من الحياة
وأنا أتابع شاشات الفضائيات، أخذت أتأمل حال إعلاميي هذا الزمان.. ووجدتني أصرخ واإعلاماه! ووجدت نفسي أطرح علي نفسي هذه التساؤلات.. من هو الاعلامي؟ ما هو تعريف المذيع الآن ؟... ووجدت نفسي أفتقد زمن الاعلام الراقي...الهادف.. المتزن.. القومي. الوطني.. العروبي.. المهذب.. كم أفتقد هذا الاعلام!!!
كم أفتقد مذيع اعلام الزمان القديم لأنه « المذيع المستور»!! المستور بالاخلاق. بالقيم. بالدين الصحيح.. بالشرف..بالمواقف الوطنية..بالرؤية الثاقبة.. بالاخلاق..بالقيم... بالضمير.. بالنزاهة.. بالمصداقية... مستور بألفاظه وبمفراداته المهذبة... بحسن الخلق في التعامل مع جمهوره في المنازل ومع ضيوفه في الاستوديو.. لا يعمل الا لمصلحة وطنه...لا ينطق الا ما يمليه عليه ضميره بعيدا عن الفرقعة الاعلامية التي تأتي علي حساب الامن القومي لبلاده.
أفتقد « المذيع المستور» الذي ستر نفسه وعينه وقلبه عن الحرام وعن خيانة نفسه وقيمه ووطنه!! « المذيع المستور» الذي يرتدي بدلة « مناسبة له » تليق بفكره ، برؤيته بما يقدمه!! فلا يلبس« بدلة » أكبر ولا أصغر من مقاسه... ولا يلبس لون بدلة مش مناسب له أو للبرنامج الذي يقدمه!! ولا يرتدي موديل بدلة مش مناسب له أو لسنه أو لحجمه!!. « المذيع المستور» هو المذيع المهذب ، الراقي في ألفاظه التي ترتقي بالذوق العام..لغته تصل الي جميع الفئات العمرية ولجميع المهن والطبقات...
« المذيع المستور » هو« المذيع الشيك » في جلسته ، في مظهره في تعبيراته ، في حركات اليد و تعبيرات الوجه و لغة جسده.. شيك في اختيار ملابسه ، في اختيار نوع القماش ولونه و التصميم المناسب له... لابس بدلة كاملة مش مايوه مثل اعلاميي هذا الزمان!!
الآن.. نحن محاطون ببعض « مذيعي بالمايوه »!! « فمذيع بالمايوه » هو المذيع الذي تجرد من أخلاقه... من قيمه.. من حياده.. من نزاهته وتعري وجلس علي شاطئ البحر « يعاكس اللي رايح و اللي جاي » لجذب و لشد الانتباه و لاحداث فرقعة اعلامية مستخدما لغة هابطة ، عارية لا تليق الا بالجالسين معه علي الشاطئ.. لغة لا يفهمها الا فئة معينة.. لا ترتقي الي« لغة الاسرة » لغة دون المستوي فأصبح يستخدم « الشتايم « و ألفاظ الشارع السوقية المستخدمة بين البلطجية و المستخدمة في الافلام و المسلسلات الهابطة و ليست لغة الشارع الراقية.. يتحدث « كأنه يتخانق » مع جاره ، مع زوجته!!! يستخدم طبقة الصوت المرتفعة، الصاخبة كأنه بيتخانق في الحارة مع جيرانه!! يستخدم تعبيرات وجه و حركات يد غير مهذبة علي الشاشة!! للاسف... أصبح « مذيع المايوه » الذي يصرخ و« يشرشح » ظاهرة منتشرة علي الفضائيات!! وأصبحوا يتنافسون فيما بينهم علي زيادة أرصدتهم في البنوك وعلي رفع أصواتهم وعلي استخدام اللغة البذيئة!!!
أنا لا أطلب الهمس في الحوار، لكني أطلب طبقة الصوت الطبيعية التي تتفق مع طبيعة الخبر و الموقف ومع أذن المشاهد.. و لا أطالب بالحديث بلغة « سيباويه ».. ولكن أطالب بالرقي و بالادب في الحوار وفي الالفاظ!! الآن.. مشكلة مجتمعنا هي أننا أصبحنا محاطين بكثير من « المذيع بالمايوه » و من « السياسي بالمايوه » يا تري من « السياسي بالمايوه » ؟ موعدنا يوم الاثنين المقبل ان شاء الله.....؟
.[email protected] hotmail.com
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض