رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

صدفة أن يولد الطفل محمد عبدالمنعم محمد رياض عبدالله يوم 22 اكتوبر عام 1919، أى بعد قيام ثورة 1919 بحوالى 7 أشهر، وصدفة أيضاً أن يستشهد الفريق أول عبدالمنعم رياض يوم 9 مارس 1969 أى يوم ذكرى قيام ثورة 1919، ولكن الذى ليس صدفة هو أن ثورة 19 كانت ضد الاحتلال البريطاني، واستشهاد البطل كان بسبب  كفاحه الاحتلال الإسرائيلي. فيوم 9 مارس هو ذكرى ثورة 19، وأيضًا هو يوم الشهيد الذى تحتفل به مصر  تخليدًا لذكرى رئيس أركان حرب القوات المسلحة محمد عبدالمنعم رياض.

ولد رياض بقرية سبرباى إحدى ضواحى مدينة طنطا، والده القائم مقام محمد رياض قائد بلوكات الكلية الحربية، أنهى رياض دراسته فى الكلية الحربية عام 1938 وهو نفس دفعة جمال عبدالناصر.

استدعاه عبدالناصر بعد نكسة عام 67 للعمل رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة، وبناها مع الفريق محمود فوزى وزير الحربية وأشرف على الخطة المصرية لتدمير تحصينات خط بارليف فى حرب الاستنزاف، وتحول من خط دفاعى إلى نقطة إنذار مبكر، وأشرف على تنفيذها بنفسه، وانطلقت النيران على طول خط الجبهة فى 8 مارس عام 1969، وتكبد الإسرائيليون خسائر كبيرة.

عندما كان الفريق رياض فى خط المواجهة عند الإسماعيلية، أصر أن يكون بين القوات المصرية فى أحد مواقع الخط الأول، وسقط على الموقع قذيفة مدفع، فأصيب ونقل إلى مستشفى الإسماعيلية، ولكن فاضت روحه إلى بارئها والأطباء يحاولون إنقاذ حياته.

استشهد الجنرال الذهبي، حكيم العسكرية نسر مصر، الفارس النبيل، أحد أشهر العسكريين العرب، ونعاه الرئيس جمال عبدالناصر،  وجاء فى النعي: «أنعى للأمة العربية رجلًا كانت له همة الأبطال تمثلت فيه كل خصال شعبه وقدراته وأصالته. إن الجمهورية العربية المتحدة تقدم عبدالمنعم رياض إلى رحاب الشهادة من أجل الوطن راضية مؤمنة واثقة بأن طريق النصر هو طريق التضحيات.

ولقد كان من دواعى الشرف أن قدم عبدالمنعم رياض حياته للفداء وللواجب فى يوم مجيد استطاعت فيه القوات المسلحة المصرية أن  تلحق بالعدو الإسرائيلى خسائر تعتبر من أشد ما تعرض  له.

لقد وقع الجندى فى ساحة المعركة ومن حوله جنود من رجال وطنه يقومون بالواجب أعظم وأكرم ما يكون من أجل يوم أجمعت عليه إرادة أمتهم العربية، والتقى عليه تصميمها قسمًا على التحرير كاملًا وعهد بالنصر مهما يكن الثمن ومهما غلت التضحيات.

تقدم عبدالناصر المشيعين لجنازة الشهيد «رياض» من مسجد عمر مكرم عسكرياً وكانت هتافات الجماهير تملأ السماء والميدان قوية هادرة: نحن فداؤك يا مصر، بلادى بلادى لك حبى وفؤادي، نحن وراءك يا عبدالناصر إلى جنة الخلد يا رياض.

وقرر عبدالناصر إهداء وسام نجمة الشرف وهو أرفع الأوسمة العسكرية إلى الجندى الباسل الذى أعطى حياته لوطنه.

رحم الله البطل الشهيد عبدالمنعم رياض الذى كان وما زال قدوة يحتذى بها كل الأجيال القادمة بما قدمه للوطن والأمة العربية، ورحم الله كل شهداء الوطن من أبطال القوات المسلحة والشرطة الذين ضحوا بحياتهم فى مكافحة  الإرهاب من أجل أن يعيش الشعب، ويبقى تراب مصر حراً، وتحية إلى جميع أسر وأبناء الشهداء بمناسبة يوم الشهيد، تحية للأم المصرية الصابرة المحتسبة التى أنجبت وربت وقدمت فلذة كبدها للوطن، فكان بطلًا واجه خسة الجماعة الإرهابية وتلقى الرصاص فى صدره، واستشهد وهو قابض على سلاحه، وانضم إلى الصديقين والشهداء، وسلام على الجيش المصرى الباسل الذى تحول إلى درع وسيف للشعب والوطن وللحق والسلام.