رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

 

 

التقطت الطفلة حقيبة أدوات المكياج.. اختبأت فى ركن صغير.. داعبت وجهها البريء كيفما تشاء ومثلما تتمنى!.. ما إن اكتشفت الأم الذى يحدث فى الخفاء حتى امتزجت مشاعر الغضب والفرحة بداخلها.. تناجى نفسها: «البنت الشقية أفسدت الأشياء.. اللهم لا اعتراض، اللهم امنحنى العمر حتى أراها فى أحلى صورة»!.

شقيقها اعتاد أن يخطف حذاء أبيه فى خلسة من الزمن.. يرتدى ملابس أبيه الرسمية.. يُصفِّف شعره على طريقته، وينثر العطر بجسده النحيل.. يكتشف الأب فجأة أن أبنه «واثق الخطوة يمشى ملكاً».. تمتزج مشاعر الأب بينما يحلم الذى يرى فيه ابنه كبيراً و«مالى مركزه»!.

هكذا أطفالنا!.. يفكرون دائماً فى المستقبل، يسبقون خطوتنا بخطوات.. يبثون فى قلوبنا متعة «أحلام اليقظة».. يصنعون لأيامنا مذاقاً خاصاً بتصرفاتهم المفاجئة وقصصهم الطريفة والعفوية، ويحفرون فى ذاكرتنا من المواقف الصغيرة حكايات كبيرة لا تُنسى!.

بنفس الشغف والتطلع إلى المستقبل، لماذا لا نمنح الصغار الفرصة الآن لاختيار أكثر المهارات التى يريدون تنميتها أو تعلمها، والتى سيحتاجون إليها العام الدراسى القادم؟.. لماذا لا نخصِّص لهم ساعة واحدة أسبوعياً مع الطلبة الأكبر سناً.. يتدربون معاً، ويستعد الصغار لما هو آت بعد قليل؟!.

لماذا لا نقدم الإرشاد لطلبتنا حول هذا القادم الذى ينتظرهم فى سنوات الدراسة التالية؟!.. كيف سيعيشون عامهم الدراسى القادم، لا سيما هؤلاء الطلبة الذين سينتقلون إلى مراحل دراسية أعلى، من الابتدائية إلى الإعدادية، أو من الإعدادية إلى الثانوية!.

ماذا لو فكّرنا فى تطوير برنامج مدرسى متخصص يثرى تجارب الطلبة ويعزز من تفاعلهم وتواصلهم مع أقرانهم فى الصفوف الدراسية الأعلى؟!.

لغة جديدة ربما يرغب الطفل فى تعلمها.. مهارة جديدة ربما يحتاجها فى العام الدراسى القادم.. لماذا ننتظر حتى مطلع الصيف، لكى ندفعه مضطراً إلى درس خصوصى صيفى قبل أن ينطلق العام الجديد؟!.

الولد الجميل الذى يدرس بالصف الأول الإعدادى، والذى اعتاد اللعب بحذاء أبيه - فى أول المقال- عاد بالأمس من مدرسته وفى حقيبته قطع كثيرة من الشيكولاته على غير العادة، سأله الأب: من أين لك هذا؟!.. أجاب الولد: كنت أتعلم اللغة الإسبانية مع زملائى من طلبة وطالبات الصف الأول الثانوى فى المبنى المخصص للمرحلة الثانوية، وكلما أجبت عن سؤال حصلت على قطعة شيكولاته من المعلم، لكن أكثر حبات الشيكولاته التى معى حصلت عليها من أصدقائى الأكبر منى سناً وهم من صفوف مختلفة، كانوا يربحون الشيكولاته ويعطوننى إياها!.

الخلاصة: لماذا علينا الانتظار إلى الغد، وفعل ما يمكننا فعله أو تعلّمه اليوم؟!.

 

نبدأ من الأول

[email protected]