أوراق مسافرة
ماشية بستر ربنا ومعاها دعاء الوالدين.. عن صحتنا عامة أتكلم، وأكمل كلامى حول أوضاعنا المقلوبة البشعة فى مصر ومقارنتها بأحوال الدول التى لا تعرف فى معظمها أخلاقاً ولا ديناً، رغم ذلك عملت بضمير وتقدمت واغتنت وحققت الكفاية ثم الرفاهية لشعوبها، وأواصل حديثى حول ملف الصحة، فبنظرة واقعية لاهتمام حكوماتنا الغراء المتتالية بهذا الملف العام الذى يعد من أخطر الملفات التى تعتمد عليها التنمية الاقتصادية والمجتمعية ، سنجد أن تقييمنا للملف يساوى «صفر».. أى «زيرو».
واقرأوا معى مادة 18 من دستورنا المحترم فى أهم نقاطها «لكل مواطن الحق فى الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل، وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين فى اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم، ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة، وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلى فى خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون» والسؤال.. أين ما يحدث لدينا من بنود الدستور؟.
فقر موازنة الدولة جعلها «تعصر» ملف الصحة بل وتتجاهل مخاطره، بدءاً من الوقاية وتوعية المجتمع خاصة الفئات البسيطة بأهمية الوقاية وأبسطها التزام سبل النظافة، وللآن لا أعرف ما الذى يربط الفقر بالقذارة، لماذا يجب أن يكون الفقير قذراً ومهملاً فى نفسه وبيته؟ ولماذا يقبل أكوام القمامة فى حارته وأمام منزله لترتع بها أسراب الفئران والحشرات والذباب الناقل للأمراض؟، رغم أن تنظيف كل هذا لن يكلفه شيئاً، قليل من الماء وقليل من جهده الخاص، وأين برامج وزارة الصحة من توعية القرويين بعدم تناول الخضراوات والفواكه بدون غسلها بما عليها من بقايا المبيدات ومخلفات الحشرات، والتوقف عن غسلها فى مياه الترعة نفس الترعة التى يقضون بها حاجتهم، ويستحمون بها ويغسلون بها «مواعينهم» لـ«تهرى أبدانهم» وأكبادهم البلهارسيا، البروتوزوا، الفيروسات، البكتيريا، وكثير من الطفيليات المعوية، غياب التوعية وعدم الوقاية من الأمراض يكلف الدولة المليارات.
ولا أنسى حين كنت أعيش فى هذا البلد الأوروبى، أنى كلما نويت النزول إجازة لبلدى الحبيب، تم تطعيمى وأولادى إجبارياً ضد الأمراض المتوطنة والأوبئة التى يشاع انتشارها فى مصر، وتسلمى كتيباً به إرشادات صحية علىّ التزامها حفاظاً على صحتى أهمها عدم شرب مياه الصنابير التقليدية، وعدم النزول لحمامات السباحة أو مياه مدن قناة السويس، عدم تناول الخضراوات الورقية، وغيرها الكثير، وكنت وما زلت أحزن لصورتنا فى الخارج، فكيف يأتى السائح لبلدنا وهو مطمئن على صحته، كما تقول التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أن الوضع الصحى فى مصر «كارثى» مما يجعلنا نلعن كل مسئول لا يقوم بواجبه لإنقاذ صحة الشعب المسكين بدءاً من التوعية، فمصر تحتل المركز الأول عالمياً فى الإصابة بمرض فيروس «سى» والفشل الكلوى، «9 ملايين» مريض بفيروس «سى»، و2.6 مليون مريض بالفشل الكلوى، وأكثر من 5 ملايين مصاب بمرض السكرى، ويكفى الإشارة إلى أن الأسرة لدينا بمسشفياتنا 22 سريراً فى المتوسط لكل 1000 مريض، والمعايير الدولية هى 93 سريراً لكل 1000 نسمة حتى إن دولة إفريقية كتنزانيا تفوقت علينا فى الرعاية الصحية لمواطنيها.. وللحديث بقية.