صكوك
فى الثالث من سبتمبر 1897 عقد المؤتمر الصهيونى الأول فى مدينة بازل بسويسرا بهدف إقامة دولة حديثة تقوم على حق الشعب اليهودى فى وطنه التاريخى.. ولو كان ثيودور بنيامين زئيف هرتزل صاحب فكرة الصهيونية بيننا الآن لما صدق هذا التجاوب وما وصلت إليه تلك الفكرة إلى نجاح بمساعدة من يظنون أنهم أعداؤها.
هذا المؤتمر أقر إقامة دولة يهودية استمدت اسم «الصهيونية» من الشوق إلى صهيون، وهو أحد الأسماء التوراتية القديمة لأورشليم وتمت إقامة العهد على أن «الصهيونية تهدف إلى إقامة الشعب اليهودى فى أرض فلسطين علانية وقانونيًا». أما مصطلح «فلسطين» فقد كان وقتها مصطلحًا جغرافيًا بحتًا، حيث كان جميع السكان، بمن فيهم اليهود الذين يعيشون هناك، يدعون الفلسطينيين، وكانت المنطقة نفسها تحت الحكم العثمانى.
المؤتمر حدد وسائل تحقيق هدف الدولة الصهيونية وهو تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين بينهم المزارعون الزراعيون والحرفيون والتجار وأرباب الصناعة، وتنظيم وتوحيد جميع اليهود عن طريق المؤسسات المحلية والدولية المناسبة وفقًا لقوانين الدول المختلفة، وتعزيز المشاعر الوطنية اليهودية والوعى الوطنى، واتخاذ السبل والتدابير للحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيونى (لإعطائه شرعية دولية) وهو ما مهد الطريق لإقامة دولة إسرائيل فى 15 مايو 1948.
لم تكتف دولة الصهاينة باغتصاب الأرض العربية، بل ارتفعت بالوجع العربى منذ العام 1967، حيث دأبت السلطات الإسرائيلية اعتقال مئات الألوف من الفلسطينيين، وبينهم نساء وأطفال، وبين عامى 1987 و1993، قبضت القوات الإسرائيلية على نحو 100 ألف فلسطينى. كما أنشأ الصهاينة محاكم عسكرية لمحاكمة الفلسطينيين، ويُحاكم المستوطنون الإسرائيليون فى الأراضى الفلسطينية المحتلة أمام محاكم مدنية إسرائيلية.
هذا الماضى والحاضر مع هذا الكيان ربما يجعلنا نراجع أنفسنا حول العائد لنا من وراء التطبيع واكتمال العلاقات مع إسرائيل، وهل من الممكن أن نحقق سلامًا حقيقيًا وتقام علاقات طبيعية مع هذا الكيان الذى لا يعترف إلا بنفسه فهم شعب الله المختار، بينما الجميع من حوله عبيد وسبايا، ولا تنس أن الطموح الصهيونى مازال يحلم بالتوسع من النيل إلى الفرات.
والخطورة كل الخطورة من مثل هذ الاقتراب هو طبق عسل التطبيع المسموم الذى يفتح ملفات وهمية اعتدنا عليها من هذا الكيان ومنها ما قد تسمعون عنه من المطالبة بتعويضات عن تهجير اليهود من المدينة المنورة، وأن تاريخ الأمم والملوك للطبرى أكد أن اليهود استوطنوا يثرب قبل الأنصار وأن أول من استوطن المدينة بقية من العمالقة يقال لهم «بنى أنيف» وهم الذين دخل معهم وانصهر معهم اليهود ومكثوا زمنًا يعمرون المدينة.. وعليك أن تكمل السيناريو حيث لا سقف لطموح بنى صهيون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض