رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

نوجه الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى كانت لديه إرادة سياسية ومتابعة دؤوبة للحكومة من أجل تحقيق هذا الإنجاز، هذا الكلام جاء على لسان الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء خلال جولته فى الإسكندرية، وقد تفقد خلالها مشروعات بشاير الخير التى تهدف إلى توفير مساكن بديلة آمنة لسكان المناطق الخطرة. وقال مدبولى إن تطوير المناطق العشوائية من أفضل هذه المشروعات التى نفذتها الدولة لأهالينا الذين عانوا سنوات طويلة.

وللحقيقة إن الدكتور مدبولى أصاب كبد الحقيقة فى حديثه عن أهم الإنجازات التى حققتها الدولة بعد 30 يونيو لبسطاء المواطنين الذين كانوا يقيمون فى مساكن خطرة تهدد حياتهم ويتوقعون مصرعهم تحت أنقاضها فى أى وقت ولكن لا بديل أمامهم إلا انتظار قدرهم.. البعض هجر المساكن الخطرة، وغالبيتهم ليست لهم مساكن من الأساس، وشاركوا الموتى فى المقابر، سكان فوق الأرض، وسكان تحت الأرض، والبعض رفض قرارات الإخلاء خلال فترة النظام السابق، وظلوا تحت أنقاض اعتقدوا أن تكون أرحم من الذين تسببوا لهم فى هذا المآل، ولكن الأنقاض أصنام صماء مسيرة، وليست مخيرة فى هذا الجانب، موجهة نحو إبادة الفقراء الذين لم يجدوا من يحنوا عليهم، فتسقط فوقهم بدون رحمة، وتغتال أرواحهم وأحلامهم..

المصريون فى السابق كانوا طبقتين إحداهما فى القصور والثانية وسط القبور، وبينهما شريحة ترقص على السلالم، تعيش خلف أربعة جدران تحمى شرفها وتدارى عورتها. واستمر هذا الحال طويلا، واستمرت معه العشوائيات الخطرة، التى ظهرت واستفحلت فى هذه الفترة الزمنية نتيجة تفشى الفساد والرشوة، وقد ظهر خلالها مصطلح الفساد وصل للركب.

المساكن الآيلة للسقوط كانت ميراثاً رذلاً وثقيلاً وخطراً، استقبلت ثورة 30 يونيه، العديد من الأسر تنام فى الشوارع وتحت الكبارى، وآخرون ينامون حول أنقاض بيوت سقطت مع تقادم الزمن، والبعض لجأ إلى حوش المرحوم جده يؤانسه فى وحدته، هذه المساكن غير الآدمية كانت لها آثار اجتماعية خطيرة على الشباب والفتيات وكانت وراء ظهور عادات سلبية ووصمت بصفات منافية للآداب، وكان قرار ثورة يونيه والزعيم السيسى بعد توليه القيادة هو تطوير المناطق الخطرة، وتسليم الأهالى مساكن آدمية مجهزة من جميع الكماليات احتراما لحقهم كشركاء فى شيء.

منذ فترة كنت أمر أمام مشروع روضة السيدة، وعلى الفور جاء فى ذهنى «تل العقارب» وهو الاسم القديم السيئ الذى كان يطلق على هذا المكان، عقدت مقارنة بين نظام يحترم الإنسان، ونظام يعبد السلطة، ويدوس على الأرواح، وإن لم يكن بيديه فمن خلال إسقاط الأنقاض عليهم نتيجة تجاهله أوجاعهم.

مشاريع بشاير انتشرت فى ربوع مصر، وفى كل أحيائها، ومناطقها الجديدة، الإنسان فى مقدمة اهتمامات السيسى ليس فى توفير المسكن بل المأكل والمشرب والحياة الآدمية على الأقل فى حدها المتوسط، قاربت خطط ثورة يونيه أن تقضى على جميع المناطق الخطرة، والعشوائية، وقاربت على تضييق الفجوات التى كان النظام السابق سبباً فى ظهورها، وأصبح الفقراء شركاء فعليين فى هذا الوطن، وليسوا ضيوفاً ثقلاء وبعد أن كانوا يقيمون على هامش الحياة، أصبحوا فاعلين الرئيس السيسى يضعهم فى مقدمة اهتماماته ويوصى الحكومة بشكل مستمر بهم، ولذلك لم يكن كلام الدكتور مدبولى عن الإرادة السياسية للسيسى فى توفير حياة طيبة لبسطاء الناس فى مصر سوى الحقيقة التى لا تخطئها عين محايدة.