رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

(1)

سأل معلم تلاميذه ذات صباح، بماذا تحلمون عندما تكبرون؟.. تنوعت أحلام الطلبة ورغباتهم: مهندس.. طبيب.. مبرمج.. صيدلاني!.. طالب واحد فقط كان قد أجاب : أريد أن أكون سعيداً!.. قال له المعلم: عذراً .. أنت لم تفهم سؤالي!.. ليفاجئه الطالب: عذراً معلمي.. أنت لم تفهم الحياة!

(2)

بعد عناء وطول انتظار كان ميلادها.. قالوا إنه قد أجريت لها فحوصات «اللياقة للحياة» قبل وبعد ولادتها.. ليتم تسجيلها على الفور في دفتر المواليد تحت اسم: «الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتطوير منظومة التعليم المدرسي»، وشهرتها: «منظومة التعليم الجديدة»!..

مثل أي مولود، كان الأب ينتظر التهنئة!.. يترقب احتفالات وأفراح تغطي شوارع المحروسة لمدة أسبوع، لتمر 20 يوماً وأكثر، دون أن يحتفل الناس.. ليس طعناً في المولود ذاته، وإنما لأنهم قد تعثروا في فهم جنسه وأصله، فأطلقوا عليه اسم: «تعريب تتحدى تجريبي»!.

20 يوماً وأكثر مرت على ميلادها دون أن يحتفل بها أحد، بل من دون أن تحتفل بها أسرتها التي يبدو أنها تخشاها هي الأخرى.. لا يكاد يقترب منها أحد إلا حيرته، يقول عنها الناس: «معقدةُ متشابكة غير مألوفة تحاكي ما وراء الطبيعة»!.

تأمل هاتين القصتين جيداً، وتخيّل أن فكرة منظومة التعليم الجديدة تبحث بمنهج علمي عن حل لإشكالية القصة الأولى، لتتحول إلى القصة الثانية في عيون الناس!.

بين القصتين، نقف حائرين بين الفكرة والتطبيق، الفكرة التي تأتي من خارج الصندوق، و«التطبيق» الذي يعيدها ثانية إلى الصندوق القديم بنفس الأسلوب وبنفس الأدوات!..

اليوم..

كيف نشكو مجتمعاً لم نُحِطه علماً بما علينا إنجازه؟.. كيف نلوم من لم تتوفر له فرصة فهم حقائق الأشياء وتطورها؟.. منذ رؤية مصر 2030 إلى منظومة التعليم الجديدة وما تلاها!.

إشكالية لن تحل بالحوار المجتمعي التقليدي الذي اعتدنا عليه في معالجة قرارات دخلت حيز التطبيق دون تهيئة وشرح كافي لمختلف المتأثرين والمعنيين بالقرار.

ولأنها منظومة جديدة كلياً، تتطلب تغييراً كلياً في المفاهيم والأفكار حول قصة التعليم وأهدافه، فإن الحاجة تبدو ملحة – أكثر من أي وقت مضى- إلى مشاركة مجتمعية حقيقية تخاطب الناس في كل مكان بلغة بسيطة، تراعي تنوع احتياجاتهم وتزيل أسباب قلقهم، وتقود إلى إقناع المجتمع بالمستقبل الذي يتمناه لنفسه قبل صانع الخطة، وتشرح له الأدوات المبتكرة لتنفيذها، حتى يشعر كل فرد بأنه في القلب منها.

نبدأ من الأول

[email protected]