رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

ربما يشبه كل الأطفال، الذين لم يغادروا بيوتهم منذ أكثر من شهر تقريباً إلا للضرورة القصوى، التزاماً بشعار يلتف حوله الناس فى هذه اللحظة: «خليك فى البيت»، وتنفيذاً لإجراءات وطنية لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد!

سألته: ما أكثر شيء تتمنى حدوثه غداً؟

أجاب بدون تردُّد: أتمنى العودة إلى مدرستى مجدداً؟

كنت قد سألته نفس السؤال فى يناير الماضى، وأجاب: أتمنى ألا أذهب إلى مدرستى غداً!.. (هل تتذكر لماذا؟)

إذا سألت الآباء والأمهات هذه الأيام عن أكثر شيء يتمنون حدوثه، ستجد الكثيرين منهم يشاطرون أطفالهم - ولأول مرة- أحلام العودة إلى المدارس فى أقرب فرصة.

فهل اكتشفنا فجأة أننا نحب المدارس؟.. أم أن للحكاية وجها آخر؟

نحن لا نشعر بقيمة الأشياء التى بين أيدينا أو فى حياتنا إلا عندما نفقدها فجأة!.. إنها الحياة التى تجعلنا مع كل تجربة جديدة أو مواقف جديدة نستعيد تقدير قيمة الأشياء والأشخاص والأماكن فى حياتنا!

المدرسة هى الحياة التى يرى الأطفال عالمهم من خلالها.. ويعيشون معها بعضاً من لحظات الحرية، والانطلاق، والتغيير.. حياتهم بلا حدود - نحن من يضع أمامهم الحدود دون أن نشعر - وكلما ابتعدوا عن عالمهم المعتاد شعروا بأنهم يفتقدون أشياء كثيرة كانت معهم فى مدرستهم، حتى مع اعتماد أدوات وأساليب التعليم عن بعد فى هذه الظروف الاستثنائية!

تسأله عن حياته فى مدرسته؟.. يفاجئك: صديقى واللعب وقت الفسحة وأشياء أخرى ليس من بينها الدروس والواجبات المنزلية!

تسأله عن مذكراته؟.. يحكى لك عن أسعد لحظة فى يومه، و«أرخم» شخص فى حياته، وأكثر مكان يحبه داخل مدرسته!

المدرسة بالنسبة إليه حياة فى مواجهة البقاء فى مواجهة شاشة إلكترونية لعدد ساعات أطول.

 نعم، إنها أوقات استثنائية أوجدت هذا المسار الإجبارى من التعليم عن بعد، وذلك لضمان استمرارية التعليم فى مناطق مختلفة حول العالم.

ربما تسأل: هل ستعود المدارس فى سبتمبر المقبل إلى ما كانت عليه قبل كورونا؟

لا يملك أحد الإجابة الصحيحة، هناك تغييرات نفسية واجتماعية فرضت نفسها خلال الأسابيع القليلة الماضية، لاسيما مع اعتماد برامج التعليم عن بعد، وبقاء الناس لعدد ساعات أطول على شبكة الانترنت والهواتف المحمولة، ما سيجعل العودة الطبيعية بشكل كامل أمرا غير متوقع!

فقط، يمكنك أن تتذكر بأنه فى عالم ما قبل كورونا، كان علينا الاختيار بين التعليم المنزلى أو التعليم الإلكترونى وبين التعليم النظامى المدرسى الاعتيادي!

ويمكنك فقط أن تتأمل من الآن «تعليم ما بعد كورونا» وقد تم اكتشاف خيارات جديدة للتعليم.. أدوار جديدة.. ومهام جديدة لكل فرد بالمجتمع فى رحلة تعليم الأطفال. وقد نشهد إنتاج ما يمكن أن نطلق عليه «اللقاح التعليمي» والذى يمزج بين التعليم المنزلى والتعليم الإلكترونى والتعليم المدرسى الاعتيادى، ويرفع شعار «المدرسة وحدها لا تكفي».. هل أنت مستعد؟

نبدأ من الأول

[email protected]