رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

 

 

 

ليسوا ممن يطلق عليهم فى وسائل  الإعلام والوسط الفنى والانتاجى بسوبر ستارز، لكنهم مع ذلك نجوم باهرة تتألق فى عالم الدراما التليفزيونية،  بمواهب حقيقية،  وجيل جديد من الكتاب والمخرجين والفنيين والممثلين يتقدم عالم الكوميديا، بخطى ثابتة،  تعيد الاعتبار للقيم الفنية  والأخلاقية الجميلة، وللكوميديا رفيعة المستوى التى تخاطب العقل والوجدان، بعد أن ساد الاعتقاد بأن التفاهة والسطحية والفهلوة والشللية  والقوة البدنية  ومعابثة الغرائز الدنيا للمشاهدين هى أسهل الطرق لجنى الأرباح وتحقيق النجومية والصعود الفنى .

عن المسلسل الرمضانى  «2 فى الصندوق «الذى ألفه «لؤى السيد» وأخرجه « محمد مصطفى أتحدث . ويحكى المسلسل قصة التوأم شوقى «حمدى الميرغنى « وزكى «محمد أسامة أوس أوس «اللذين ينشآن فى حى الزرايب الشعبى، حيث يساعدان والديهما الحاج دعكى  «صلاح عبدالله «وزوجته رسمية «إنتصار» فى واحد من أجمل أدوارهما،  فى مهنة جمع القمامة، التى دفعت أباهما لتشكيل رابطة للدفاع  عن حقوق  الزبالين العاملين بها، وإلقاء الضوء على المشاكل التى تعانى منها تلك الطائفة لكن المهنة التى وفرت للتوأم وأبويه حياة كريمة ومستورة،  باتت  تقف حائلا بين الشابين وبين الزواج من الفتاتين اللتين يهويهما قلبهما، كرملة «هايدى رفعت «التى يحبها زكى ونونا «نهى عابدين «التى يحبها شوقى .وفى لحظة اختلال المعايير القيمية التى تحط من مهنة الزبال وتزدرى عمله،  ترفض الأسرتان الشابين أزواجا لبناتهما، حيث لم يعد العمل  مهما تضاءلت قيمته حقا وشرفا وواجبا فضلا عن أنه نعمة الخالق للبشر كى يتوازنوا فى حياتهم .صارت الثروة هى معيار القيمة أيا كان مصدرها .

لكن الحال ينقلب إلى نقيضه،  حين يتبين أن التوأم هما ابنا الزعيم عبده ممادو رئيس دولة زمبيزيا « بيومى فؤاد»، وان الحاج دعكى عثر على التوأم على باب سفارة زمبيزيا أثناء جمعه للقمامة فراباه مع زوجته رسمية، لاسيما وأنهما لم ينجبا . وتدور احداث المسلسل حين تتملك  الرغبة الحاكم الطاغية اللعوب  ممادو، فى ان يكون له نائب من صلبه يرث الحكم من بعده،  وتبدأ رحلته لاستعادة التوأم، لتدريبهما وتعليمهما أصول السياسة والحكم،  فيتخلى التوأم ليس فقط عن أحلامهما ان يكونا فنانين،  بل عن حبهما للفتاتين .فبعد  أن تغير نمط حياتهما صارا يتمرغان فى نعيم بابا ممادو  وثرواته الطائلة،  ويتعاملان باستعلاء وفظاظة مع الآخرين، وباتا محطا للتزلف من أهالى الزرايب  . وعلى عتبات الصراع على  السلطة فى زمبيزيا بين الزعيم وشقيقه عباسى «محمود البزاوى «كاد التوأم أن يفقدا حياتهما، ليكتشف التوأم ونكتشف معهما، أن الطريق إلى سلطة ظالمة غير مفروش بالورود، بل بالقتل والاستبداد، وأن الصراع عليها كاد أن يقتل أحدهما، وحين استعاد الآخر انسانيته وطيبته التلقائية منح توأمه فصا من كبده كى يعيش. ولنكتشف كذلك  أن العمل مهما صٌغر شأنه هو شرف يجلب الاحترام،  وأن الطرق للسعادة تقود إليها المواقف المبدئية للصحفى بدير الحديدى «تميم عبده»  الذى قاوم شراء الضمائر وإفساد الذمم، والأحلام البسيطة التى تجسدت فى  قصة حبه الناعمة لفريدة «مها أبوعوف «وطلتهما الرومانسية الآسرة والمنعشة كالنسيم العليل.

يكشف لنا المسلسل أن ما يدمر الإنسان ويشقيه ويسلبه روحه هو أن يتنازل عن تلقائيته ويخرجه من جلده  جريا وراء مكاسب تافهة، وان كل ما هو غير إنسانى بما فى ذلك السلطة الغاشمة المستبدة مآلها صندوق القمامة، وهوما انتهى بالزعيم العظيم ممادو عاملا بأجر لدى الحاج دعكى رئيس رابطة الزبالين، بعد الانقلاب على حكمه!

أمتعنا المسلسل على مدار 36 حلقة وأضحكنا من القلب،  و أعاد لنا الثقة  فى قدرة الأحلام البسيطة على جلب الصفاء الروحى والتوازن النفسى، وساهم فى بعث تلك الثقة فريق من الممثلين الموهوبين ،  كان بينهم رحاب الجمل وحنان سليمان وياسر الطوبجى ومحمد الصاوى  وعلاء زينهم وعبدالله مشرف وأحمد عبدالله محمود وحجاج عبد العظيم،  وغانى قباج وغيرهم، ممن أضفى أداؤهم لمسة مميزة لكل فرد منهم، أمدت أحداث المسلسل بالمصداقية والتأثير، وجعلته يدخل القلوب ويكسب العقول .