبداعية مع الفنان السوري أيمن زيدان، أثمرت عن مسلسلات كوميدية لا تنسى، وعلى رأسها "يوميات مدير عام"- الجزء الأول، وتلاها "يوميات جميل وهناء"، و"بطل من هذا الزمان"، و"أنت عمري".
واكب الراحل الجيل الجديد بإخراج جزء واحد من سلسلة "بقعة ضوء" الشهيرة أيضًا، وأخرج جزءًا من السلسلة الكوميدية السعودية "طاش ما طاش".
هشام شربتجي يرصد تحولات المجتمع السوري:
لم يقتصر تأثير المخرج الراحل هشام شربتجي على ما قدمه من الأعمال الكوميدية، بل قدَّم أعمالًا تلفزيونية سورية، رصدت تحولات المجتمع السوري، ودقت جرس الإنذار لتنبه لخطورة هذه التحولات الاجتماعية، منها تآكل الطبقة الوسطى، الفساد، واليوميات القاسية التي يعيشها سكان ما يعرف بمناطق العشوائيات المحيطة بدمشق، والمجاورة لها، وذلك من خلال مسلسلي: "أسرار المدينة" و "أيامنا الحلوة" من تأليف حسن سامي يوسف ونجيب نصير، "رياح الخماسين" للكاتب أسامة إبراهيم، وقدم تناقضات الطبقة المثقفة في "رجال تحت الطربوش" للكاتب فؤاد حميرة، وغيرها من أعمال فنية لا تنسى.

رشا هشام شربتجي تودع والدها بكلمات مؤثرة:
ودعت رشا والدها المخرج السوري الكبير هشام شربتجي بكلمات مؤثرة عبر حسابها الشخصي بموقع تبادل الصور والفيديوهات إنستجرام قائلة: "رحل عني اليوم من كان معلمي الأول، رحل جسدًا فقط لكن روحه ستبقى عالقةً معي بكل تفاصيلي، في كل لحظةٍ علمني فيها كيف أقف خلف الكاميرا وأدير حركتها، في كل لحظةٍ ناديتُها فيه "بابا" ووجدته بجانبي، في كل كلمةٍ قالها لي يوماً وتقبلتُها أو حتى رفضتُها، في كل عناقٍ وحب وفخرٍ".
تابعت: "أنا مدينة لك بكل لحظة نجاح عشتها لأن الفضل كان لك فيها، مدينة لك بكل هذه السمعة الطيبة التي ورّثتني إياها وحمّلتَني مسئوليتها أضعاف مضاعفة، مدينة بكل لحظة صدق وأمان وأمانة ونصيحة في كل عمل كنتُ أقدمه للناس ليكون بأبهى صورة".

أضافت رشا هشام شربتجي: " كنتَ لي الملجأ والعز والسند، سأكمل الطريق بعدك وأبقى حريصة على تنفيذ كل تعليماتك التي رسّختَها فِيَّ، وأعدك أني سأكون أمينة على عملي وأصبح أفضل لكني أعرف أني لن أكون مثلك لأنك شخص لا يتكرر.. شيخ كار المخرجين وبكل فخر والدي #هشام_شربتجي في ذمة الله، ادعوا له بالرحمة والمغفرة ولا تنسوا كل ما قدمه لنا، فنحن مدينون له بذاكرة نقية".