كنوز الوطن
ونحن نحتفل بعيد الإعلاميين الثامن والثمانين قفز إلى ذهنى سؤال.. كيف نحتفل بهذا العيد، هل مثل كل عام نتحدث عن الحدث ونعيد ونزيد فى الأغانى التراثية ونتذكر يوم انطلاق الإذاعة المصرية فى تمام الساعة السادسة من مساء يوم 31 مايو 1934، ذلك اليوم الذى أصبح هو تاريخ الاحتفال بعيد الإعلاميين عندما انطلق صوت المذيع أحمد سالم «هنا القاهرة الإذاعة اللاسلكية الرسمية للحكومة المصرية» وبدأت الإذاعة افتتاحها بآيات من الذكر الحكيم بصوت الشيخ محمد رفعت تلاها انطلاق صوت أم كلثوم، أم اننا نحتاج إلى أن نغير اسلوبنا فى الاحتفال ونعتبر هذه المناسبة من كل عام بمثابة يوم كشف حساب للإعلام المصرى، مقروء ومسموع ومرئى، عما حققه خلال عام مضى وما يجب أن يكون عليه خلال عام قادم، أعتقد أن هذا سيكون أفضل كثيرًا من احتفال الذكريات والتذكر بكلمات الشكر والتهانى والاشادات.
نحن بحق كإعلام واعلاميين مصريين نحتاج أن نراجع أنفسنا ونعيد حساباتنا ونقرأ واقعنا بشكل مختلف، فالزمان تغير والاحوال تبدلت والتحديات اختلفت وتنوعت ولذلك فدور الإعلام أيضًا أصبح مختلفاً، وعليه أن يطور من نفسه كى يكون قادرًا على أداء دوره ورسالته، وهنا لا أقصد أن نقوم بجلد ذاتنا أو أن يمارس كل منا دور المنظر والمبدع فيقدم روشتة ويطلق نصائح ودروسًا باعتباره صاحب الرؤية المتفردة، لكنى أطمع أن نستثمر المناسبة وهى مهمة فى أن نجلس معاً، سواء فى مؤتمر أو منتدى، ونناقش بجدية لنقيم ما نقوم به وما نقدمه من إعلام ونسأل أنفسنا بموضوعية، هل هذا ما يجب أن نقدمه أم أن هناك ما هو أفضل، وأكثر تأثيراً، هل نحتاج صناعة جيل جديد من أصحاب الموهبة والمبدعين.. هل نحتاج إلى مزيد من الحرية ومساحة من التنوع وتغيير قوالب التناول الاعلامى التقليدية.. هل نحتاج إلى فتح ملفات مختلفة، هل مطلوب أن نغير فى أسلوب تأهيل الإعلاميين وثقل مواهبهم وتجديد الدماء فى ماسبيرو.
أسئلة ليست سهلة كما يظن البعض بل تحتاج إلى أبحاث وتقارير كى نجيب عنها بما يكشف لنا الصورة الحقيقية ويضع أمامنا الحقائق، لأننا للأسف نحاول كثيرًا أن نهرب من الحقيقة وأحيانًا نخدع انفسنا، وهذا أحد أسباب افتقادنا للتأثير وتقصيرنا فى أداء رسالتنا الاعلامية.
لا ننكر بالطبع أن الإعلام المصرى يقوم بدور مهم فى بناء الوعى والتصدى للحرب التى يشنها الكارهون ضد مصر وقيادتها ومؤسساتها، عبر الشائعات والأكاذيب، ولا ننكر أن لدينا وجوها إعلامية متميزة وإذاعية رائدة واقلامًا مؤثرة، لكن المؤكد أن الأمر فى هذا العصر الرقمى يحتاج إلى أدوات وأفكار وأساليب اخرى، كما يحتاج إلى إمكانيات مالية أكبر، فالتأثير لم يعد فقط كلمة أو معلومة أو محاولة توجيه، وإنما التأثير أصبح صناعة لها أصول وكلما تعددت أساليبها وتكاملت أدواتها كلما كانت ناجحة، بالتأكيد لا مجال للتشكيك فى قدرات ابناء ماسبيرو أو الاعلاميين المصريين، فهم أصحاب خبرات ومواهب، لكن ظلمتهم الامكانيات وعدم وجود رغبة من متخذ القرار لسنوات طويلة فى التطوير، وأعتقد ان الوضع الآن اختلف.. صحيح التحديات كثيرة وماسبيرو يواجه العديد من المشكلات لكن فى المقابل هناك إرادة سياسية واضحة لاستعادة دور ماسبيرو.
فى النهاية لا خلاف على ضرورة الحفاظ على ماسبيرو باعتباره أمنًا قوميًا لمصر، فهو الوحيد القادر على توصيل رسالة مصر الحضارية للعالم، فى ظل ثورة المعلومات، وتسيد وسائل التواصل الاجتماعى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض