رغم أن شهر رمضان، هو الشهر العربي الوحيد، الذي أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، إلا أن البعض يأبى إلا أن يحول الثلث الأول منه، أي ثلث "الرحمة" إلى نقيضه وعكسه تماما، وإذا كان شهر رمضان الكريم تشهد أول ليلة منه، تصفيدا لمردة الجن والشياطين، إلا أن هذا الإجراء الإلهي في عصرنا الراهن، لا يستطيع كسره في هذا الوقت من العام، هؤلاء المردة من الجن والشياطين، لخوفهم الشديد من الله عز وجل، وإنما يتم كسره و"بعيون قوية"، وبجسارة يحسدون عليها من جانب مردة "البني أدمين"، ومن "الإنسان" الذي اشتقت منه فضيلة "الإنسانية"، فوقفنا قبل رمضان بيوم واحد وبداية الثلث الأول منه على جرائم بشعة، أشدها إيلاما جريمة الغدر بأكثر من 30 مصريا قبطيا، منهم أطفال ورجال ونساء، من خلال إطلاق النار على "أتوبيس"، أثناء رحلتهم إلى دير الأنبا صموئيل بمدينة العدوة في المنيا صباح الجمعة الماضي، ما جعل المصريين في حالة "نكد" و"غم"، ولسان حالهم يقول "بأي ذنب قتل هؤلاء".
لم يتوقف مسلسل الجرائم في الثلث الأول من شهر رمضان عند هذا الحد، وإنما رأينا وقرأنا عن جرائم يتعجب منها "الجن نفسه"، ففي إمبابة ألقت مباحث الجيزة القبض على عامل شاب، لاتهامه بقتل والدته طعنا بالسكين، والشروع في قتل شقيقه، بسبب خلافات أسرية، وفي إمبابة أيضا ألقت الإدارة العامة لمباحث الجيزة، القبض على طبيب لاتهامه بقتل سايس جراج داخل مستشفى إمبابة العام بطعنة مشرط، بسبب مطالبة المجني عليه للمتهم بدفع قيمة ركن السيارة، وتبين من تحقيقات فريق المباحث "أن طبيبا يدعى " محمود. م " دخل للمستشفى بسيارته، وعقب ركنها طلب منه السايس المسئول عن ركن السيارات دفع قيمة ركن سيارته، إلا أن الطبيب رفض فنشبت بينهما مشادة كلامية، اعتدى خلالها السايس على الطبيب بالضرب، مما دفع الطبيب للدخول إلى المستشفى وأحضر خنجرًا وطعن المجني عليه طعنتين بالصدر، مما أسفر عن مفارقته الحياة"!!.
ومن قبل شهدت مدينة منوف بمحافظة المنوفية، جريمة بشعة أبطالها "أقارب" بل "أولاد عمومة"، أسفرت عن مصرع شقيقين رميًا بالرصاص، من جانب أولاد عمومتهم باستخدام الخرطوش، أثناء تناولهما وجبة الإفطار خلال حفل إفطار جماعي، وأمام أعين زوجاتهما وأطفالهما. باستثناء الجريمة الأولى فإن أهم سبب في كل هذه الجرائم هو "المال" أو "المعاملة المادية"، التي أرقت مضاجع الجميع، وجعلت البعض منهم لا يفكر أو يستخدم عقله، وخاصة مع انتشار تعاطي المواد المخدرة على نطاق واسع، سواء من صغار السن أو الشباب، فلا يدري الواحد منهم بعد ذلك ماذا يفعل، إلا بعد أن تقع "الفاس" في "الراس" كما يقول المثل، ووقتها يقول "إن الشيطان شاطر"، وكأنه لا يدري أن هذا الشيطان "المسكين" الذي جعله البعض "شماعة" هو الآن مصفد الرجلين ويده مغلولة إلى عنقه، بعد أن أعلنت دار الإفتاء أن يوم الجمعة هو المتمم لشهر شعبان، وأن يوم السبت هو الأول من شهر رمضان المبارك.. وكأنه - بنظر هؤلاء- فإن الخلافات لا يمكن حلها إلا بإراقة الدماء بأي وسيلة كانت، طعنا بسكين أو مشرط، أو بالرصاص الحي والخرطوش!!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض