حكاية وطن
جعل القانون جلسات مجلس النواب علنية، والمقصود بالعلنية هو أن تتم إذاعة الجلسات مباشرة أو مسجلة ويحضرها ممثلو الصحافة والإعلام، والمواطنون الذين يرغبون فى حضور جلسات محددة وتخصص لهم الأمانة العامة أماكن للجلوس لمشاهدة المناقشات. لكن لم يحدث أن حضر مواطن من تلقاء نفسه إلى مجلس الشعب أو مجلس النواب أى جلسة إلا عندما يكون ضيفًا مع أحد النواب ولا يُسمح له بحضور شرفات الصحافة حتى الشرفات المخصصة للصحفيين تم تحويلها إلى مقاعد للنواب لحل مشكلة زيادة عدد النواب فى القانون الذى تم تعديله بعد صدور دستور 2014 خلال الفصلين التشريعيين الماضيين، ومن المؤكد أن يحل المبنى الجديد لمجلس النواب فى العاصمة الإدارية مشكلة جلوس النواب، وتوفير أماكن مناسبة لرجال الإعلام والصحافة وضيوف المجلس، ومن لهم رغبة فى حضور المناقشات لمتابعة نوابهم، والحكم على أدائهم تحت القبة فى الموضوعات المطروحة للمناقشة، وفى تبنى قضايا أبناء الدائرة سواء العامة أو الخاصة.
القانون أو اللائحة الداخلية ينصان على جلوس الصحفيين فى الأماكن المحددة لهم فى الشرفات دون إبداء أى مشاركة أو حديث حرصاً على سير المناقشات وحالياً يوفر مجلس النواب مركزًا صحفيًا يتابع من خلاله الإعلاميون ومندوبو الصحف مهامهم بحرية من خلال متابعة الجلسات من خلال شاشة تنقل بشكل مباشر ما يدور فى الجلسة العامة، وفى ذلك حل لضيق المكان، الذى تم تداركه فى المبنى الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة والذى يليق بالجمهورية الجديدة، وإلى جواره مجلس الشيوخ الذى تم البدء فى تنفيذه بعد عودته من خلال التعديلات الدستورية عام 2019. ويسمح مبنى البرلمان بعقد اجتماعات مشتركة لمجلسى النواب والشيوخ، مثل جلسات افتتاح دور الانعقاد أو دعوة مجالس خارجية أجنبية وعربية إلى اجتماعات مشتركة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتنسيق المواقف فى القضايا التى تهم الجانبين.
وعلى عكس متابعة الصحفيين للجلسات بطريقة مباشرة من الشرفة أو غير مباشرة من خلال شاشات العرض فى المركز الصحفى التابع لمكتب الصحافة والذى يقدم خدمات ملهمة للإعلاميين والصحفيين تساعدهم فى الحصول على المعلومات ونقلها إلى صحفهم من خلال أجهزة كمبيوتر متوفرة فى قاعة الصحافة وقاعة المركز الصحفى، ومدهم بالتقارير المطروحة للمناقشة فى الجلسة العامة، وجدول أعمال الجلسات واللجان النوعية.
وعلى العكس من هذه التيسيرات فإن القانون واللائحة جعلا اجتماعات لجان مجلس النواب غير علنية، وتحظر اللائحة حضور ممثلى الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام اجتماعات اللجان إلا بدعوة من رئيسها، فى حين جعلت لائحة مجلس الشيوخ فى حضور الصحفيين والإعلاميين اجتماعات اللجان النوعية بدعوة من رئيس المجلس واحتراماً لدور الصحافة لم تكن هذه القيود مشددة، ويتم السماح للصحفيين بالحضور فى لجان المجلسين لنقل ما يدور للرأى العام، لكن يبقى القيد موجوداً ويتم استخدامه عندما يتطلب الأمر طبقاً لتقدير رئيس مجلس الشيوخ أو تقدير رؤساء لجان مجلس النواب، لكن تبقى علاقة المجلسين بالإعلام طيبة حرصاً على حق الرأى العام فى متابعة المناقشات التى تدور داخل المجلس، واحتراماً لحرية الصحافة فى تأدية دورها.
وقد حدث أول اختبار لسلطة رئيس اللجنة فى السماح للصحفيين بالحضور أو منعهم من حضور اجتماعات اللجنة أيام مجلس الشعب السابق، حيث كانت لجنة برلمانية مهمة تعقد اجتماعاً يتعلق بالاستراتيجية الأمنية، وكان الصحفيون يحضرون الاجتماع، ونظر المسئول الأمنى الذى كان يلقى بياناً مهماً أمام اللجان يتعلق بأسرار أكثر أهمية إلى الصحفيين وأشار إلى مساعديه بعد أن همس فى أذن أحدهم بأنه لا يريد حضور الصحافة ووصل الطلب إلى رئيس اللجنة فقال إن المسئول عن حضور الصحفيين اجتماعات اللجنة التى أرأسها، وأن الصحفيين وطنيون يتقبلون ما يدور فى أمانة تامة ويمتنعون عن نقل ما يتعلق بالأمن القومى ولا يجب إفشاؤه، وأصر المسئول على أن يكون كلامه فى غياب الصحفيين، وامتثل الصحفيون لطلب المسئول تقديراً للكلام الذى كان سيقوله أمام اللجنة البرلمانية المهمة، رغم تعهد الصحفيين بعدم نقل الأسرار المهمة، ولكن وافقوا على الخروج من اللجنة تقديراً للموقف وتقديراً لمتطلبات الأمن القومى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض