رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

ليس من حقك أن تغضب، أو حتى تسأل عن السبب، عندما تهم بدخول مطعم سياحى على النيل، وتفاجأ برجل يقف على بوابة المكان يطلب منك بأسلوب اقل ما يوصف بـ«قلة الذوق» أن تسلمه زجاجة المياه المعدنية الصغيرة التى بيدك، أو التى لمحها تطل من حقيبة يد من ترافقك، زوجة، ابنة، خطيبة، وقد اخترق بنظرته الفضولية الحقيبة ليكتشف هذا الممنوع الذى ضبطك متلبسًا بحمله، وحين تسأله، سيقول لك فى اقتضاب بأنها الأوامر، هو مأمور بمنع دخول الزبائن ومعهم زجاجة مياه ولو بها بقايا ما شربوه، وحتى لا تفسد مزاجك و«تنكد» على نفسك أو على من معك، ستسلمه الزجاجة صاغرًا، بل قد تتطوع لتسليمه أى زجاجه أخرى لم يرها، مما كنت تحملها معك أثناء طريقك إلى المطعم درءًا للظمأ فى أيام الصيف وغير الصيف، وحتى لا تضع نفسك فى موقف أكثر حرجًا لو هربتها للداخل.

عندما تدلف للمطعم النهرى وتطلب «المنيو» ستعرف سبب مصادرة زجاجتك التى اشتريتها ب 3 جنيهات، حين تجد سعرها بالمطعم 25 جنيهًا أو أكثر، هذا فى قلب القاهرة، ولن أقول فى مارينا أو بأى من القرى السياحية بالساحل الشمالى مثلا، بل فى مطعم ليس فاخرًا تمامًا أو حتى بمستوى أربع نجوم، ولكن كل ميزته أنه على النيل، وستجد قائمة المشروبات الأخرى والوجبات نارية الأسعار، كوب الشاى بخمسين جنيها، القهوة بـ80 جنيها، وجبة الدجاج الأبيض فحدث ولا حرج، تبدأ من 180 جنيهًا للربع دجاجة بجانبها قليل من الأرز أو البطاطس، طبق السلاطة الخضراء بـ70 جنيها، وطبق «بابا غنوج» الصغير «وهو الباذنجان الأسود بالطحينة» بـ70 جنيها، وهكذا، أى إذا قررت أن تخوض مغامرة زيارة هذا المطعم وأمثاله على النيل، عليك أن تجهز الف جنيه على الأقل لشخصين، وكأنهم يبيعون لك النيل، يضاف لهذا بالطبع 12% خدمة، و14% ضريبة، أى ستدفع 24% فوق أسعار ما طلبته.

لا عليك، لا تذهب إلى مطعم سياحى، لست مجبرًا على ذلك، حتى وان كان لك أصدقاء عرب أو أجانب، اهرب بهم من حكاية متعة «مطعم على النيل» وأقنعهم بأنه لا أشهى من الطعام الشعبى بالحسين، وليزوروا معك المسجد العريق، هنا عليك أن مدربًا على ألعاب القوى، ومستعد نفسيًا وبدنيًا لمحاربة عشرات الأيادى الممتدة التى تتلقفك، ولا تتورع أن تجذبك من ذراعك، كى تجلسوا بهذا المطعم أو ذاك المقهى، ستشعر أنك فى سوق شعبى فوضوى لا ضابط له ولا رقيب «أيوه يا بيه، تعالى هنا يا هانم، دوق الأكل عندنا، القعدة عندنا أحلى» وهكذا عليك أن تنهى هذه الحرب النفسية، بتسليم نفسك لأقرب مكان تم إجبارك عليه لتلتقط أنفاسك، لتنهى هذا التعارك عليك من «شغيلة» المطاعم والمقاهى«المحترفين فى اختطاف الزبائن من بعضهم البعض، ومن ثم التلاسن والسباب فيما بينهم ضد من فاز بك فى حرب الاستقطاب المذموم.

بالطبع لو برفقتك أفراد أسرتك أو أصدقاء عرب، لن تكون بحاجة إلى الكذب، وترجمة ما يحدث بصورة مخالفة لما يحدث لتجميل المشهد المخجل، أما إذا كانت رفقتك أصدقاء أجانب، أو كنت تعمل مرشدًا سياحيًا وبرفقتك وفد سياحى، فإن الله معك، ستحارب الأيادى التى تجذبك وتجذبهم، وستترجم لهم كذبًا ما يحدث حرصًا على شكلك وسمعة البلد وقيمة المكان، يحدث هذا وكأن أصحاب المطاعم والمقاهى ليس لديهم أدنى إيمان، بأن رزقهم سيأتيهم بشكل كامل لو احترموا أنفسهم واحترموا ضيوف المكان، وقدموا فقط خدمة جيدة واستقبال محترم لمن يقصدهم وبكرامة بعيدًا عن أسلوب الاختطاف والتسول هذا، وهنا نصل إلى ما يقدمونه للزبائن، أكواب قذرة، ملاعق أيديها صدئة، صوانى تقديم رديئة وأيضا قذرة، وحتى شكل وملابس العاملين ومن يقومون على خدمتك ليست أفضل حالا مما ستشربه أو تأكله رغمًا عنك، أو قد ترفضه وتجبر على دفع ثمنه المبالغ به، و... للحديث بقية.

[email protected]