طلة
يدهشنى هذا الكم من المتسولين الذين يظهرون كلما هل علينا شهر رمضان المعظم استغلالاً للروحانيات التى تصاحب هذا الشهر الفضيل وتجعل استعداد الناس للخير كبيراً جداً. ما إن يظهر هلال الشهر الكريم إلا ووجدتهم يملأون الشوارع والأرصفة وإشارات المرور وفى كل الطرق المؤدية للمقابر. العدد يرتفع كل يوم عن الآخر، اختلط الحابل بالنابل حتى أصبح من الصعب جداً معرفة هل يستحق فعلاً كل هؤلاء المساعدة أم أن المسألة تحولت لحرفة أو مهنة يعمل بها هؤلاء للحصول على دخل وفير بدون أى إنتاج. عدد كبير من الناس أصبحت مصابة بداء جديد يمكن أن نطلق عليه «تسول لا إرادى» حيث يخيل لى فى بعض الأحيان أن بعض الناس يقرر فى لحظة ما إن يتحول إلى متسول دون إرادة منه. ربما يكون السبب فى ذلك أن عقلنا الباطن يحتفظ بصورة ذلك المتسول المليونير الذى يترك من خلفه ثروة طائلة لا يصدق أحد أنها لذلك المتسول الذى كان يقبع على الرصيف سائلاً الناس.
السؤال الذى يحيرنى هو: ماذا يفعل هؤلاء فى غير شهر رمضان وأين يختبئون؟ هل منهم مثلاً موظفون على اعتبار أن كثيراً من موظفى الحكومة حالياً يحتاج إلى عمل إضافى لمواجهة متطلبات الحياة خاصة بعد الزيادة الرهيبة فى الأسعار والتى تتم يومياً تحت سمع وبصر الحكومة دون ضابط أو رابط، هل من بين هؤلاء من يعمل بأعمال ذات بريق وبرستيج ووجاهة فقط دون أن يكون لمرتب أى منهم القدرة على توفير احتياجات أسرته طيلة شهر كامل, فيقوم مثلاً بعمل مكياج بسيط يغير هيئته ويتحول من موظف صاحب بريستيج لمتسول صاحب عيال يريد أن يوفر لهم قوت يومهم؟
كتبت على سبيل الدعابة «بوست» على الفيس بوك مطالباً بتوفير نواصى خلال شهر رمضان لكل صاحب دخل ثابت لا يفى بحاجة أسرته, حتى يمكن لهؤلاء من خلال هذه النواصى أن يتسولون طيلة شهر رمضان لتدبير حاجتهم. طبعاً معروف للجميع أن هناك مناطق نفوذ لبعض المتسولين لا يستطيع غيرهم دخولها، لذا طالبت باعتبارى صاحب الفكرة «التى تأتى خارج الصندوق» بأن أحتل ناصية روكسى على اعتبار أنها من النواصى المميزة، قبل أن يصدمنى الصديق محمود محمد رجب بأن إشارة روكسى تم إلغاؤها بعد تغيير الاتجاهات واقترح على أن تحت الكوبرى بجوار البنزينة لأنها منطقة مميزة للتسول. والطريف أن تفاعل الأصدقاء مع البوست دفع الشاعر الأقصرى الكبير حسن يوسف القاضى لتأليف قصيدة جديدة تحت عنوان «اشحتوا ع الناصية» وقد استخدم الشاعر الكبير ردود الأصدقاء على البوست فى صياغة القصيدة التى يقول فيها:
فكرة بمليار للموظفين يطرحها هشام
رمضان جانا مصاريفه كتير مع أى مدام
ولا وجع القلب ولا مناهدة مع صلاة وصيام
ناصية معروف وميدان فينى معروضة بكام
والناصية التانية قدام تريومف أكيد لهيام
«شرباس» طالبة ناصية تحرير لو حتى بكام
وهشام بيقول مهرها غالى ولا فى الأحلام
صالح بيقول فيفتى فيفتى يا حبيبى يا هشام
إشارات فرعية ومحجوزة بأعلى الأرقام
وعمولة تمنتاشر ميه مش نخع وأوهام
ونواصى وصاية لناس تانية افهم يا همام
ناصية روكسى دى عليها العين ودى ناصية تمام
وزبونها يدفع باليورو ودولار يا سلام
وشعاركم يكون دايماً ولآخر العام
اشحتوا ع الناصية يا موظفين ولا تخشوا ملام
الله الله على أفكارك يا صديقى يا هشام