رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاوى

 

 

 

 

 

ما زلت أواصل الحديث عن قضية المواطنة، والتى عقد لها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية مؤتمرًا مهمًا خلال الأسبوع الماضى برئاسة الدكتور محمد مختار جمعة. والذى تقدمت خلاله ببحث حول المواطنة والإسلام.

إن الوطن وعاء المواطنة، فمصالحه واحدة، وآماله بجعله عزيزًا كريمًا وسيدًا محصنًا منيعًا هى واحدة، والآلام والمضار التى قد تجعله معرضًا للمخاطر مشتركة، كل ذلك يدفع المواطن إلى الالتقاء مع بقية المواطنين بزعامة حكامهم وحكوماتهم على خطة واحدة، وعمل واحد، سواء بالتحرر من الدخيل المحتل، أو ببنائه على أسس وقواعد قوية، تحميه من كل ألوان العدوان والتخلف، وصونه من الأزمات والانتكاسات، لأن الخير للجميع، والسوء أو الشر يعم الجميع، وهذا يدفع المواطنين إلى الوقوف صفًا واحدًا، والتعاون يدًا واحدة لرفع كيان الوطن، وصون عزته وكرامته، مما يجعل الوطن الذى هو وعاء المواطنة حقًا عامًا لاستيطان جميع المواطنين.

ولما كان الأمر كذلك، ولما كانت المواطنة من الأمور المهمة فى الإسلام، لذا فقد كان الاتجاه الإسلامى منذ عهد النبوة سباقًا لإعلان مبدأ المواطنة قبل ظهور مفهوم الدولة الإقليمية المعاصرة، ويتمثل هذا السبق الوهاج فى عمل مشهور أتمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة أثبت فيه المواطنة بكل معانيها، وأسسها، والحقوق والواجبات التى تفرضها تلك الموطنة، وهذا العمل هو تلك الوثيقة المشهورة تاريخيًا وفى السيرة النبوية بـ«صحيفة المدينة»، وهى تلك الوثيقة التى أبرمها النبى صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة المنورة مباشرة، أى: فى السنة الأولى من الهجرة، وذلك بعد ثلاث عشرة سنة من البعثة النبوية وقد أبرزت هذه الوثيقة المهمة جدًا أمرين: الأول: ميلاد الدولة الإسلامية فى الوطن الجديد.

تجمع كل من دائرة المعار البريطانية وموسوعة الكتاب الدولى وموسوعة كولير الأمريكية على تعريف المواطنة بأنها: عضوية كاملة تنشأ من علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات كدفع الضرائب والدفاع عن البلد، وبما تمنحه من حقوق كحق التصويت وحق تولى المناصب العامة فى الدولة. ويتجلى تعريف المواطنة فى الفكر العربى المعاصر فيما ذكره د. برهان غليون فى كتابه «نقد السياسة والدين والدولة ص 146» بأنها تحالف يقوم على رفض التمييز بين أناس أحرار وممارسة حقوقهم المواطنية بصرف النظر عن درجة إيمانهم، وفى كتب ومؤلفات أخرى من قبيل «مواطنون لا رعايا» لمؤلفه خالد محمد، و«مواطنون لا ذميون» لفهمى هويدى.

بما أن الفيلسوف الألمانى كارل شميت، اعتبر أن مدخل شعوب الغرب إلى الحداثة وثمارها العلمية والسياسية كالمواطنة والديمقراطية، فهل يمكن أن يكون الإسلام مدخلاً للحداثة والتطور؟! أو هل تتناقض قيم الديمقراطية والمواطنة مع الإسلام وتعاليمه؟ على اعتبار أنه جمع فى منظومة واحدة متماسكة بين ضمير الإنسان ونظامه الاجتماعى، بين المادى والروحى والدنيوى والآخروى، وينعكس عميق قيمه فى الوجدان والثقافة.

 

«وللحديث بقية»