رادار
بداية الحكاية: طوبة!
لا تُخطِئها الأبصار، فهى الساكن الصامت فى كل بيت، وكاتم الأسرار التى كانت فى بئر عميق، وباتت تسكن اليوم فى «طوبة حمرا» إلى جوارك حثيما كنت وأينما تكون!
«طوبة حمرا»!.. رسمت ظل «الحيطان» الأربعة التى تتشكّل معها وبها حياتنا فى قلب البيوت، فهى بطل الحكاية القاسية، بدايتها منافسة ساخنة بين فريقين، ونهايتها «طوبة حمرا» أصابت عين الجميع، حتى صنعت مقذوفات الطوب الأحمر قصتنا منذ اندلاع ثورة الخرسانة مع نهاية القرن الماضى، والتى نجحت فى فرض سيطرتها وسطوتها بالطوب الأحمر- دون أن نشعر- على مبانى وأحياء المحروسة!
ثقافة «صلبة» من صنع «طوبة حمرا» تسللت إلى حياتنا لنمضى معها بعين واحدة وبيوت من قطعة ملابس واحدة منذ قررنا «طلاء واجهة واحدة من بيوتنا»!
على أطلال عالم «الطوب الأحمر» انتشرت صور البكاء على الجمال الذى كان فى عشرينيات القرن الفائت، واسدعاء مشاهد الذوق والأناقة والتنسيق الحضاري، والتى كانت عنواناً للشوارع قبل البيوت!
طلاء كافة واجهات البيوت تحرك إيجابى بكل تأكيد، وقد كان مطلباً حضارياً، لأنه يعكس مساهمة كل منا فى استعادة الجمال، وفى خلق لغة حوار مشترك لا تخطئها الأبصار، وفى صنع الانطباع الأول الذى يدوم فى قلب وعقل كل من ينتوى زيارتنا من داخل الحدود.
طلاء الواجهات الأربع لبيوتنا يشكل قوتنا الناعمة والملهمة للقادمين إلى المحروسة من كل اتجاه، ورسالتنا إلى الباحثين منهم عن الحضارة وحب الحياة، بأن هذه هى إجابتنا النموذجية لمن يريد أن يعرف بعينه قبل عقله من نكون؟ وكيف نرى الجمال ونصنعه ونقدّره؟!
تخيل أن البيوت التى على الطريق الدائرى وصولاً إلى المتحف المصرى الكبير قد تزيّنت بلون موحّد!.. تخيل أن كل محافظة مصرية قد حددت لونها الموحّد وانتهت بالفعل من التنسيق الحضارى لمبانيها!.. تخيل أن مبانى القاهرة ومدن صعيد مصر قد اكتست جميعاً بالألوان الترابية تماشيا مع المناخ العام لهذه المدن! تخيل أن الإسكندرية ودمياط ومرسى مطروح، ومدننا الجميلة على امتداد سواحل مصر قد اكتست واجهات مبانيها باللون الأزرق!
ما أجملها من لوحة فنية حان الوقت لكى نرسمها معاً فى حب مصر، ورسالتنا المرئية التى يحتاج إليها أطفالنا فى مدارسنا أكثر من أى مضى، بأن الجمال الذى يكتسبون المعارف حوله فى الفصول الدراسية، والقيم الإيجابية التى نرددها على مسامعهم كل صباح ومساء، ليست مجرد «حشو وتلقين»، لأنها الحياة، التى نريدها لهم ولنا، وكما يجب أن تكون!..
نبدأ من الأول.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض