ننتظر خلال ساعات، الانعقاد الثالث لجلسات «الحوار الوطنى»، بعد نجاح الجلسة الثانية فى تحديد المحاور الرئيسية للجلسات، بين القوى السياسية وتحديد الشخصيات المشاركة التى خلت بالتأكيد من جماعة الإخوان الإرهابية.
نتصور أن الحوار يمثل فرصة ذهبية لإعادة تقييم السياسات والأفكار والاستماع إلى الرأى الآخر الذى سيقدم بكل تأكيد مقترحات وحلول وتوصيات من الممكن أن يستفيد منها ملايين المصريين، حيث تستهدف مائدة الحوار فى المقام الأول إعادة ترتيب البيت على المستوى الداخلى والخارجى.
كما أن الحوار يمثل دعوة حقيقية ودليلًا صادقًا على بداية حِراك سياسى وديمقراطى.. حوار بين شركاء وليس فرقاء، كما أنه يشكل فرصة تؤسس لنهجٍ جديدٍ فى التعاطى مع القضايا الجماهيرية والمجتمعية التى تمس الوطن والمواطنين.
ويمكننا القول إن الحوار يعتبر فرصة واسعة للنقاش وتبادل الرؤى وتنوع الآراء، كى يستطيع المجتمع أن يُفرز السلبيات ويُعَظِّم الإيجابيات، وصولًا إلى دعم جسور الثقة بين المواطنين والحكومة.
ربما تتعدد الفوائد من الحوار الوطنى، لكن أهمها على الإطلاق تشكيل ظهير شعبى لخطط الدولة وإجراءاتها فى الداخل والخارج، ليكون الشعب كله جيشًا مقاومًا لمحاولات النَّيل من الأمن والاستقرار.
إن تعزيز الحوار سينعكس على النسيج المجتمعى وتحصينه فى حماية الأمن القومى، حيث سيتصدى الشعب بنفسه بمختلف مكوناته للشائعات المغرضة، لأنه بات شريكًا أساسيًا فى صناعة القرار ولديه الوعى الكامل بفحواه.
وبما أننا نعيش مرحلة دقيقة تحتاج إلى وعى مجتمعى ومشاركة من الجميع، حتى نستطيع الصمود فى مواجهة الأزمات وتعزيز خطط التنمية المستدامة، فإن الحوار المباشر بين أطياف المجتمع، من شأنه أن يؤتى ثمارًا طيبة فى نفوس المواطنين، حيث يكسبهم الشعور بالولاء والانتماء لوطنهم الذى يُشركهم فى صناعة القرارات المتعلقة بحياتهم، وبالتالى يصبحون أكثر دعمًا لها والتزامًا بتطبيقها وإدراكًا لمدى أهميتها.
نعتقد أن «الحوار الوطنى» يكتسب أهميته من أنه يعقد لأول مرة منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى شؤون البلاد فى العام 2014، حيث إنه سيفتح آفاقًا مختلفة أمام القوى الوطنية للمشاركة فى صنع مستقبل مصر بالجمهورية الجديدة، ولذلك نحن أمام بداية جديدة وفرصة حقيقية يجب استغلالها لزيادة مناعة المجتمع بما يمكِّنه من مواجهة كل التحديات والأزمات التى تعصف بمصر والمنطقة والعالم.
كلنا أمل فى نجاح مخرجات الحوار الوطنى الذى نرجو أن يكون مثمرًا وإيجابيًا وذلك يتطلب التركيز على تهيئة المناخ المناسب، باتخاذ إجراءات فورية لبناء الثقة بين السلطة والمعارضة، والاتفاق على الحد الأدنى من المشتركات، والتوافق على القضايا المصيرية، لكى يصل الحوار إلى غايته المنشودة فى تحقيق الآمال والطموحات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض