رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

‎كنوز الوطن

 

 

 

حسب اختيار القيادات يمكن أن تصنف الدولة ناجحة أم فاشلة، إذا كانت الكفاءات هى من تدير والمتخصصون هم من يستمع إلى رؤيتهم وأصحاب الخبرات هم من يرجع اليهم فالمؤكد أن النجاح سيكون هو النتيجة الحتمية، أما إذا كان أهل الثقة هم من يشغلون المواقع، والكفاءات تتراجع فلا مجال للحديث سوى عن كارثة حتى وإن تأخرت.

الرئيس عبد الناصر عندما أعاده الشعب بعد نكسة ٦٧ كان أول قرار اتخذه لتصحيح الأوضاع هو التخلص من أهل الثقة الذين كانوا سبباً فى الكارثة واستبدلهم بأهل الكفاءة وكانت البداية بتغيير قيادات القوات المسلحة فكانت الخطوة الأهم لاسترداد الأرض والكرامة فى نصر اكتوبر، وعندما شاخت الدولة فى بداية الألفية الثانية وحدثت ٢٥ يناير فكان السبب الذى أتفق عليه الجميع هو تراجع أهل الكفاءات لصالح أهل الثقة والمحسوبية وزواج المال بالسلطة والفساد وهو ما لا يصلح لإدارة دولة.

ولهذا عندما تولى الرئيس السيسى فكان أول توجه وضح بشكل لا تخطئه عين هو أن المسئولية لمن يستحقها، قالها الرئيس انه ليس عليه فواتير لأحد حتى يقطع الطريق على عودة فكرة أهل الثقة، وافساح الطريق أمام الكفاءة بعيداً عن أى انتماءات سياسية أو دينية أو عصبية.

منذ تولى الرئيس السيسى وهناك شكل جديد للجمهورية الجديدة فليس هناك مكان لأى شخص لا يؤدى عمله على أكمل وجه أو متخاذل أو متقاعس، بل بالعكس تابعنا كيف تم التعامل مع المتقاعسين والفاسدين والمرتشين، ‎فى إعلان صريح من الدولة بأنها لن تحمى فاسد أو متهاون أو متواطئ مهما كانت مكانته أو علاقاته وهو ما ظهر جلياً فى السنوات الماضية.

‎لاشك أن الدولة المصرية الان تعتبر أن اختيار الكفاءات ركيزة رئيسية لتحقيق تطوير العمل الحكومى الذى تستهدفه فى كل المؤسسات وبدأت بالفعل فى تأهيل قيادات شابة مثلما نرى فى الاكاديمية الوطنية للتدريب التى تساهم بشكل كبير فى تأهيل أجيال جديدة من الشباب لتولى المناصب القيادية وهذا يحسب للدولة المصرية فى الوقت الراهن، ولكن ما يجب التوقف امامه أن هذا التوجه الواضح من القيادة السياسية وعلى المستوى المركزى ما زال يحتاج لوقت حتى يتحول إلى ثقافة عامة فى كل مؤسسات الدولة فما زلنا نحتاج إلى المزيد من المعايير التى يتم على أساسها إختيار الكفاءات من أصحاب الرؤية والقدرة على الإدارة الناجحة فهناك بعض المؤسسات تحتاج إلى قيادات تكون على قدر كبير من التأهيل والتدريب وهناك مؤسسات تحتاج بشدة إلى مراجعة شاملة لكل قياداتها وإعادة النظر فى قواعد ومعايير اختيارهم لأن الوضع اصبح سيئا لدرجة تشوه صورة الدولة كلها، فنجد مسئولون غير مسئولين، لا يعرفون كيف يتعاملون مع مشاكل الناس ولا كيف يواجهون المشاكل والأزمات ولا يملكون حلولاً ابداعية

‎نحتاج أن نتعامل مع الوظيفة العامة بمنطق اكثر احترافية كما يحدث فى الصين على سبيل المثال فلا يتولى مسؤل منصباً رفيعاً إلا بعد التدريب لمدة لاتقل عن 3 أشهر حتى يكون قادر على مواجهة أى مشاكل وبالتالى مثل هذه الدول تضع معايير فى اختيار هذه الكفاءات حتى تساهم فى التقدم والرقى والنجاح للمؤسسة ولا يكون المسؤول موظفا يتباهى بالكرسى فقط دون ان يقدم أى انجاز حقيقى فى تطوير العمل او الارتقاء بالمؤسسة.

‎لا شك أننا مصر بدأنا فى توجه جديد فى إختبار نماذج مشرفة وناجحة ولكنى أتمنى أن نضع معايير واضحة فى اختيار الكفاءات التى تتولى المناصب رفيعة المستوى حتى يكون هناك حالة رضاء عام لدى المواطن الذى يحكم على وضع الدولة كلها من خلال رؤيته لمسئول فى الجهة او الوزارة او المؤسسة التى يتعامل معها فعندما يجد مسئولا على قدر من الكفاءة والقدرة على التعامل الذكى يرى الدولة كلها كذلك وعندما يرى مسئولاً ضعيفا متردداً أو فاسداً يرى الدولة كلها فى صورة هذا المسئول.

‎لا ننكر أن النجاحات كثيرة على أرض الواقع فمثلاً فى قطاعات النقل والطرق والتموين والعديد من المؤسسات ظهرت نجاحات الكل يسعد بها وخاصة المواطن البسيط، ‎لكن نحتاج أن ينتقل هذا إلى بقية المؤسسات والخطوة الأولى هى حسن إختيار أصحاب الكفاءة والموهبة وليس أهل الثقة.