طلة
لا فرق عندى فى ردود فعل الغرب على القضية المثارة حاليا، بسبب رفض النجم السنغالى المسلم ادريسا غاى ارتداء قميص المثليين، وبين قضية قرار العدو الاسرائيلى المحتل رفض التحقيق فى قضية اغتيال الزميلة الصحفية المسيحية شيرين ابو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة فى مخيم جنين. الغرب يقف موقفا مخزيا تجاه القضيتين. وهذا ليس بجديد عليه, كما أنه ليس بجديد علينا أن نصبح ملطشة الغرب الذى يستهين بقضايانا سواء كان بطلها مسلما أو مسيحيا.
ادريسا غاى نجم السنغال المسلم المحترف فى نادى باريس سان جيرمان رفض أن يرتدى قميص النادى وهو يحمل ألوان قوس قزح، والذى يمثل علم المثليين الشواذ والمتحولين جنسيا دعما لهم, ورفض أن يخوض مباراة الفريق ضد مونبلييه فى الدورى الفرنسى، وهو يرتدى قميص العار, فانقلبت أوروبا رأسا على عقب ضد النجم ادريسا لا لشيء إلا لأنه رفض دعم الشواذ. كنت أتوقع مثلا أن يسارع ماكرون رئيس فرنسا بدعم اللاعب، مؤكدا أن هذه حرية شخصية, لكنه الرجل الذى لا يزال يصر على أن الاساءة للرسول الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- حرية شخصية تحت بند حرية التعبير، لا يجد غضاضة فى غض الطرف عن إدانة اتحاد الكرة الفرنسى للاعب مسلم رفض أن يفعل أى تصرف ضد دينه ومعتقداته، ليثبت ماكرون وغيره من أشباه الرجال أنهم يكيلون بمكيالين، وأنهم يدعمون كل ماهو ضد الشرف والنخوة والرجولة، تحت زعم الحرية الشخصية ويحاربون كل ما له علاقة بالقيم الدينية, وكان من الطبيعى أن يلقى ادريسا دعما غير محدود عبر وسائل السوشيال ميديا التى دافع أغلب روادها عن حريته فى الدفاع عن تعاليم الإسلام العظيمة, مع وجود بعض الآراء الشاذة طبعا طالبت بمعاقبته والاستغناء عنه، لو أصر على موقفه، وهم لا يدرون أن من يتخذ مثل هذا الموقف لن تهمه تلك العقوبات حتى لو أدت إلى اعتزاله الكرة نهائيا.
شذوذ الغرب لم يتجل فقط فى دفاعه عن الشذوذ الجنسى، ولكن تخطاه إلى دفاعه عن الشذوذ السياسى الذى يمارس فى بيت دعارة كبير اسمه اسرائيل, تمثل هذه المرة فى الإعلان وبكل صفاقة عن رفض الاحتلال التحقيق فى جريمة مقتل الزميلة شيرين أبو عاقلة. والغريب أنه عندما وقع عدد من نواب الكونجرس طلبا لفتح التحقيق فى الجريمة، إذا بسفير الاحتلال لدى عاصمة راعية دولة الاحتلال واشنطن يعلن بكل بجاحة أنه يشعر بإحباط شديد من هذا الطلب!! وأنه لم يكن يتوقع أن يكون أعضاء الكونجرس الموقعون على الطلب بهذه القسوة على الحبيبة المدللة إسرائيل. رغم أن هذا المخلوق الاسرائيلى يعلم كما يعلم العالم كله أن أمريكا أبدا لم ولن تتخلى عن تلك الدودة التى تم زرعها فى الأراضى العربية، وأنها اشترت كل الحكام العرب وقايضتهم بكراسيهم مقابل غض الطرف عن أى تجاوزات اسرائيلية ضد الفلسطينيين. نفس السلوك المشين تجاه إغلاق قضية شيرين انتهجته أوروبا عدا بعض الأصوات الضئيلة خرجت على استحياء تطالب بعدم اغلاق القضية.
طبعا القرار الإسرائيلى غير مستغرب وهو سلوك معتاد لدفن جرائم الاغتيال الميدانية التى اعتادت إسرائيل تنفيذها جهارا نهارا وعلى رؤوس الأشهاد، وتقييدها ضد مجهول، حماية للقتلة المجرمين من جيش العدو الصهيونى، ومنح هؤلاء القتلة الطمأنينة لتنفيذ المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطينى. وكان من الطبيعى أن يتصدر الخبر وسائل التواصل، حيث أكد كل أحرار العالم أن شيرين تمثل الأرض الفلسطينية التى يظن الاسرائيليون أنها دانت لهم لكنها أبدا لن تكون, كما اعتبر كل من كان بقلبه نبض حقيقى أن التستر على جريمة مقتلها هو اغتيال معنوى جديد لها يحدث أمام مرأى من الجميع.
تخاذل حكومات العالم فى دعم ادريسا غانا وشيرين أبو عاقلة، لن يمنعنا نحن كشعوب مسلمة وعربية من الدفاع عن معتقداتنا وعن قضايانا القومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية, فنحن لن نتخلى عن ادريسا ولا عن شيرين وغيرهما من الأبطال الذين يدفعون ثمنا غاليا ويضحون بمكتسباتهم وبأرواحهم من أجل قضاياهم العادلة, فكل عربى مخلص الآن يهتف من أعماق قلبه ويعلنها للعالم المتواطئ كله: كلنا ادريسا غاى وكلنا شيرين أبو عاقلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض