رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاوى

 

أواصل الحديث عن نشأة الصهيونية العالمية، فعلى إثر الأفكار التى أطلقها المفكرون اليهود، تم عقد المؤتمر الصهيونى الأول فى مدينة بازل السويسرية فى أغسطس عام 1897، بحضور 204 مندوبين يمثلون جمعيات صهيونية مختلفة وتجمعات يهودية متعددة بالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية. وحدد هذا المؤتمر الهدف الرئيسى للحركة الصهيونية وهو إقامة وطن لليهود فى فلسطين، وتم العمل على جبهتين الأولى داخلية والثانية خارجية.

وتضمن العمل على الجبهة الداخلية اليهودية تشكيل هيئات تنظيمية ومالية لتنفيذ البرنامج الصهيونى وجاء أبرزها صندوق الائتمان اليهودى للاستعمار عام 1899 وهدفه تأمين رأس المال اللازم للاستيطان وتمويل الهجرة الصهيونية إلى فلسطين وفى عام 1903 أنشئ فرع لهذا الصندوق فى مدينة يافا باسم الشركة الانجليزية - الفلسطينية بغرض التمويل الزراعى والصناعى والتجارى والرهن العقارى، كما تم إنشاء الصندوق القومى اليهودى للاستعمار عام 1904 لجباية الأموال لشراء الأراضى وكذلك مكتب فلسطين عام 1908 فى مدينة يافا من قبل المكتب التنفيذى للمنظمة الصهيونية باعتباره وكالة مركزية للاستيطان اليهودى ويقوم بإنشاء الشركات لشراء الأراضى، كما تم تشكيل المنظمة الصهيونية العالمية وتم انتخاب تيودور هرتزل رئيسًا لهذه المنظمة.

أما فيما يتعلق بالجبهة الخارجية، فقد سعت إلى الحصول على اعتراف الدول الأوروبية على المشروع الصهيونى. وتم تجنيد رجال الصهيونية فى البلدان الرأسمالية للتحرك بهدف اقناع هذه الدول بتحقيق مشروع الصهيونية، حتى إن هرتزل اتصل بالعديد من الدول الأوروبية لتحقيق هذا الهدف، لدرجة أنه اتصل بالسلطان العثمانى عبدالحميد وحاول إغراءه بالمال لشراء فلسطين ورفض السلطان هذه العروض الصهيونية، وكانت له مقولة مشهورة، هى أن فلسطين أهلها العرب ولا يمكن أن يسمح بذلك، وتوالت المؤتمرات الصهيونية فى ظل وجود هرتزل والتى بلغت خمسة مؤتمرات، ورغم هذه المؤتمرات إلا أنه لم يتم أى نشاط استيطانى عملى فى فلسطين خلال عهد هرتزل.

وعقد فى بازل المؤتمر الصهيونى السابع، ثم انتقل النشاط الصهيونى فيما بعد إلى لندن وبرزت علاقات وطيدة بين الصهيونية ورجال السياسة الانجليز، وأشهرها العلاقات التى أقامها حاييم وايزمان المتشدد الصهيونى مع لويد جورج الذى تولى رئاسة الحكومة البريطانية عام 1916، وكان لهذه العلاقة الصهيونية البريطانية التأثير الكبير فى إصدار وعد بلفور عام 1917، وثبتت بريطانيا المواقف الصهيونية فى مؤتمر الصلح عام 1919 ومؤتمر سان ريمو عام 1920. وبلغت نسبة اليهود فى فلسطين 9٪ خلال هذه الفترة.

واستمر الحكم البريطانى لفلسطين منذ عام 1917 وحتى عام 1948، عملت خلاله بريطانيا على تحقيق ما وعدت به الصهاينة وسهلت الهجرة الصهيونية إلى فلسطين بشتى الوسائل وسربت إليهم العديد من الأراضى لإقامة المستعمرات والمستوطنات عليها ومكنت اليهود من إقامة مؤسسات اقتصادية كبيرة لليهود، إضافة إلى استخدام كافة أساليب القمع والإرهاب بحق المواطنين الفلسطينيين، لدرجة أن بريطانيا عينت الوزير البريطانى الصهيونى السابق هربرت صموئيل أول مندوب سامى لها على فلسطين واحتوت السياسة البريطانية على محورين، الأول التحكم فى الأرض وتسريبها للصهاينة وتشجيع الاستيطان المكثف بالتعاون مع الوكالة اليهودية.

أما الهجرة الصهيونية إلى فلسطين فقد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة من عام 1914 إلى عام 1947. واتبعت الإدارة البريطانية والحركة الصهيونية أساليب متعددة غير قانونية للسيطرة على الأرض الفلسطينية مع ازدياد الهجرة الصهيونية إلى فلسطين وجاء معظمهم من ألمانيا وبولندا.. وهذا يعنى أن العلاقة القوية بين حركة الاستعمار والصهيونية كانت وراء السيطرة على فلسطين بهدف تفتيت المنطقة العربية وتجزئتها وعرقلة مشاريع التنمية.

وغدًا الحديث عن السياسات الإسرائيلية تجاه القدس.