حفنة كلام
يُعدّ السيد عبدالرحيم القنائى من أولياء الله الصالحين وُلِد فى قرية ترغاى التابعة لمدينة سبتة المغربية فى 521 ه = 1127 م وينتهى نسبه إلى سيدنا الحسين عليه السلام، يترُك المغرب ويتجه إلى دمشق ثم يعود إلى ترغاى ومنها إلى فاس ليتعرف على الشيخ أبى يعزى، ويصحب الشيخ أبا مدين شعيب التلمسانى الذى أفاد منه كثيرًا، ثم يعود إلى الحجاز لتأدية فريضة الحج وقد مر فى طريقه بالإسكندرية والقاهرة ومر بمدينة قوص التى كانت كعبة العلماء، ومكث بالحجاز تسع سنوات، ويعود من هناك إلى مصر فى عهد الخليفة الفائز لدين الله الفاطمى 551هــ، ونزل مدينة قوص حيث التقى الشيخ عبدالله القرشى ومنها إلى قنا مرورًا بقفط، حيث استقر به المقام عالمًا يُعلم الناس، ويأكل من عمل يده تاجرًا فى النهار، زاهدًا بالليل، وكان يُنْفق مما يربحه من تجارته على تلاميذه من طلبة العلم، وألَف كتباً كثيرة من أهمها: تفسير القرآن الكريم، ورسالة فى الزواج، وكتاب الأصفياء، وأحزاب وأوراد، وصار شيخًا لمدينة قنا فى عهد الأيوبيين، وتوفى الشيخ عبدالرحيم القنائى بقنا فى التاسع من صفر 592هــ =1195م.
وقد بُنى مسجد بجوار مقامه، وجَدّد أمير الصعيد همام المسجد وأوقف عباس الأول والى مصر خمسين فدانًا لخدمة الضريح كما أوقف محرم بك مدير أمن قنا حديقة مثمرة مساحتها أحد عشر فدانا.
وقد أفاد السيد عبدالرحيم من تجواله ورحلاته فى مشرق الأرض ومغربها، وقد عاصر الشيخ عبدالقادر الجيلانى والإمام أحمد الرفاعى والشيخ محمد الجزولى وقطب الغوث أبو شعيب التلمسانى.
وللشيخ عبدالرحيم كرامات كثيرة أورد الدكتور رجائى الطحلاوى بعضها فى كتابه عنه، كما تحدث عن المدرسة الرحيمية القنائية، وشرح أثر احتفال مولد الشيخ عبدالرحيم على المجتمع القنائى، وفى النهاية ذكر طائفة من أقواله، مثل: «صفاء الأسرار فى استغراق الأذكار» وقوله فى التجريد «نسيان الزمانين حكما، والذهول عن الكونين حالا» وقوله: «وجدنا الدنيا ظلمة، ليس فيها طريق إلا العلم» وقوله: «الزهد فى الدنيا ليس بلبس الخرق البالية ولكن ألَا تنظر إلى ما فى يد الناس بما فى يدك» والكتاب إضافة جيدة للمكتبة العربية، لأنه يصنع قدوة صالحة أمام شبابنا، فتحية إلى مؤلّفه الأستاذ الدكتور محمد رجائى الطحلاوى الذى شغل منصب رئيس جامعة أسيوط ومحافظ أسيوط أيضا على هذا الكتاب المفيد الذى يلقى الضوء على عالِمٍ عاملٍ ترك تراثا فى حاجة إلى تحقيقه ونشره.
• مختتم الكلام
وقل للذى ينهى عن الوجدِ أهلَهُ
إذا لم تذقْ معنى شراب الهوى دَعْنا
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض