لوجه الله
(هو الاعتراف بالواقع على الأرض).. كلمات موجزة لوزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو عن اعتراف رئيسه ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل تلخص السياسة الأمريكية فى المنطقة بدقة.. إنها غطرسة القوة.. والصراحة فى أوقح صورها.
نعم إنها السياسة «الترامبية» التى لا تعرف المجاملة.. ادفع لتنعم بالحماية.. وما أخذ بالقوة لا يسترد بالمؤتمرات والهتافات والشرعية الواهية.
ولكن قبل أن نلوم المحتل.. أو نغضب من عدو يكشف عن وجهه القبيح.. دعونا نسأل ما الذى يمنعه أن يفعل.. ماذا فعلنا من أجل القدس من قبل؟.. وماذا فعل أصحاب الجولان من أجل الجولان؟
46 عاما مرت على احتلال إسرائيل للجولان.. لم نسمع عن حجر واحد ألقاه السوريون على جولانهم المحتل لتحريره.. ترك نظام الأسد أرضه المغتصبة، ومضى لاستعراض قوته فى لبنان!
فهل كان صمته المريب عن احتلال أرضه ضعفا حقيقيا.. أم أنه «كما يشاع» باع الجولان سرا لإسرائيل؟!
وإن كان ذلك الخنوع وليد عجز.. فهل أدرك السوريون اليوم قدرتهم الحقيقية على القتال.. هل أدركوا أين كانت ستصبح الجولان اليوم لو أن نصف القذائف التى أطلقها النظام على شعبه أو أطلقوها هم على وطنهم وجهت للمحتل!
كانت الجولان محتلة فى 67.. وزادت رقعة الاحتلال فى 73.. خسرت سوريا أرضها بالحرب ورفضت استردادها بالسلام.. اتهمت من حاول إعادتها لهم بالخيانة.. ومضت تمنح المحتل السلام دون مقابل!
وأظن أن الساسة فى سوريا لا يجهلون ما نعلمه، من أن إسرائيل كانت لأشهر قليلة ماضية على استعداد للتفاوض على الجولان فى أى عملية سياسية.. لكنهم أصروا على إضاعة تلك الفرصة أيضا.. ليمنحوها كل ما أرادت دون مقابل!
لا يهمنى كثيرا تصريحات ترامب.. فهى لن تغير هى الأخرى من الحقائق على أرض الواقع شيئا.. لكن ما يهمنى فى تلك المهزلة.. أن ندرك حقيقة السياسة الدولية التى يفرضها ترامب على العالم، قبل أن تسقط ألف قدس وجولان جديدة.. فمن يستطع فعل شىء فليفعل.. ولا عزاء للخانعين.. ولا كرامة للضعفاء.
علينا الاستعداد جيدا للمواجهة القادمة.. وأن ندرك أن كلمة (لا) بلا قوة تحميها لا قيمة لها.
وأخيرا لا نقول إلا سلاما على جيش أبى.. وروح بطل حارب فانتصر.. وسالم فربح.. وأجبر العالم على احترامه الرئيس الشهيد محمد أنور السادات.. وكفى روحه البارة أن ترى اليوم النباحين السبابين ومن باعوا أوطانهم لقاء الذل والمهانة.. يعضون أصابع الندم أنهم لم يكونوا له تبعا.. فرحمة الله على الشهيد وكل من فدوا أوطانهم بدمائهم الطاهرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض