رادار
آلمه المرض، أخذ منه الكثير حتى إنه لم يعد يقوى على المسير، لم يترك باباً إلا طرَقه، عقلاً إلا استشارة، حتى إنه بحث عن «عشب أخضر» يداويه من هذا المرض العضال!
زار من الأطباء عشرة.. إنه لا يكاد يتذكر كم طبيباً بالضبط قد زار؟!.. كم أريكة قد استلقى على سطحها مستسلماً لأدوات طبيب ووصفة دواء، فلا هو استراح مع دواء ولا تركه الداء، وما بقى له سوى الدعاء!
أجرى من العمليات الجراحية عشراً.. إنه لا يكاد يتذكر كم مرة فتح فيها بطنه وخرجت أحشاؤه؟!، كم مشرطٍ داعب أجزاءه وهو هائم فى ملكوت ربه، كأنه نصف إنسان بنصف حياة؟!
سأل الأصدقاء استشارة تنقذه من آلام هذا المرض العضال الذى بات يعرفه الناس جيداً.. حتى أهله وأحبائه قد فقدوا الأمل فى شفاء.. فقط كان يصادق مرضه كل صباح.. ينام فى صحبته باكياً متوجساً من صباح جديد غابت شمسه قبل إشراقتها!
لنصائح الأصدقاء قد استجاب، هجر بيوت الأطباء ومساكنهم إلى حيث دعاة العلاج من كل الأسقام.. قل إلى حيث دراويش ودجالين، حتى «حبات السكر» التى حملها بائع متجول فى أتوبيس منادياً: يا من تبحث عن الشفاء من كل شىء وأى شىء، إليك هذه الحبة السحرية التى «تمنع الكحة.. تجيب الصحة».. ابتلعها أملاً فى شفاء، فلا استراح بالسكر وحباته ليشرب من المرّ كؤوساً أفقدته الوعى سنوات وسنوات!
لم تتبق أمامه إلا فرصة واحدة للعودة إلى الحياة من جديد، ليس أمامه إلا طبيب واحد، ويبدو أنه قد اختاره هذه المرة بعناية – أو هكذا كان يتمنى أن تنقذه عناية ربه باختياره هذا الطبيب الزائر الماهر فى تخصصه، المتمرس فى ميدانه، المتمكن على ما يبدو من أدوات المنهج العلمى - يقولون عنه إنه «وزير.. جرّاح»!
أخبره الطبيب فى البداية أن الحالة مستعصية، وأن الأمل يكمن فى إيمانه بالله ثم فى قدرته على خوض التحدى والتحلى بالصبر، قالها بوضوح: الشفاء يبدو صعباً، لكنه «ممكن»!
«هل الشفاء ممكن»؟!.. سؤال طرحه المريض بقلب مهزوم ودموع إنسان قضى عمره باحثاً عن الإجابة التى يريدها، بصرف النظر عن كونها الإجابة الصحيحة أم لا!
أجاب الطبيب: نعم، وستعود قوياً بإذن الله، أنصحك يا عزيزى باتباع التعليمات المُدونّة فى وصفة العلاج بعد إجراء الجراحة العاجلة، نحن لا نملك إلا الدعاء بنجاح العملية الجراحية المعقدة!
سأل المريض نفسه: ماذا لو فشل هذا الطبيب «الزائر» فى توصيف الداء ووصفة الدواء؟!.. ماذا لو ضل المشرط الطريق؟!.. لكن ماذا لو نجح؟!.. هل سينجح من دون اقتناعى بأن الدواء قد أثبت نجاحه فى بلاد أخرى؟.. هل يبدو ذلك كافياً؟.. هل يجب عليّ الإنصات جيداً واتباع التعليمات من دون نقاش؟!.
لو أن هذا المريض يحمل اسم «تعليم»، فهل يكون د. طارق شوقى هو «الوزير.. الجرّاح»؟!.
نبدأ من الأول!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض