حكاوي
قرأت مؤخراً كتاب الدكتورة نجوى عانوس، الأستاذ بكلية الآداب جامعة الزقازيق، والمعنون بمسرح ابراهيم رمزي، وهو دراسة تحليلية وتحقيق لنصوصه المسرحية، وصادر عن الهيئة العامة للكتاب. والحقيقة أن هذا الكتاب كان رسالة دكتوراه حصلت بها الباحثة نجوى عانوس على درجة الدكتوراه عام 1996 وظلت هذه الدراسة مخطوطة حبيسة فى مكتبة كلية الاداب بجامعة الاسكندرية، حتى تم طبعها مؤخراً فى كتاب عن مسرح ابراهيم رمزى والذى يعد حلقة مهمة فى سلسلة تاريخ المسرح المصري.
والكتاب يضم تمهيداً وثلاثة أبواب، تحدثت فيه الباحثة عن حياة ابراهيم رمزى الذى ينتسب الى أصول تركية من ناحية جده الذى عمل فى جيش محمد على باشا الكبير، حتى جاءت ولادته فى مدينة المنصورة، وقدمت الباحثة ترجمة عن ابراهيم رمزى شملت حياته كلها وعلاقته بالصحافة والترجمة والوظائف التى عمل بها.
أما الباب الأول فكان بعنوان الاستلهام التاريخى فى مسرح رمزي، والذى قامت فيه نجوى عانوس بتحليل مسرحياته من حيث علاقتها بالتاريخ، وإلى أى حد تأثر به وهل استعاده أم فجر قضايا معاصرة له وهل وعى الحاضر كما وعى الماضي، ولماذا اختار مسرحيات تاريخية بعينها دون الأخري، ولماذا ركز فى معظم مسرحياته على تاريخ الدولة الفاطمية؟!
والملاحظ فى مسرح ابراهيم رمزى أنه درس التراث الشعبى دراسة وافية، ما جعل مسرحه يتأثر به من حيث الحبكة والشخصيات والحوار، بالاضافة الى التأثير الواضح بعدد من الكتاب الكلاسيكيين القدامى وتأثره بالموروث العربى كما وضح ذلك فى مسرحية أبطال المنصورة. وتناول الباب الثانى الأوبريت ومسرحيات رمزى الكوميدية والميلودرامية النثرية. وتناولت الباحثة نجوى عانوس تأثر ابراهيم رمزى بالمسرح الغربي.
والمعروف أن ابراهيم رمزى قدم خلال عشرين عاماً تقريباً من 1914 الى 1935، عدداً من المسرحيات، وجدير بالذكر ان ابراهيم رمزى اتجه الى التأليف المسرحى بمسرحية الحاكم بأمر الله عام 1915 وكان الرجل حريصاً على فكرة استقلال المسرح المصري، لدرجة انه أنشأ صحيفة تعنى بالآداب والفنون والتمثيل وكان مديرها بينما كان صديقه حسن محمد حسن صاحب امتياز الصحيفة.
والحقيقة أن ظهور هذا الرجل فى هذا التوقيت معنياً بالمسرح المصري، انما يدل على جسارته فى الاهتمام بهذا الفن العظيم، رغم كل الصعوبات السياسية فى هذا التوقيت ورغم الصراعات التى كانت تدور فى هذه الآونة، خاصة أن أصحاب الفرق الفنية كانوا يفضلون الروايات المعربة ويرفضون الأخرى المصرية المؤلفة طمعا فى الكسب المادي. ولذلك يعد ابراهيم رمزى علامة فارقة ومهمة فى المسرح المصرى تستحق المزيد من الدراسات النقدية حولها.
ويظل كتاب نجوى عانوس منارة مهمة فى المسرح المصرى والمكتبة العربية، فلها منى كل تقدير احترام، والشكر مستمر وموصول الى العلامة الأديب والناقد الدكتور عز الدين اسماعيل الذى وجه نجوى عانوس لدراسة مسرح ابراهيم رمزي، رحمه الله ورحم ابراهيم رمزى المبدع المصري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض