ثبت لدى الجبرتى فى «عجائب الآثار» ونقولا الترك «فى أخبار الفرنساوية وما وقع من أحداث فى الديار المصرية» قصة الصعود الدرامى للمعلم يعقوب حنا المولود لأسرة ثرية فى ملوى، وبدأ حياته عصامياً بوظيفة جامع للضرائب لدى سليمان أغا رئيس الانكشارية وكان شديد الولاء للمماليك وحارب معهم العثمانيين وعند قدوم الحملة الفرنسية كانت لديه ثروة طائلة جعلت نابليون يستعين به مسئولاً لتنظيم الموارد المالية بعد تزكية صديقه الجنرال ديسيه الذى استعان به فى حملته لإخضاع الصعيد ومطاردة جيش مراد بك،
وكان يعقوب يستخدم أبشع الطرق فى تحصيل الضرائب من أهل الصعيد سواء المسلمين أو المسيحيين بالرغم من اعتراض بطريرك القبط وقد ساعد كليبر بقوة على قمع ثورة القاهرة الثانية فكافأه بمنحه رتبة كولونيل وجعله على رأس فرقة عسكرية تولى تزويدها بالسلاح على نفقته الخاصة وعقب اغتيال كليبر منحه مينو رتبة جنرال ثم فجع بخبر مصرع ديسيه فى الحرب ضد النمساويين فعرض دفع ثلث تكاليف النصب التذكارى لتخليد ذكراه. ومع محاصرة الأسطول الإنجليزى لرشيد اضطر مينو إلى التفاوض وخرج هو وجنوده من مصر والتحق بهم يعقوب وخاصته هرباً من انتقام الشعب وعلى متن السفينة الإنجليزية بالاس أصيب بالحمى وتوفى، وعلى غير العادة لم يلق قبطان السفينة بجثته إلى عرض البحر بل رق إلى توسلات من معه فاحتفظ بجثته فى برميل من الخمر حتى مارسيليا ودفن بناءً على وصيته بجوار صديقه الحميم ليُسدل الستار على حياة رجل مثير للجدل، فالبعض يرى خيانته لا تقبل التأويل أو التبرير، بينما يراه الآخرون بطلاً سعى إلى الحرية والمساواة.
وكأن التاريخ يعيد نفسه فمنذ الإطاحة بنظام محمد مرسى فقد الإخوان صوابهم فتحول حقدهم على النظام إلى عداء مرضى للدولة والشعب الذى ساند الثورة عليهم فمن ينسى تهليل جمهور منصة رابعة لشائعات تحرك الأسطول السادس الأمريكى ضد الجيش والشماتة كل مرة لاستشهاد جنودنا فى سيناء حتى الفرح الهستيرى لعدم وصول مصر إلى كأس العالم عقب هزيمتها المذلة من غانا وإنفاقهم بسخاء لتشويه سمعة البلد فى المحافل الدولية عبر أبواق الإعلام المعادى ناهيك عن السباب والتجاوز الفاحش بل ناموا مع العدو على فراش الخيانة بعد حصولهم على جنسياته وأخيراً سقطت ورقة التوت بدعم المحتل العثمانلى ضد الجيش المصرى وهنا انزلقوا إلى قعر الهاوية بلا رجعة، فالشعب لن يسامح هذا الجرم أبداً.
ومن سخرية القدر فشل حكومات ملك وأربعة رؤساء على مدار قرن فى إزاحة الإخوان من الشارع المصرى لأنهم على الأقل فى العلن كانوا بمثابة فصيل وطنى، ولكن بسبب غبائهم العاطفى قبل السياسى قضوا بأنفسهم على أنفسهم.
وبعد كل ذلك يتوهم السذج أن أردوغان سيعيد خلافة الفاروق الراشدة وهو على العكس يريد خلافة حريم السلطان سليم الأول ولما لا وهو لا يرى أى غضاضة فى تقنين الدعارة وإباحة المثلية الجنسية وحتى هذا النوع من الخلافة صعب المنال لأن هناك حجر عثرة عظيماً اسمه مصر يحول بينه وبين ما يشتهى لذا لا استبعد عاجلاً أم أجلاً من شخصية براجماتية مثله عقد صفقة مع مصر والسعودية والأمارات بمقايضة خونة أسطنبول بمكاسب اقتصادية زهيدة لأن الإخوان لن يكونوا أغلى من رفيقى الدرب عبدالله جل وداود أوغلو اللذين ضحى بهما فى منتصف الطريق وعندئذ سيستيقظ الإخوان من كابوس مرعب «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض