رادار
اصطحبه كعادته إلى ملعب كرة القدم.. كان الطفل متحمساً لخوص المباراة الحاسمة مثلما كان الأب حريصاً على دعم ومساندة طفله الذى لا يتجاوز عمره ٩ سنوات!
لم يتمكن الأب مثل غيره من الآباء والأمهات من الدخول إلى منطقة المشجعين هذه المرة لأسباب تتعلق بإجراءات تأمين المباراة للحد من انتقال عدوى فيروس كورونا المستجد!
وقف الآباء والأمهات يشاهدون المباراة من خلف إحدى البوابات الحديدية الخلفية لملعب المباراة والمطلة على الشارع مباشرة، كانوا يشجعون أبناءهم بكل حماس ويبثون فى نفوسهم روح الحماسة والإصرار والتحدى للفوز بالمباراة!
أراد أحد الآباء أن يقترب أكثر من ملعب المباراة مع المحافظة على الإجراءات الاحترازية المتبعة.. أسرع الرجل إلى سيارته الخاصة.. أحضر سلماً حديدياً صغيراً قابلا للطي، وأقامه بجوار سور المدرسة المواجه لملعب المباراة مباشرة.. صعد فوق السلم ليتابع المباراة بكل حماسة كأنه يتابع مباراة حاسمة لناديه المفضل!
فعلها الأب بمنتهى العفوية، وبمنتهى المحبة، كأنه أراد أن يبعث إلى ابنه برسالة بسيطة: «أنا إلى جوارك ومعك يا بنى مهما كانت الظروف والأحوال»!
ربما تنتابك مشاعر القلق - أو الغضب أحياناً- من أفعال فيروس كورونا المستجد فى أبسط تفاصيل حياتنا، والتى فرضت علينا الالتزام بإجراءات احترازية صارمة جعلت الآباء والامهات يتابعون مباراة لكرة القدم من خلف بوابة حديدية أو من فوق سلّم حديدى بجوار سور مدرسة!
الإجابة الصحيحة كانت دائماً حاضرة فى انفعالات وصيحات الآباء والأمهات ودون أن ينطق بها أى منهم: «ابنى هناك، وأنا معه حيثما كان»!
لقد أدرك الآباء والامهات بأنه لا شيء يمنعهم من إظهار محبتهم لأطفالهم وتشجيعهم ومساندتهم فى أبسط تفاصيل حياتهم!
لم ينتبه - أو يفكر- الآباء والأمهات فى تساؤلات المارة وقائدى السيارات فى الشارع حول السر الذى يدفعهم للبقاء فى الشارع فى يوم عطلة أسبوعية!
إنه مشهد واحد من ألف قصة وقصة سطرها فيروس كورونا المستجد فى حياتنا بعد أن أظهرت مستجداته وأفعاله ما لا نتوقع!
الخلاصة: سوف تمر أزمة كورونا فى يوم ما، وسوف يواصل أطفالنا حياتهم فى قادم السنوات، قد لا يتذكرون ما الذى فعلناه لحمايتهم من فيروس كورونا المستجد، لكنهم لم ولن ينسوا اللحظة التى شاركناهم فيها لحظات يحبونها!
إنها المباراة الحاسمة فى حياتنا!
نبدأ من الأول
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض