رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

تفصلنا سنوات قليلة عن مئوية جماعة الإخوان التى أسسها الخوجة حسن البنا وستة من رفاقه فى إحدى ضواحى الإسماعيلية 1928 إثر صدمة زوال الخلافة العثمانية بدايات القرن المنصرم، الخلافة وما أدراك ما الخلافة، ذلك النظام السياسى الثقافى العتيد، والذى تسبب سقوطه فى إصابة قطاع عريض من المسلمين بفراغ شعورى رهيب لاسيما بعد أن توغل الاستعمار الغربى فى ربوع الأمصار وطغيانه على كافة مناحى الحياة فكان لازمًا القيام بعمل دعوى حركى منظم ينتشل هؤلاء المحبطين من تلك الهوة الحضارية السحيقة.

 وهنالك تجلى سحر البنا ورفاقه بتقديم أنفسهم كهنة الحفاظ على الهوية الاسلامية من خلال خطاب عاطفى يدغدغ مشاعر ووجدان البسطاء الذين طحنتهم مرارة وشظف الحياة ولم يجدوا ملجئا من اليأس إلا أحلام الخلافة الراشدة المفعمة برقة الصديق وعدل الفاروق وسخاء ذي النورين وعلم أبي تراب.

لقد نجحت الفكرة البراقة فى جذب أفئدة الملايين وهو ما جعل الجماعة رقمًا يصعب تجاوزه فقد تمددت سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيا فى انحاء المعمورة مما سبب لها عداوات مع بعض الانظمة العربية والغربية لكنها كانت تجيد المناورة التكتيكية لتجاوز المواجهة المباشرة.

نعم مرت الجماعة عبر عقود بتقلبات وعقبات ونجاحات وإخفاقات، فبالرغم من صدامها العنيف مع كل الحكومات الملكية والجمهورية التى اضطرت إلى حظرها ووصمها بالارهاب الا أنها كانت لديها قدرة عجيبة على العودة مرة اخرى كأنها طائر اسطورى يخرج من تحت الرماد وذلك يرجع إلى سحر وشجن نظرية المظلومية التى بدأت مع عبيد الاغريق ونمت مع كربلائيات الشيعة واستمرت بوجود الإخوان.

لطالما كانت الشعوب المغلوبة على أمرها تميل إلى تصديق الرواية الاخوانية ليس حبًا فيهم بل بغضًا فى الانظمة الفاسدة. لم تتعامل السلطات المتعاقبة بجدية كبيرة فى ابراز روايتها التاريخية تجاه المسألة الإخوانية وتركت لهم الحبل على الغارب فى تزييف وعى الناس بترهات المؤامرة الكونية التى تحاك ضدهم وتعرضهم للتنكيل والتعذيب والاضطهاد وكأنهم ملائكة لا يخطئون ولا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم وكأنهم ليسوا طلاب دنيا تحت عباءة الدين، وطلاب ثروة تحت زيف الزهد، وطلاب سلطة تحت ذريعة الديمقراطية.

الاختيار ليس مجرد مسلسل ولكنه تاريخ موثق دراميًا تدعمه أدلة وبراهين بالصوت والصورة تحوى أسرارًا صادمة تفضح نفاق وفساد قيادات الجماعة وتضرب مصداقيتهم فى الصميم. ýلقد شكلت مفاجأة عرض الاختيار خبايا أزمة سنة حكم مرسى صدمة للإخوان.. ولجانهم الإلكترونية وبعض الأجراء لديهم.. لذلك تركوا المتن وتفرغوا للتفاهات.

ýلاشك أن التاريخ يصيغ الوعى ويحدد طريقة التفكير ويضبط ýنظرتنا للأمور، لذلك فإن الإنسان حيوان له تاريخ.. فهو الكائن الوحيد الذى يحفظ ماضيه ليستفيد به فى مستقبله فاذا استطاع الاخوان الطعن فى مصداقية احداث الاختيار فبماذا سيبررون شهادة الصديق والحليف القطرى فشهادة حمد بن جاسم على شاشة القبس الكويتية كانت بمثابة نيران صديقة فقد قال الرجل بكل وضوح ان مرسى رجل طيب لا يصلح ان يكون رئيسًا لدولة بحجم مصر وان الجماعة لا تملك الكوادر او الكفاءات المطلوبة للقيادة وان مستواهم المتواضع يؤهلهم فقط «لادارة دكان » وهو ما أغضبهم وصبوا جام سخطهم عليه وأسمعوه ما يكره، وخلاصة القول كما قال عمنا نجيب محفوظ إنهم كذّابون.. ويعلمون أنهم كذّابون، ويعلمون أننا نعلم أنهم كذّابون، ومع ذلك فهم يكذبون بأعلى صوت.