تأكيدًا على ما سبق الإشارة إليه نضيف هنا أن عقد الحوار الوطنى تحت مظلة رئاسة الجمهورية هو الضمان الأكيد لتنفيذ مخرجاته، خصوصًا أن الرئيس سيحضر جلساته الختامية، وما سيخلص إليه الحوار سيكون ملزماً، وبالتالى ترجمة النتائج على أرض الواقع، وأن وضع شروط مسبقة للمشاركة فى الحوار أسلوب مرفوض، لأن فيه نوعا من التكبر، خصوصًا أن من يضعون الشروط، مع أغلب الظن ليس لهم دور من الأساس.
تتضمن المقترحات تشكيل لجنة مشتركة حيادية من مراكز الفكر والرأى تضع ضمن أولوياتها التمثيل الحقيقى للمواطنين المشاركين فى الحوار من خلال ورشة تدريب على بناء أجندة الحوار وطريقة إدارة الحوار وورش عمل تعمل على تجميع مخرجات الحوار الوطنى فى وثيقة أولية موحدة متفق عليها من جميع القوى والفئات المشاركة يتم رفعها إلى رئيس الجمهورية.
وبنظرة متأنية يبدو لى أن الحوار لابد أن يناقش بعمق عدة قضايا: القضية الأولى الإصلاح السياسى وتعزيز قوة الدولة، والبحث عن سبل تقوية مؤسسات وآليات العمل السياسى وصولا لعملية الشراكة الحقيقية، وإدارة الخلاف فى الرؤى السياسية عبر قنوات الحوار المستقرة والدائمة بهدف التوافق معظم الوقت حول أجندة العمل الوطنى، والتلاحم فى مواجهة الأخطار التى تهدد مصر ولا تتحمل المزايدة السياسية، والوصول إلى صيغة لحظر عملية إقحام الدين فى العملية السياسية، وحظر قيام الأحزاب على أساس دينى، وحظر أى أحزاب تقوم على أساس التفوق العرقى أو الدينى، والتوصل إلى اتفاق شامل حول آليات لاجتثاث جماعات العنف السياسى والدينى من التربة المصرية، والذى تسببت فى الكثير من الجرائم والمآسى الإنسانية حولنا من كل جانب. وفى المرتبة الثانية قضايا الإصلاح الاقتصادى واستكمال التقدم والبناء، ووضع خريطة طريق لتحقيق التنمية المستدامة بشكل عادل وتحقيق رؤية مصر 2030 والسير قدما نحو زيادة التصنيع المحلى وزيادة القيمة المضافة، وتشجيع القطاع الخاص، والوصول إلى الشراكة المتوازنة ما بين القطاع الحكومى والمجتمع المدنى والقطاع الخاص، وتحقيق الاكتفاء الذاتى فى المجالات المختلفة وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة... الخ.
والمرتبة الثالثة الملفات الاجتماعية وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتغيير حياة المصريين بعد سنوات طويلة من الحرمان وما تشمله من دعم الفئات الأولى بالرعاية، والإصلاح الهيكلى، وإيجاد الحلول لمشكلة البطالة والديون والنهوض بالصحة ومواجهة مشكلة الزيادة السكانية ودعم وتدريب المزارعين والنهوض بالتعليم وتطويره طبقا لاحتياجات سوق العمل والاهتمام بالبحث العلمى، وتجديد الخطاب الدينى، والنهوض بنشر ثقافة حقوق الإنسان ووضعها على جدول الأولويات من خلال محاورها الأربعة (محور الحقوق المدنية والسياسية، ومحور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومحور حقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوو الهمم والشباب وكبار السن، ومحور التثقيف وبناء القدرات فى مجال حقوق الإنسان)، وتفعيل دور لجنة العفو الرئاسى للإفراج عن أصحاب الرأى الذين لم تتطلخ أيديهم بدماء المصريين، ومواجهة التهديدات الخارجية للأمن القومى المصرى، والسعى إلى مستقبل يشمل ويسع الجميع يسود فيه السلام المجتمعى وتقبل الآخر، يرأب فيه الصدع ويجبر فيه الضرر من أجل مستقبل أفضل لجميع أبناء مصر.
إلى جانب ما سبق يجب العمل على تحقيق آمال المصريين فى حياة كريمة، وتمتع الجميع بثمار التقدم وعدالة توزيع الأعباء، وتوفير مظلة حماية اجتماعية فى ظل جمهورية جديدة تقبل بالجميع، وينعم فيها الجميع بسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض