رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نحو المستقبل

وكأن حادثة مقتل الطالبة نيرة على يد زميلها أمام أسوار الجامعة هى جرس الإنذار الذى أيقظ المجتمع من سباته العميق ، حيث تسابق الجميع إلى الشجب والادانة وإعلان التعاطف مع الطالبة وأهلها ثم تقديم التحليلات عن أسباب الحادث ودوافع القاتل وعلاقته بالضحية وانتقل كل ذلك من مواقع السوشيال ميديا إلى كل البرامج التليفزيونية والمواقع الإخبارية ..الخ. وهكذا حالنا دائما مع كل حادثة من هذا النوع وبعد يومين أو ثلاث "تعود ريما لعادتها القديمة " حيث تهدأ الأمور ويبقى الحال على ماهو عليه !!

والحقيقة أن ماقدر لى الاطلاع عليه أو الاستماع إليه من تحليلات كانت تلمس جانبا أو آخر من المشكلة وتركز على أحد أسبابها المباشرة بينما لم يتنبه أحد إلى بيان العلة البعيدة بلغة الفلسفة لهذه الحادثة وشبيهاتها ، وهذه العلة البعيدة التى أراها هى السبب الحقيقى لمثل هذه الحوادث المتكررة لقتل النفس أو الغير أيا كانت الأسباب والدوافع هى رسوخ ثقافة التخلف التى نعانى منها ، تلك الثقافة التى جعلتنا نعشق الفوضى ونبتسم لمظاهر الخروج عن المألوف وكسر القوانين ، تلك الثقافة التى جعلت من أبنائنا نسخا مشوهة تجرى وراء أغانى المهرجانات ويتسابقون بالآلاف بل ربما بالملايين وراء شاكوش وحموبيكا وصاصا وأمثالهم من ناقصى النمو العقلى وفاقدى الموهبة، تلك الثقافة التى جعلتنا نستسيغ وجود تلك «التكاتك» التى تجرى فى الحوارى والشوارع حتى فى المناطق الراقية  فى كل اتجاه ويقودها الأطفال بلا  «أى ضابط أو رابط» ، تلك الثقافة التى جعلتنا نعشق الزحام ونمارس التحرش بالآخرين  بكل أشكاله ، تلك الثقافة التى جعلتنا نقبل الرشوى تحت دعوى « الإكرامية» ونقبل الفساد ونقول "عادى ياعم فوت " ، تلك الثقافة التى تقوم على الشللية التى تدفع إلى مواقع المسئولية والقيادة بمن لايصلحون لها تحت دعوى « الصداقة واللى نعرفه أحسن من اللى مانعرفوش» ، تلك الثقافة التى أبعدت الكفؤ وقربت الفاشل فقضت على تكافؤ الفرص ، تلك الثقافة التى تورث الوظائف للأبناء وتعلى من شأن السفهاء والمنافقين وتقضى على طموح من يجتهدون ويستحقون !! فماذا ننتظر من شاب ذهب ليتعلم ويسعى للتفوق فلم يجد مايشغله سوى الجرى وراء زميلاته وكأنهن جوارى ينبغى أن يخضعن لأنانيته ورغباته.

ان تلك الحادثة  تكشف عن قصور فى التفكير العقلى لدى هذا الشاب المتهور الذى لم يفكر للحظة فيما سيقدم عليه من فعل وفى عواقبه.. كما تكشف عن قصور فى مناهجنا التربوية والتعليمية ، حيث لم يتدرب هؤلاء الشباب على إعمال العقل ومهارات التفكير الفلسفى والتفكير النقدى منذ الصغر،  إذ إن تدريب الأبناء على هذه المهارات العقلية منذ الطفولة سيجعلهم لايقدمون على أى فعل إلا بعد تفكير عميق  فيه وفى عواقبه وسيقلل لديهم السلوك الانفعالى.. كما أن الشباب فى مثل هذا العمر ينبغى أن  تتوافر لهم فى مجتمعنا مراكز للاستشارات الفلسفية التى يمكنهم من خلالها طرح ومناقشة القرارات الفردية التى يفكرون فيها قبل الاقدام عليها. مثل قرارات الانتحار والقتل وتغيير الديانة.. وحتى قرارات الزواج والطلاق..الخ.. إن تدريس الفلسفة للأطفال ضرورة كما أن فتح الطريق أمام انشاء وحدات للاستشارة الفلسفية أصبح أيضًا ضرورة من ضرورات العصر. وقد سبقتنا الى ذلك الكثير من دول العالم خاصة فى أوروبا وأمريكا ، بينما نحن لانزال للآن نهاجم الفلسفة ونخشى التفكير العقلى ونعتبره هما بينما هو الطريق إلى كشف الغمة وإزاحة الهم ومعالجة كل مانعانيه من قصور فى قراراتنا الحياتية الانفعالية.