اللهم لا اعتراض .. ولكل أجل كتاب .. قبل أى حديث عن الموت الذى يأتى بموعد لا يعلمه إلا الله الذى يسترد وديعته فى الوقت الذى حدده عز وجل .. والكلام فى الساعات القليلة الماضية كان عن وفاة الفنان الشاب هيثم أحمد زكى نجل العملاق الكبير ونجم السينما المصرية والنمر الأسود الراحل أحمد زكي والفنانة الرقيقة الراحلة هالة فؤاد التى رحلت فى نفس السن الذى رحل فيه هيثم الأربعاء الماضي 35 عاما .. ورغم أننا نعلم جميعا ونؤمن بأن الموت يمكن أن يأتى فى أى وقت وليس له علاقة بالسن ولا المرض إلا أننا جميعا ( وجع قلبنا ) رحيله المفاجئ وشعرنا بأن ( الطيبين يرحلون ) فى هدوء الى السماء وينتهى مشوارهم فى هذه الدنيا بحكمة لا يعلمها إلا الله .
لم يعتمد الفنان الشاب الراحل على نجومية والده الذى يعد علامة فارقة فى تاريخ السينما المصرية بمجموعة من الأفلام المتميزة التى يعتبر كل منها تأريخا للسينما .. وواجه هيثم الكثير من الصعوبات مثل أى ممثل شاب يسعى لإثبات وجوده مع بداية عمله بالفن فى 2006 حيث استكمل بعض مشاهد فيلم ( حليم ) بدلا من والده الذى رحل قبل الانتهاء من الفيلم وقدم العديد من الأدوار فى عدد من الأفلام أبرزها فيلم ( البلياتشو ) وكذلك المسلسلات حتى وجد نفسه وأثبت موهبته وأحقيته أن يكون فى الصفوف المتقدمة لشباب الممثلين فى أكثر من عمل فى السنوات الثلاث الأخيرة أبرزها فى مسلسلات ( الوصايا السبع ) .. و ( كلبش ) .. وآخر أعماله فى رمضان الماضي ( علامة استفهام ) وحاز على إعجاب قطاع كبير من متابعى الدراما الذين تأكدوا أن موهبته كبيرة .. ولم يكن ذلك غريبا حتى لو تأخر بعض الوقت فهو ابن ممثل قدير ومتمكن والمؤكد أن المثل الذى يقول ( ابن الوز عوام ) ليس من فراغ .. وتوقعنا انطلاقة قوية فى السنوات القادمة للنجم الشاب ولكن جاء الموت أولا ولم تأت هذه السنوات التى توقعنا له فيها نجاحات أخرى .. إنها إرادة الله وحكمته.
رحل هيثم أحمد زكى الذى كان يتيم الأب والأم ومات فى شقته وحيدا بهبوط حاد فى الدورة الدموية .. وشعر كل أب فى مصر وكل أم مصرية انه ابنها الذى لم نسمع عنه رغم وحدته إلا كل خير ونعاه كل زملائه فى الوسط الفنى من كل الأجيال وأثنوا على أخلاقياته العالية وأنه كان قدوة لأبناء جيله من شباب الممثلين وعنوانا للالتزام والانضباط .. ولأول مرة تحولت كل صفحات وسائل التواصل الاجتماعى الى ما يشبه سرادق العزاء الذى يتسابق فيه المصريون على تقديم الواجب ورثاء الفنان الشاب الذى ربما لم يترك إلا عددًا محدودًا من الأعمال الفنية إلا أنه ترك سيرة متميزة جعلتنا نتأكد أن الطيبين يرحلون الى السماء فى هدوء ويخلفون فى القلوب جرحا عميقا لا يندمل !
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض