رادار
وانطلق العام الدراسى الجديد فى العديد من دول العالم، وسط إجراءات صحية احترازية صارمة للمحافظة على سلامة الأطفال والمعلمين والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس المستجد فى المدارس
وأنت تقرأ هذه السطور.. هناك مدارس فى عالمنا قد دشَّنت بالفعل فصولاً دراسية فى الهواء الطلق، وأتاحت مدارس أخرى لمعلميها متابعة عملية التعلم فى فصلين دراسيين متجاورين فى وقت واحد، وغيرها من الأفكار والحلول غير المألوفة تبعاً لإمكانيات كل مدرسة، وقدرتها الاستيعابية، ومدى قدرة كل مدرسة على تحقيق التباعد الجسدى الصارم بين طلبتها داخل المبنى المدرسى (جائحة كورونا تصنع واقعاً تعليمياً جديداً فى منظومات التعليم المدرسى حول العالم)!
الأهم من ذلك، فقد أصبح نموذج «التعليم عن بعد» جزءاً لا يتجزأ من شكل التعليم فى العام الدراسى الجديد، ونما حجم الاستثمارات الموجهة إلى المنصات التعليمية والتطبيقات المخصصة لهذا الغرض بشكل لافت.
إذا كانت جائحة كورونا قد ساهمت – وما تزال - فى تغيير شكل المدارس حول العالم، فقد غيرت أيضاً من الطريقة التى يتعلم بها الأطفال، ومن طرق التقييم والامتحانات، وأعادت فى الوقت ذاته اكتشاف أدوار جديدة للمعلمين، وللآباء والأمهات الذين لم يعد أمامهم سوى المساهمة الإيجابية فى دعم أبنائهم تعليمياً أثناء التعليم عن بعد.
يبدو مسار التغيير متسارعاً، ما يتطلب معه ضرورة تغيير نظرتنا القديمة حول الغرض من التعليم، وقائمة المهارات التى يحتاجها الأطفال فى المستقبل القريب.
إنها ملامح عصر تعليمى جديد يخلو من المصطلحات القديمة المألوفة بالنسبة لنا، إذ أصبح مصطلح «التعلٌّم» بديلاً عن «التدريس»، فى ظل تنوع منصات التعليم الإلكترونية والفصول الافتراضية والمكتبات الرقمية، والتى أصبحت متوفرة بصورة أكبر من أى وقت مضى، وبجودة متكافئة تقريباً فى كل مكان وفى أى وقت.
عصر تعليمى جديد، ظهرت معه حاجة ملحة إلى النظر فى إمكانية تدريب وتأهيل أولياء الأمور على طرق وأساليب التعلم الجديدة، بعد أن أصبح دورهم محورياً فى تعليم ما بعد كورونا.
الخلاصة: أدوار جديدة تفرض نفسها اليوم على صناع السياسات التعليمية، والمعلمين، والآباء والأمهات، من أجل مكافحة أخطر ثلاثة مصطلحات فى تعليمنا وهي: «درس خصوصى، سنتر تعليمى، إجابة نموذجية».
مسئولية مشتركة نتحملها معاً، وتحدى جديد.. فقط لمن يريد أن يتعلم.
نبدأ من الأول
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض