رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بينما يصارع العالم من أجل البقاء بسبب التحولات الجينية لجائحة كوفيد 19؛ هناك من ينظر الى السنوات المقبلة من منظور سياسى واقتصادى ؛ ويبنى تحليلاته على معطيات أخرى بعيدة عن تلك الجائحة؛ ويجيء على رأس تلك المعطيات تراجع دعم الأمريكيين للنظام الليبرالي؛ بفضل التغيرات الديموجرافية والتكنولوجية التى ستزيد من القيادة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة؛ وتجعل البلاد أقل اعتماداً على الآخرين. ستؤدى الشيخوخة السريعة فى جميع أنحاء العالم إلى تسريع قيادة الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية على منافسيها من القوى العظمى وستحدث جنباً إلى جنب مع اتجاه مفيد مماثل؛ فتصبح الآلات أسرع وأصغر وأرخص أضعافاً مضاعفة. والأهم من ذلك، أنهم يطورون القدرة على التكيف مع المعلومات الجديدة – وهى عملية تسمى أحياناً “التعلم الآلي”، وهو نوع من الذكاء الاصطناعى.

ونتيجة لذلك فإن الآلات الجديدة تجمع بين قدرات معالجة الأرقام لأجهزة الكمبيوتر والقوة الغاشمة للآلات الصناعية وبعض الحدس والوعى بالظروف والبراعة التى كانت فى السابق حكراً على البشر. وبفضل هذه الابتكارات يمكن إلغاء ما يقرب من نصف الوظائف فى اقتصاد اليوم بحلول عام 2030؛ حيث يقلل الاعتماد الواسع النطاق للآلات الذكية من الاعتماد الاقتصادى للولايات المتحدة على البلدان الأخرى حيث أن الولايات المتحدة تتمتع بالفعل بقيادة كبيرة فى الصناعات التى تقود اتجاه تسير فى هذا الاتجاه. على سبيل المثال، أمريكا لديها ما يقارب الخمسة أضعاف عدد شركات وخبراء الذكاء الاصطناعى الموجودة فى الصين، الدولة التى تحتل المركز الثانى بعد أمريكا وحصتها فى أسواق برامج وأجهزة الذكاء الاصطناعى فى العالم أكبر بعدة أضعاف من الصين. ويمكن للشركات الأمريكية الاستفادة من هذا الريادة التكنولوجية باستخدام الأتمتة المتقدمة لاستبدال سلاسل التوريد العالمية المترامية الأطراف بمصانع متكاملة فى الولايات المتحدة. وستحذو الصناعات الخدمية حذوها؛ حيث يتولى الذكاء الاصطناعى المزيد من المهام.

على سبيل المثال مراكز الاتصال، على مدى عقود تنتقل بالفعل من الدول الأجنبية إلى الولايات المتحدة. حيث سعت الولايات المتحدة دائماً وراء العمالة الرخيصة والموارد فى الخارج. الآن يبدو أن تلك الأيام أصبحت معدودة لأن الأتمتة ستسمح للولايات المتحدة بالاعتماد أكثر على نفسها. سيساعد ظهور الآلات الذكية واشنطن أيضاً على احتواء الصعود العسكرى لخصومها. بدلاً من انتظار اندلاع الأزمات ستكون الولايات المتحدة قادرة على نشر الطائرات المسلحة بدون طيار وقاذفات الصواريخ فى مناطق الصراع المحتملة. ستعمل هذه الطائرات بدون طيار والصواريخ كحقول ألغام عالية التقنية قادرة على القضاء على قوات الغزو المعادية. كما أنه من الصعب التخلص منها وشرائها رخيصة. ومن خلال نشر مثل هذه الأسلحة ستكون الولايات المتحدة قادرة على الاستفادة من فروقات أهداف الحرب بينها وبين خصومها، فبينما يحتاج خصوم الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا إلى الاستيلاء على الأراضى والسيطرة عليها (تايوان ودول البلطيق) لتحقيق هدفهم فى الهيمنة الإقليمية، تحتاج الولايات المتحدة فقط إلى حرمانهم من هذه السيطرة، وهى مهمة قادرة على تحقيقها أسراب الطائرات بدون طيار والصواريخ بدون تدخلات مكلفة.

 ويعود ذلك أولاً الى تقدم سكان معظم البلدان فى السن، والعديد منها بمعدلات سريعة للغاية. بحلول عام 2070، سيكون متوسط عمر سكان العالم قد تضاعف مقارنة بما كان عليه قبل 100 عام، من 20 عاماً إلى 40 عاماً، وستكون نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر فى سكان العالم قد تضاعفت أربع مرات تقريباً، من خمسة بالمائة إلى 19%. فمنذ آلاف السنين كان عدد الشباب يفوق عدد كبار السن بشكل كبير. لكن فى عام 2018، ولأول مرة على الإطلاق زاد عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 64 عاماً عن أقل من ستة أعوام.