صكوك
تداعيات الغزو الروسى لأوكرانيا تلقى بظلالها علينا وفى حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل..روسيا تستثمر فى مصر بالطبع سوف تحتاج لكل مليم للإنفاق على الحرب حيث تعمل فى مشروعات ضخمة بمصر علاوة على أننا نستورد منها القمح وأوكرانيا أيضاً نستورد منها القمح ومما قد يضعنا فى مأزق عدم توفير تلك السلعة الاستراتيجية، وفى مأساة ليس لنا يد فيها، غير أننا بالفعل مقصرون فى حق إنقاذ أنفسنا ولم نتوقع هذا اليوم وتلك النزاعات مع العلم أن إنتاجنا من القمح لا يكفى للتغطية المحلية، ونحن من أوائل الدول التى تستورد القمح كونه أكثر السلع استهلاكاً فى البلاد.. المسألة تحتاج بالفعل إلى إعادة نظر بالتوسع فى زراعة القمح حتى نستطيع الاكتفاء الذاتى.. وربما هو خير لنصبح وربما نصبح يوماً ما محققين للاكتفاء الذاتى ومصدرين للفائض.
ووفق بيانات لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى سجل عام 2019/ 2020، ارتفاعاً طفيفاً فى مساحة القمح المزروعة فى مصر، لتصبح 3,171 مليون فدان عام 2019/ 2020، بعدما كانت 3,135 مليون فدان عام 2018/ 2019، قبل أن ترتفع العام الماضى لتبلغ قرابة 3,3 مليون فدان. غير أن تلك الحرب غير المتوقعة أوجدت لدينا خططاً للتوسع فى استزراع القمح، وإضافة مساحات جديدة منه، سواء فى الدلتا الجديدة، أو توشكى وغيرها.
وزير الزراعة السيد القصير قال إن حجم المزروع من محصول القمح الاستراتيجى هذا العام، يناهز 3,6 مليون فدان، ومن المتوقع تجميع كميات من القمح من المزارعين المحليين تكفى احتياجات مصر لعدة أشهر مقبلة. غير أن المصادر الحكومية تصرح بأن مصر ما زالت تعتمد على الاستيراد لسد الفجوة بين إنتاجها المحلى والمستورد من القمح، لا سيما أن الإنتاج المحلى الحالى يغطى نحو 55,5 بالمائة من الاحتياجات المحلية. وأشارت أيضاً إلى وجود قرابة 6 ملايين طن من القمح المحلى لا يتم توريدها للحكومة ويجرى تداولها فى السوق المحلى وهى تكفى احتياجات المصريين.
إذاً المطلوب من الدولة تشجيع المزارعين على زراعة وتوريد القمح للحكومة حتى تستطيع أن تفى بالتزاماتها نحو مواطنيها.. وأضافت مصادر رسمية أخرى فى تصريحات للصحف أنه من المقرر أن تشترى الحكومة من المزارعين كمية من الناتج المحلى تقدر بـ4 ملايين طن، ويجرى تصدير كمية قليلة للغاية نظرا لعدم تنافسية سعره مقارنة بالقمح الروسى والأوكرانى.
ويقدر حجم استهلاك القمح فى مصر حالياً بنحو 18 مليون طن سنوياً، مع إنتاجية محلية تناهز 10 ملايين فدان هذا العام.. أعتقد أن المزارع المصرى يستطيع سد تلك الفجوة، وهو الأكثر مسئولية ووطنية لخوض تلك المعركة وتحرير بلاده من عوز اللجوء إلى الخارج وتوفير القمح المحلى وتحقيق الاكتفاء الذاتى.. ويحتاج فقط إلى تشجيع ودعم الدولة وعودة إلى توزيع الأراضى الصحراوية للشباب ولصغار المزارعين لاستصلاحها.