تسلل
انقسم الشارع الكروى فى مصر على خلفية وباء فيروس كورونا الذى ضرب العالم من شرقه إلى غربه وشماله إلى جنوبه، بين مطالب بعودة النشاط، وآخر يحث على التأنى خوفاً من مضاعفات فتح الغلق الذى استمر قرابة الشهرين، وزيادة نسبة الإصابات بالمرض اللعين.
المطالبون بعودة النشاط رؤيتهم أهمية الاتجاه نحو الخطوات الاحترازية والسير فى طريقين متوازيين طريق الوقاية، والنشاط الكروى، مثلما هو توجه الدولة التى تفعل الطرق الاحترازية مع النشاط الاقتصادى لاستمرار عجلة التنمية حتى لا تصاب الحياة بالتجمد ويصيبها الشلل التام، فى ظل أن الرياضة صناعة وخاصة الكرة التى تحتاج للعمل والإنتاج مع وجود عدة ملايين يعملون بها فى مصر.
وانخرط فى صف المتذمرين من فكرة عودة النشاط، الذين تسير حياتهم بشكل طبيعى، ويحصلون على رواتبهم بفضل العقود و«متفرقش معاهم» يعود النشاط من عدمه، بينما يستيقظ الغلابة المتأثرون بغياب النشاط فى الأندية والرياضة عموماً على أمل قرار يعيد النشاط بشكل تدريجى لاستعادة الروح على وعد منهم باتخاذ الطرق الوقائية والتباعد الاجتماعى، ورعاية المساحة بين الأفراد لمنع نقل العدوى.
اللجنة الخماسية باتحاد الكرة كشفت عن نيتها عودة النشاط الكروى بشروط معينة مثل إقامة المباريات على استادات بعينها، وارتداء اللاعبين والأجهزة الفنية الكمامات وغيرها من أمور احترازية، لكن يبدو أن يدها مرتعشة، وهناك من يحاول بحسن أو سوء نية كشف عورة اللجنة وإثبات فشلها وتكبيل أى خطوة استباقية تقوم بها أو رؤية غير تقليدية رغم وجود متخصصين فى اللجان المختلفة بدولة الجبلاية، وأعضاء اللجنة الخماسية نفسها.
وإذا كانت الحلول صعبة لهذه الدرجة، فعليها أن تتعرف على البلاد التى تنوى عودة النشاط بشكل وأنماط غير تقليدية لتحذو حذوها وانتشال العباد من حالة الألم والمعاناة.
الحياة باتت صعبة على العاملين فى الحقل الرياضى، وبعض الأندية بدأت تفلس أو أفلست بالفعل لعدم قدرتها على مواجهة الأزمات وإمكانياتها المادية محدودة، خاصة أن هذا الوباء كان مفاجئاً للجميع، ولم يتوقع أكثر المتشائمين أن يظهر فجأة وباء يعوق الحركة ويجمدها ويظهر خزائن الأندية والاتحادات وغيرها بدون موارد تصرف على نفسها.
ووزارة الرياضة تقف أيضاً مكتوفة اليدين لأنها محكومة بميزانية للصرف رغم أن هناك أندية عجزت عن صرف مرتبات الموظفين والمدربين واستغاثت بوزارة الرياضة ولم تجد أذناً صاغية لهذه الاستغاثة!
وبات الذين يعانون من الأزمة بين مطرقة فيروس كورونا وسندان الجوع والضياع، وأضحت الأزمة بالنسبة لهم لا تفرق كثيراً فإذا أنقذتهم العناية الإلهية من الوباء اللعين، فسوف يلحق بهم قطار الجوع ويدهسهم ليقتلهم بالبطىء وهو أشد ألماً من كورونا الذى ينهى الحياة فى ساعات!
وظهر الأخطر من كورونا، ومعاناة تجميد النشاط، وهو هؤلاء الذين يسبحون بعيداً عن التيار ويعيشون حياتهم الخاصة لا يعبأون بتقديم يد العون والمساندة لإخوة لهم ولا يرحمون ولو بالصمت.. وكيف وهم يقيمون فى برجهم العاجى؟!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض