على عكس ماكان متوقعا، جاء من كان خارج كل المؤشرات، بكل ما لديه من سجل حافل بالعنصرية ؛واللعب على كل الحبال ؛ بل والتحرش أيضا ليصبح قاب قوسين أو أدنى من دخول البيت الأبيض الأمريكى ؛انه جو بايدن، عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى الذى شغل منصب نائب الرئيس السابق باراك أوباما؛ المتعهد بإبقاء السفارة الأمريكية فى القدس إذا انتخب رئيساً ؛عاد إلى الواجهة والصف الأول من الصراع الرئاسى ؛من أوسع الأبواب ليفرض نفسه فى اللعبة السياسية للحزب الديمقراطى، مثله مثل طائر العنقاء المولود من جديد من الرماد.؛ مسجلا عودة مدوية أولا فى السباق الداخلى لحزبه بتحقيقه انتصارات فى 8 ولايات أمام السيناتور بيرنى ساندرز هي: فرجينيا وكارولينا الشمالية وتينيسى وألاباما وأركنسو وأوكلاهوما ومنيسوتا؛ وبفوزه فى هذه الولاية الحساسة.
تمكن بايدن من إطلاق ديناميكية استثنائية جديدة أرغمت المرشحين المعتدلين، إيمى كلوبوشار وبيت بوتيدجيدج والملياردير مايكل بلومبيرج على الانسحاب أمامه وإعلان دعمهما له، كما تلقى أيضًا الدعم من قبل المرشح السابق بيتو أورورك وعدد من النواب الذى ثبت أن تأثيرهم المحلى حاسم. إن وقوف هذه الشخصيات بجانبه ساعده فى الفوز بعدما ظن الجميع أن مستقبله السياسى انتهى، فيما رسموا بسمة جديدة على وجهه وفتحوا أمامه آمالا جديدة يمكن أن توصله إلى البيت الأبيض؛ بعدما أصبح المنافس القوى لترامب، والقادر على إزاحته من الحكم، معولاً على الخبرة التى اكتسبها كنائب رئيس لأوباما خلال ثمانى سنوات، وعلى خمس وثلاثين سنة قضاها كسيناتور. ولد جو بايدن فى سكرانتون التابعة لولاية بنسلفانيا عام 1942، وأصبح محامياً فى عام 1969، وانتخب لمجلس مقاطعة نيوكاسل عام 1970.
وفى عام 1972 انتخب لأول مرة بمجلس الشيوخ وأصبح حينها أصغر سيناتور فى تاريخ الولايات المتحدة، أعيد انتخابه فى مجلس الشيوخ 6 مرات، وعندما استقال ليتولى منصب نائب الرئيس كان رابع أكبر عضو فى المجلس، كما تولى منصب نائب رئيس الولايات المتحدة للرئيس السابق باراك أوباما بين عام 2009 و2017، وكان عضواً قديماً ورئيساً سابقاً للجنة العلاقات الخارجية. من مواقفه السياسية أنه عارض حرب الخليج عام 1991. ودعا إلى تدخل بلاده وحلف شمال الأطلنطى فى حرب البوسنة بين عامى 1994 و1995، وصوت لصالح القرار الذى أذن بحرب العراق عام 2002، وعارض إرسال المزيد من القوات فى عام 2007. وعارض تنفيذ المهمة العسكرية التى أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن فى عام 2011، ودعم فكرة بناء الجدار على الحدود مع المكسيك، وصوت لصالح غزو أفغانستان عام 2001، ويؤيد الخيار الدبلوماسى مع استخدام أسلوب العقوبات مع إيران، وصوت ضد اعتبار الحرس الثورى الإيرانى منظمة إرهابية، ورفض دعوة روسيا مرة أخرى إلى مجموعة الدول السبع، كما دعم برامج إدارة الطائرات بدون طيار فى سوريا، وعارض التدخل العسكرى فى ليبيا فى عام 2011.
ومن أجل استعادة البيت الأبيض من الرئيس الجمهورى دونالد ترامب؛ يرتكز على فئة السود الذين يمثلون شريحة انتخابية مهمة لكل مرشح ديمقراطى يريد الوصول إلى السلطة العليا. يصفه ىالبعض بالديمقراطى المعتدل، الممتلك تجربة عميقة ثرية فى الخدمة العامة. ولقد سعى الحزب الديمقراطى إلى توحيد صفه بالالتفاف حول بايدن عبر الضغط على المرشحين الديمقراطيين الأقل حظاً بالانسحاب، بهدف تجيير أصواتهم ومؤيديهم لمصلحته، وهذا ما تم بانسحاب أغلب المرشحين الديمقراطيين أمامه.
وبه أراد الديمقراطيين تقديم شخصية معتدلة تكون قادرة على إلحاق الهزيمة بترامب فى الانتخابات الرئاسية القادمة من خلال دعم مرشحا يكون قادراً على استمالة أكبر قدر من الناخبين المحافظين المعتدلين المنزعجين من أداء ترامب؛ ويعد بايدن الأقرب إلى تلك الشريحة من المحافظين، فعلى الرغم من كونه ديمقراطياً، إلا أنه يلتقى مع المحافظين فى مواطن عدة، ويمثل نقطة الوصل بين الحزبين فى مراحل سابقة، فقد كان عرّاب التفاوض مع الجمهوريين فى الكونجرس من أجل تمرير تشريعات هامة، مثل قانون إعانات الضرائب، والتأمین ضد البطالة، وخلق فرص العمل فى عام 2010، وقانون مراقبة الموازنة لعام 2011، وقانون إعفاء دافع الضرائب الأمريكى لعام 2012.وأطروحاته تتماشى مع مسار الديمقراطيين، لا سيما فى رؤيته الاجتماعية، وسياساته المرنة فى معالجة الكثير من القضايا الاقتصادية، ومساره السياسى الذى يهدف لخدمة المصالح الأمريكية ؛و على الرغم من كل المعطيات السابقة التى التى قد يراها البعض ترجح فوز بايدن، إلى أنه لا يمكن الحسم فى النتائج التى ستحملها الأيام القادمة، فما شهده الداخل الأمريكى فى الشهور الماضية، أعطى مؤشراً واضحاً على المتغيرات الجذرية فى قواعد الأنتخابات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض