صكوك
أصحاب البيت بيعاملوا الكلب أحسن منى، لو تعب يودوه للدكتور ويجيبوا له دواء، لكن انا لو تعبت يودونى عند أمى لحد ما أخف ويخصموا منى الأيام اللى غبتها.. أما المكتب اللى شغلنى عندهم مالوش دعوة إلا بالشهر المقدم الذى أخده منى ساعة الشغل..
ذلك ملخص شكوى عاملة منزل نشرت فى إحدى الصحف المصرية عقب ضبط مكتب خدمات منزلية بدون ترخيص.. والأزمة كما نشر أن مكتب تشغيل عمال المنازل بدون ترخيص.. ورغم عظم شكوى عاملة المنزل إلا أن عقوبة مكتب التشغيل قانونيا هى الغرامة والإغلاق.. وهو فى تلك الحالة يعامل معاملة منشأة تجارية حيث لا توجد جهة محددة تراقب عمل مكاتب الخدمات المنزلية وتخضع لرقابة عدد من الجهات حسب التخصص، فمثلا إذا عملت فى تجارة الجنس تلاحقها مباحث الآداب، وإذا قامت بأعمال تجارية تحاسبها وزارة الاستثمار، وإذا عملت فى غسل الأموال تلاحقها مباحث الأموال العامة..
بينما لا تصدر وزارة القوى العاملة تراخيص لمثل هذه المكاتب حيث مازالت لا تتبعها. رغم أن عدد مكاتب التشغيل المرخصة فى مصر يصل إلى 330 مكتبًا. تلتزم التعليمات الأمنية وأقسام الشرطة التابعة لها.
علينا الاعتراف أن دور وزارة القوى العاملة فى مراقبة تلك العمالة مفتقد تماما رغم اهتمامها مؤخرا بالعمالة الموسمية دون عمال المنازل.. الأمر يحتاج إلى تشريع قانون يحمى تلك الفئة من العمالة ليصبح لوزارة القوى العاملة دور فى مراقبة بيئة العمل لعمال المنازل وتلقى شكواهم والنظر فيها بل وحمايتهم أيضا من مشغليهم بل والتأمين عليهم أيضا وتنظيم عقوبات على مستغليهم من مكاتب تشغيل وأصحاب العمل.. لقد أصبحت الصورة المعروفة عن عمال المنازل حسب ما صدرته الينا الدراما والمسرحيات أن هؤلاء خدم مستغلون يطالبون بمبالغ مالية هائلة للعمل وأكثرهم من المستغلين.
ولم تناقش الميديا تنظيم عمل تلك العمالة ومتاعب تلك الفئة العاملة والتى قد تتعرض إلى انتهاكات من أصحاب المنازل ولا تجد من يقف معها.. على الدولة حماية هؤلاء لتذكر الجميع أن هناك فرقًا شاسعًا بين تجارة الرقيق ومكاتب تشغيل عمال المنازل.
أتذكر هذا الجيل الرائع الذى لا يعوض وذكريات عن الجد الذى كان دائمًا يتلقى زيارات واتصالات من رجل كان يعمل فى المنزل منذ طفولته حتى شبابه واستطاع الجد أن يشجعه لاستكمال التعليم حتى تخرج من الجامعة، والتحق بوظيفة جيدة وكون أسرة وترك المنزل ولم ينس أصحاب المنزل واستمر فى التواصل والسؤال عن الجد للاطمئنان عليه حتى وافته المنية.. ولكن طالما افتقدنا هذا الجيل الرؤوف علينا حماية هؤلاء الضعفاء من جبروت بعض الكبراء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض