كنت أحسب أننا البلد الوحيد الذي يتسم بإقامة ووضع "المطبات" في الطرق والشوارع بطريقة غير علمية أو مدروسة، لتكون مهمتها تهدئة قائدي السيارات أمام المدارس أو المناطق كثيفة السكان، أو نقاط المرور في المدن والقرى، ولكني وجدت أن عددا من الدول العربية لا بأس بها، تعاني هي الأخرى من هذه الظاهرة، التي يترتب عليها للأسف الشديد خسائر مادية ونفسية و"قلبية" على صاحب السيارة أو على المركبة، سواء كانت هذه المركبة سيارة صالون، أو ميكروباص، أو سيارة نقل، أو "توكتوك"، أو دراجة بخارية، فالكل في هذه المشكلة سواء، لا فرق بين سيارة وأخرى إلا ما رحم ربك، والرحمة هنا إما أن تكون السيارة عالية، أو يجد صاحب السيارة المنخفضة مكانا منخفضا، يتسلل من خلاله بدون "خبطة" في بطن سيارته، يشعر بها كـ "وخزة" في قلبه، أو حزنا في نفسه، أو مالا يدفعه من جيبه لإصلاح ما فسد منها.
في كل أسبوع تقريبا أسافر من أكتوبر إلى بلدتي سرس الليان بالمنوفية، عابرا طريق القناطر الخيرية، إلى مدينة الباجور ومنها إلى سرس الليان، لا أحمل أي "هم" سوى التفكير في كيفية عبور هذا الكم الهائل من المطبات، المتواجدة في جميع الطرق التي أسلكها، ومعظمها من هذه المطبات التي أقامها أصحابها، لا للتهدئة والخوف على أنفسهم وأهليهم، بل كأنهم صنعوها خصيصا لتخريب السيارات، وكأن لسان حالهم يقول "ما تعدوش من عندنا" أو "شوفوا ليكم طريقا آخر، وما توجعوش دماغنا"!! رغم أن المشكلة باتت عامة وتؤرقهم هم أيضا، فسيارات أبنائهم وأقاربهم ومعارفهم ستصاب هي الأخرى، ولكنهم لا يكلفون "خاطرهم" بإصلاح هذه المطبات أو وضع كميات من الرمال أو التراب على جانبيها، للتخفيف على خلق الله، الذين لا يرون طريقا آخر ممهدا، يمكن أن يعبروه بعيدا عن طرقهم "المقدسة"!! و"المكدسة" بالسيارات... معظم هذه المطبات يتم صناعتها بالزلط والرمل والأسمنت، وليس من المكونات الخاصة بالطرق، علاوة على ذلك فإن ارتفاعها "مصيبة"، يستوي في ذلك تلك التي أقيمت أمام المنازل، أو المدارس، أو العزب والقرى، أو أمام نقاط المرور الحكومية.
كثير من أصحاب السيارات يرون أن هذه المطبات، تحولت وظيفتها من حل فعال للحد من الحوادث، إلى أحد مسببات الحوادث، بسبب عدم تقدير بعض سائقى السيارات، لارتفاع المطب وتكونيه، يضاف إليها ما تسببه من أضرار بالغة على المركبات.
خبراء ومتخصصون يحذرون من الأضرار من عدم وجود معايير علمية وصحيحة للمطبات الصناعية، أبرزها تعرض "المُساعدين" و"المقصات" و"السوست" و"الكبالن" الخاصة بالسيارة للكسر والتلف، كما أن التعرض المستمر للمطبات، يؤدى إلى حدوث اعوجاج بـ"قناطر" المُركبة، ويمكن أن تؤدي هذه العقبات الخرسانية إلى تعرض الأجزاء السفلية للسيارة إلى الكسر، ونصحوا الأشخاص الذين يمرون بسياراتهم يومياً على مطبات عشوائية وغير منتظمة، بإجراء كشوفات دورية على "عفشة" السيارة، لضمان عدم وجود تهالك بها، واجراء أعمال صيانات سريعة عليها فى حالة تعرضها إلى التلف... أعتقد أن قليلا من التروي والتفكر في وضع المطبات يجنبنا المشاكل التي تحدث للسيارات، ويجنب واضعي المطبات العشوائية الدعاء عليهم!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض