حكاية وطن
يحتفل الإخوة المسيحيون بعيد القيامة المجيد مطلع الأسبوع القادم، ويترقب المسلمون هلال شهر رمضان فى نهاية الأسبوع، وما بين المناسبتين يحل شم النسيم، ولظروف مواجهة «كورونا» فإن الحكومة قررت الإغلاق الكامل للحدائق والمتنزهات والشواطئ، وأى أماكن قد تشهد تجمعات وكلف الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء المحافظين بتنفيذ القرارات بأقصى قوة، إلى جانب الإجراءات الاحترازية المطبقة لتنفيذ قرارات العزل والتباعد الاجتماعى.
المسلمون والمسيحيون يد واحدة فى السراء والضراء، وفى الأفراح والأحزان، هناك اتفاق تام بين قطبى الأمة على حب الوطن، وإعلاء مبادئ الوحدة الوطنية والانحياز التام للقيادة السياسية، ونبذ الفتن، وإجهاض محاولات الوقيعة والبعد عن الشائعات التى تروج لها جماعات الضلال للتأثير على الروح المعنوية للمواطنين.
وإذا كانت المناسبات هذا العام قد فرضت على الجميع عدم الاحتفال بالطقوس التى كانت تتم قبل «كورونا» وستلزم الإخوة المسيحيين إلى تحويل منازلهم إلى كنائس للصلاة فى عيد القيامة، كما ستحرم الجميع من عدم الخروج إلى المتنزهات فى شم النسيم، وتقضى على المظاهر التى اعتاد عليها المسلمون خلال شهر رمضان من موائد الرحمن وصلاة التراويح وصلاة الجماعة بالمساجد، وتتحول المنازل إلى مساجد لأداء الصلاة، إلا أن هذه المحاذير التى لابد أن يلتزم بها الجميع، حرصا على عدم تفشى وباء كورونا لحين مرور الأزمة الجائحة، لن تحرمنا جميعا مسلمين ومسيحيين من أن نقول لبعضنا كل عام وأنت طيب، فالمسلمون والمسيحيون أبناء وطن واحد، ونسيج واحد، ولن تفلح قوى الشر فى زعزعة الثقة وعلاقات المحبة، وبث المشاعر الطيبة المتبادلة.
فى هذه الظروف العصيبة بالذات التى يمر بها الوطن فى حربيه ضد الإرهاب البغيض الذى يحاول ضرب الوحدة الوطنية وتهديد الاقتصاد القومى، وإسقاط الوطن، والحرب الأخرى التى تواجهها الدولة ضد فيروس كورونا نحتاج إلى اشاعة مشاعر التآخى والتلاحم والوحدة الوطنية فى مواجهة البلاء والمخاطر التى تواجه جميع أبناء الوطن دون تفرقة بين مسلم ومسيحى.
إن قوة النسيج الوطنى والاصطفاف ضد الإرهاب عامل مهم فى احباط العمليات الإرهابية الممولة من الخارج والتى تهدف إلى إفساد فرحة المصريين بأعيادهم، ولم تكن عملية الأميرية إلا واحدة من مئات المحاولات الفاشلة التى سعت من خلالها جماعات الضلال والبهتان والكفر ترويع الآمنين المحتفلين بأعيادهم عن طريق تفجر أماكن العبادة، فالوحدة الوطنية ويقظة رجال الشرطة وتضحياتهم عامل مهم فى احباط كل محاولات الغدر.
فاليوم يوجه المسلمون التهانى إلى المسيحيين بمناسبة عيد القيامة، وغدا يتلقى المسلمون التهانى من المسيحيين بصيام شهر رمضان، وقطبا الأمة مرابطان فى مواجهة الإرهاب وكورونا وبدعوات الجميع وإخلاصهم للوطن سوف نتخلص من الإرهاب والوباء، ونعود فى الأعياد القادمة إلى ممارسة كل الطقوس التى اعتدنا عليها، وما التزامنا هذه الأيام، إلا من أجل الحفاظ على حياة الجميع حمى الله مصر، وحمى شعبها وقيادتها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض