رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

قال صديقنا الراحل عبدالعظيم رمضان يوما ما «الفكرة أقوى من المدافع»، وهى كذلك لأنها قد تحول الأمم، وتبدل المجتمعات، وتُغير العالم من حولنا.

ما الثورة البلشفية والإمبراطورية السوفيتية الكبرى التى طغت وأثرت لعقود طويلة دون أفكار لينين؟ ما الأمة الفرنسية الحديثة بلا مونتيسكو وفولتير وجان جاك روسو؟ وما دولة إسرائيل بدون هيرتزل؟ ثم ما تنظيم الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسى الراديكالى لو نزعنا من تاريخها أبا الأعلى المودودي، وسيد قطب، وسيد إمام؟!

ثمة مفكر جديد يُبشر بعالم آخر وتحولات دراماتيكية تتضح بصماته فيما نواجهه ونقاسيه مؤخرا هو ألكسندر دوغين، والذى يحظى بتقدير كبير من الكرملين. هذا الرجل فيلسوف روسى عمره ستون عاما، يُتقن سبع لغات، ويُحاضر فى علمى السياسة والاجتماع، وله نظرية سياسية جديدة هى النظرية الرابعة، وهو يرى الغرب منبع كل شر، ويرفض أنماطه ونظرياته السياسية والاقتصادية وعلى رأسها الديمقراطية، ويدعو الشعوب والأمم إلى الانخلاع من أفكار ونظريات العالم الغربى الاستعماري، والبحث فى جذورها عن نظريات تخصها وتناسبها.

ووفقا لنظريته، فإن الغرب هو الذى اعتبر فكرة الديمقراطية الغاية العظمى للعدالة، لكننا لم نُفكر بتدبر إن كان ما طرحه باعتباره الصواب المطلق، صوابا بالفعل أم لا. وهكذا فإن «دوغين» يرى أن تداول السلطة فكرة غير جديرة بالتعبيرعن قوة الدولة، ولا يجد الرجل حرجا فى أن يبقى الرئيس الروسى بوتين حاكما لروسيا إلى أى مدى شاءه، طالما كان قادرا على الحكم.

وقدّم دوغين إلى العالم كتابا هاما بعنوان «الخلاص من الغرب.. الأوراسية. الحضارات الأرضية فى مقابل الحضارات البحرية والأطلسية»، والذى يسأل فيه جرأة: مَن قال إن الليبرالية الغربية تناسب شعوب الشرق؟ ويجيب مؤكدا أن الفردانية الغربية تتعارض مع القيم والتقاليد الصينية، كما أن التسامح الغربى مع المثلية الجنسية يتناقض مع موقف الشعب الروسي، كذلك فإن قيم الإسلام لا تتفق مع تصورات العالم الغربى عن حقوق الإنسان. من هنا فإن على الشعوب أن تبحث عن بدائل حقيقية.

ويُبشر «دوغين» بعالم جديد قائم على عدة أقطاب، وليس قوة واحدة مُهيمنة تتمثل فى الولايات المتحدة التى لا تتعامل بعدالة مع الشعوب، وإنما وفقا لمصالحها. ومن هنا فإن مشروع الرجل لبلاده يتمثل فى قيادة كافة الدول الآسيوية من خلال تجمع أوراسى جديد، وهو ممن يرون أن العالم مقبل على حرب عالمية ثالثة، نتيجة التمدد العولمى والتطرف الغربي.

ومن هنا كان «دوغين» أحد الداعمين لتدخل روسيا العسكرى فى أوكرانيا، لذا أقدمت قبل أيام بعض الجماعات السرية الأوكرانية على اغتيال ابنته داريا، وهى تقودها سيارتها بشوارع موسكو، انتقاما منه على أفكاره فى عمل إرهابى غادر.

لكن ما بالنا نحن بما يقول ويكتب ويُفكر؟ ببساطة لأن كل كلمة يُلقى الرجل بها ينتج عنها تحرك سياسى ما، وهو ما ينعكس علينا جميعا، بل إننا فى بلادنا العربية ندفع اقتصاديا ثمن تحريض الرجل على الحرب، كما ندفع سياسيا ثمن رفضه للديمقراطية وخصومته لليبرالية.

كذلك فإن من بين أطروحاته «دوغين» الخاصة بالعالم العربى والإسلامى تصورا بضرورة التوحد، تحت لافتة مقاومة الغرب ورفض كل منجزاته حتى لو تحت لواء الخلافة الإسلامية، وهو ما يتفق مع الغاية المثلى لتنظيمات القاعدة، وداعش، والإخوان!

لا يجب أن تمر أفكار «دوغين» دون اكتراث بسبب انشغالنا بمنافسات شتامين الرياضة غير الرياضيين، وإنجرارنا خلف تفاهات التيك توك، وانتباهنا لوصلات الردح اليوتيوبي. وحسبنا أن نتذكر أن كافة الحروب الكبرى، والكوارث الكبرى، بدأت بشعارات جذابة وكلمات عاطفية وحماسية، وأن واجب مَن يُفكر أن يقاوم ويرد ويوضح.

والله أعلم

 

[email protected]